نقاش حي حول العقوبات الدولية على سوريا وكيفية تعزيز مكافحة كورونا في ظل العقوبات

فيديو لنقاش حي مع السيد محمد العبدالله من المركز السوري للعدالة والمساءلة حول العقوبات الدولية على سوريا وكيفية تعزيز مكافحة كورونا في ظل العقوبات.

مصائب سوريا الاقتصادية المتزايدة: الأزمة اللبنانية وقانون قيصر، ثم فيروس كورونا

ازدادت آفاق الاقتصاد السوري قتامةً في الأشهر الأخيرة بحلول الأزمة اللبنانية، وسن قانون قيصر، والآن انتشار فيروس كورونا. تبحث هذه الورقة في تأثير هذه التحديات الجديدة على الاقتصاد السوري والسوريين بشكل عام. في حين يصعب تقييم أثرها التراكمي في هذه المرحلة، سيظل سكان سوريا يعتمدون بشكل كبير على الجهود الإنسانية الدولية. ويتوقف مستقبل هذه الجهود في حد ذاتها على البلدان المانحة الرئيسية التي من المرجح أن تخرج من وباء فيروس كورونا منهكة اقتصاديا.

بعد ثلاث سنوات على استرداد النظام مدينة حلب، وهو ما يعد نصرًا رمزياً ومادياً هاماً، لا يزال الاقتصاد السوري لم يسترد عافيته، ويتوقع محللون قليلون تنفيذ أية جهود كبرى لإعادة الإعمار في المستقبل القريب. وفي أوساط الحكومة ودوائر الأعمال والسكان، اعتقاد متزايد بأن المصاعب الاقتصادية ستدوم لفترة طويلة.

لقد انخفضت في الأشهر الأخيرة التوقعات حول الوضع الاقتصادي المتدهور بالفعل، في ظل وجود ثلاث تحديات جديدة: الأزمة الاقتصادية والمالية اللبنانية، وقانون قيصر الذي فعلته الإدارة الأمريكية، وانتشار جائحة فيروس كورونا. إن الأثر التراكمي لهذه الصدمات لم نره بعد، لكن على الأقل، فإن استمرار وتزايد وتيرة الجهود الإنسانية سيكون مهماً كل الأهمية. على ذلك، نظراً لضغوط فيروس الكورونا المتوقعة على الدول المانحة الكبرى، فمن المرجح أن تؤدي هذه الضغوط إلى اتساع نطاق أزمة السكان في سوريا وزيادة معاناتهم.

لبنان: بوابة سوريا إلى العالم الخارجي تنغلق

إن لبنان، لا سيما قطاعه المصرفي، كان بمثابة بوابة سوريا الاقتصادية إلى العالم الخارجي منذ أواسط الخمسينيات من القرن العشرين على الأقل، ولقد أدت العقوبات الغربية على دمشق بعد بداية الأزمة في مارس/آذار 2011 إلى تدعيم هذا الدور اللبناني. إن لبنان هو الذي يودع فيه رجال الأعمال والأفراد من سوريا مدخراتهم ويشترون فيه الدولارات، في حين كانت المصارف اللبنانية تُصدرالاعتمادات المستندية وغيرها من تسهيلات السداد التي يحتاجها التجار السوريون لاستيراد السلع إلى السوق المحلية.

لقد غيرت القيود المفروضة من قبل القطاع المصرفي اللبناني – ومعها الأزمات الاقتصادية والمالية التي تواجه هذه الجارة الصغيرة والديناميكية للغاية في نفس الوقت – من قواعد اللعبة.

ما إن بدأت المصارف اللبنانية في تقييد بيع الدولار في أغسطس/آب 2019 – مع منع المودعين من سحب مدخراتهم بتلك العملة – قفز سعر الدولار الأميركي في سوق العملة الصعبة اللبنانية، ثم حدث نفس الشيء في السوق السورية. مع انهيار الليرة اللبنانية، فقدت الليرة السورية بدورها توازنها. بنهاية يوليو/تموز 2019، أصبح ثمن الدولار 606 ليرة سورية في السوق السوداء. ارتفع السعر إلى 635 ليرة بنهاية أغسطس/آب، ليبلغ 1040 ليرة بنهاية يناير/كانون الثاني 2020.

ليست هذه بالظاهرة الجديدة. ففي أواسط الثمانينيات، كان لانهيار الليرة اللبنانية نفس الأثر على العملة السورية.

لم يقتصر الأمر على أن الدولار أصبح غالي الثمن بشكل متزايد، إنما لم يعد أيضاً بمقدرة القطاع المصرفي اللبناني تنفيذ طلبات المستوردين السوريين المالية. الودائع المودعة في المصارف اللبنانية لصالح رجال أعمال سوريين أصبحت محجوبة، والشركات التي أسسوها في لبنان للتعاقد مع المصدرين الأجانب أصبحت بلا نفع.

كانت واردات القمح هي أول ضحية لهذا الموقف الجديد. بنهاية 2019 وبداية 2020، أصدرت الحكومة السورية ثلاث مناقصات لاستيراد نحو 600 ألف طن من القمح، لكن فشلت في توقيع أي عقد شراء لأن المستوردين الأساسيين للقمح – وهم من رجال الأعمال المقربين من النظام – توجد حساباتهم المصرفية في لبنان.1 الخطر هنا ليس بالهين: فنقص القمح، ومن ثم الخبز – وهو بند غذائي أساسي هام للغاية – يهدد الأمن الغذائي لقطاعات كبيرة من السكان في سوريا.

إضافة إلى السلع الاستهلاكية الأساسية، التي يتم استيرادها بصورة متزايدة بسبب الدمار الموسع الذي لحق بالاقتصاد السوري، فإن استيراد المواد الخام ومدخلات الإنتاج الأخرى قد تأثر. كان للعجز في هذه المواد أثره على العمليات الإنتاجية، وعلى توفر السلع في الأسواق، وأيضاً على سوق العمل.

لقد أدى انخفاض سعر العملة إلى تزايد تكاليف السلع المستوردة وزاد من نسبة التضخم، مع خفض القوة الشرائية للسكان.

ومن بين التبعات السلبية للأزمة اللبنانية، الانخفاض الحاد في تحويلات السوريين هناك إلى سوريا. على مدار عقود، كان المزارعون وعمال البناء السوريون في لبنان يبلغ عددهم مئات الآلاف، وقد أسهموا بنسبة مهمة في التحويلات الدولارية إلى الاقتصاد السوري. إن الأهمية النسبية لهذه التحويلات قد زادت أثناء النزاع، ليس فقط بسبب تدفقات اللاجئين، إنما أيضاً بسبب انكماش حجم الاقتصاد السوري ككل. لقد شهدت الأزمة في لبنان بالفعل فقدان العديد من هؤلاء العمال لأعمالهم، في حين تراجع دخل من لم يفقدوا عملهم بعد، مع قياس ذلك الدخل بالدولار. وبسبب غياب البيانات الرسمية، فمن الصعب أن نفهم نطاق هذه الخسائر، وإن كانت وبكل وضوح كبيرة للغاية.

وأخيراً، فإن الأثر النفسي كبير. كان لبنان يمثل صمام أمان للكثير من السوريين، وقد انهار هذا الصمام الآن. من الآثار المباشرة هنا، إرجاء قرارات الاستثمار مع انتظار المستثمرين السوريين – الخاضعين لتقلبات السوق المصرفي اللبناني – حتى يقيّمون خسائرهم.

قد تسعى دمشق إلى الاستفادة من علاقاتها القوية – حسب الزعم – مع الحكومة الحالية في بيروت، لكي تضع يدها على بعض نقودها المحجوبة في القطاع المصرفي اللبناني، لكن فرصها في النجاح هنا محدودة. فالسلطات اللبنانية أمامها أولويات ضاغطة أكثر، ورغم جميع التوقعات والتخمينات، فإن تأثير دمشق في المشهد السياسي اللبناني لا يُقارن بحجمه قبل الانتفاضة التي اندلعت في مارس/آذار 2011.

قد يكون لبعض جوانب الأزمة اللبنانية آثار إيجابية بعض الشيء. فتراجع القوة الشرائية للسكان في لبنان قد يزيد من الطلب على المنتجات السورية، وهي أرخص ثمناً مقارنة بالمنتجات الأخرى التي يستوردها لبنان من بلدان أخرى، وهي الواردات التي تحظى بنصيب كبير من حجم الاستهلاك اللبناني. وسوف تكون السياحة العلاجية (أي اللبنانيين الساعين للرعاية الطبية في سوريا حيث رسوم الرعاية الصحية أقل) خياراً جذاباً لعدد متزايد من اللبنانيين الذين أصبحوا أفقر.

قانون قيصر: عواقب حقيقية طويلة الأجل

إن قانون عقوبات قيصر الذي وقعه الرئيس الأميركي في أواخر عام 2019 سيكون له تبعات كبيرة على المدى المتوسط والمدى البعيد، على الاقتصاد السوري، لكن آثاره قصيرة الأجل ستكون أقل خطورة.

بعد سنوات من ضغط مختلف الجماعات الداعمة للمعارضة السورية، بعد سنوات من المناقشات والمفاوضات في الكونغرس الأميركي بشقيّه، تمت الموافقة على القانون أخيراً كجزء من “قانون تصريح الدفاع الوطني” السنوي، في مطلع ديسمبر/كانون الأول، قبل أن يصدق عليه الرئيس الأميركي في 20 ديسمبر/كانون الأول 2019. صدر القانون على غرار الاسم المستعار للمصور العسكري الذي انشق عن النظام السوري في 2013 وسرّب صوراً لآلاف المحتجزين الذين تعرضوا للتعذيب حتى الموت بسجون النظام.

يضيف القانون إلى قائمة العقوبات الاقتصادية الطويلة التي تم فرضها بالفعل على سوريا من قبل الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وعدة دول أخرى منها سويسرا وكندا واليابان وتركيا ودول الخليج. وبسبب تداخل العديد من نصوص ونظم الجزاءات المفروضة، فليس من الواضح إن كان قانون قيصر سيضيف شيئاً ذا بال. سوف أحاول هنا تسليط الضوء على الإجراءات الرئيسية المتصلة بالقانون، وعواقبها.

العقوبات الثانوية

السمة الرئيسية لقانون قيصر هي فرضه لعقوبات على مؤسسات وأفراد من دول عدة بخلاف الولايات المتحدة لها أنشطة اقتصادية مع سوريا، ويُسمى هذا بالعقوبات الثانوية. لذا، بدلاً من استهداف الشركات الأميركية أو أفراد أميركيين لهم علاقات عمل تجاري في سوريا، فقد نص القانون على ملاحقة شركات من روسيا والصين مثلاً، تربطها بالمؤسسات السورية علاقات أعمال تجارية، وهي المؤسسات الخاضعة لعقوبات و/أو ناشطة بقطاعات معينة.

قبل قانون قيصر، كانت هناك عقوبات ثانوية مفروضة على سوريا. فالأوامر التنفيذية رقم 13582 بتاريخ 17 أغسطس/آب 2011 ورقم 13608 بتاريخ 1 مايو/أيار 2012 على سبيل المثال، تسمح للرئيس الأميركي بفرض عقوبات على أشخاص أجانب، أي أفراد ومؤسسات غير أميركيين، يتعاملون مع الكيانات السورية الخاضعة للعقوبات الأميركية.

في الواقع، قلما تم تنفيذ هذه التدابير. أحد حالات تنفيد القرار كانت حالة مصرف “تيمب بنك” الروسي الذي تم إدراجه على قوائم العقوبات في 2014 بعد تقديمه ملايين الدولارات لمصرف سوريا المركزي، وشركة “سيترول” الحكومية لتسويق النفط، علماً بأن المصرف المركزي وشركة تسويق النفط يخضعان لعقوبات أميركية.

لكن بينما تمكّن الأوامر التنفيذية الرئيس الأميركي من إنزال عقوبات بمؤسسات وأفراد معينين، فهي لا تُلزمه بهذا. السمة الرئيسية لقانون قيصر هي أنه يُلزم الرئيس الأميركي بإنزال عقوبات ثانوية معينة.

ورد في القانون تحديداً الأعمال التالية:

  • العقوبات على الأشخاص الأجانب الذين يقدمون دعماً كبيراً إلى – أو تعاملات مالية كبيرة مع – الحكومة السورية أو القوات العسكرية أو المتعاقدين الذين يتصرفون لصالح سوريا أو روسيا أو إيران.
  • عقوبات على الأفراد الأجانب الذين يبيعون أو يوفرون:
    • كميات يعتد بها من السلع أو الخدمات أو التقنية أو المعلومات التي تيسر من أو توسع نطاق الإنتاج النفطي السوري الحكومي المحلي.
    • طائرات أو قطع غيار أو خدمات أخرى تستخدمها القوات العسكرية المرتبطة بالحكومة السورية؛ أو
    • خدمات البناء أو الهندسة لصالح الحكومة السورية.

كذلك يطالب القانون وزارة الخزانة الأميركية بتحديد ما إذا كان مصرف سوريا المركزي مؤسسة مالية يُخشى قيامها بغسيل الأموال، وإن كان كذلك، فهو يطالب الوزارة بفرض عقوبة أو أكثر تتسق مع القوانين الأمريكية، بما يشمل زيادة حجم المراقبة لعمليات المصرف.

العقوبات التي يمكن فرضها على الأشخاص الأجانب تشمل تجميد أصولهم بالولايات المتحدة، وبالنسبة للأفراد أيضاً فمن الممكن فرض حظر على دخولهم الولايات المتحدة. كذلك يسمح القانون للرئيس الأميركي بتعليق بعض أو جميع العقوبات مع توفر شروط معينة، ويجدر بالذكر منها: إذا كفّ العنف ضد المدنيين.

الشركات المستهدفة

يُرجح أن يشهد قانون قيصر خلال الشهور المقبلة زيادة في عدد الشركات والأفراد المدرجة والمدرجين على القوائم السوداء الخاصة بالإدارة الأمريكية، بسبب نشاطهم في سوريا. على سبيل المثال، هناك شركتان روسيتان وقعتا في سبتمبر/أيلول 2019 عقوداً بالتنقيب عن النفط والغاز، وهما “ميركوري” و”فيلادا”، وقد تصبح هاتان الشركتان ضمن الشركات الموقعة عليها جزاءات بسبب الإسهام في الإنتاج النفطي السوري.

ويمكن أن تتضرر أيضاً الشركات التي تسهم في إعادة إعمار سوريا، ومنها شركات هندسية وإنشائية من روسيا وإيران والإمارات والصين ولبنان.

يُعد عدد الشركات الأجنبية الناشطة في سوريا قليلاً للغاية، والشركات الإيرانية – وبعض الشركات الروسية – قد تكون غير مراعية لتهديد العقوبات لأنها إما تعمل في بيئة مثقلة بالعقوبات بالفعل، كما هو الحال بالنسبة إلى الشركات الإيرانية، أو لا تخطط لعمليات وأنشطة مع شركات غربية أو أميركية.

هناك شركات بدأت بالفعل في اتخاذ بعض الاحتياطات. على سبيل المثال، وراء حقيقة أن شركتي النفط الروسيتين “ميركوري” و”فيلادا” مغمورتان لم يسمع بهما أحد من قبل، هو أنها شركات تعمل كواجهة لمصالح روسية أخرى تحاول حماية نفسها من غضب الإدارة الأميركية.

العواقب قصيرة وطويلة الأجل

على المدى القصير، من المهم ألا نبالغ في تقدير أثر قانون قيصر على الاقتصاد السوري، الذي يتضرر حالياً بالفعل من عوامل أخرى كثيرة، منها العقوبات الغربية القائمة. إن عدد الشركات الأجنبية الناشطة في السوق منخفض للغاية، ولا يوجد في المناخ السياسي والقانوني والتجاري السوري القائم ما يشجع على اهتمام كبير من الأطراف الأجنبية على أية حال.

لم يؤد صدور القانون إلى حالة من الذعر في دمشق، ولم يكن له أثر محدد على قيمة الليرة السورية، رغم أن أغلب تجار العملة أخذوا صدور القانون في الاعتبار عند تسعيرها. خلال الشهور المقبلة، من المرجح على سبيل المثال أن يكون للأزمة المالية اللبنانية أثر أكبر على الاقتصاد السوري، مقارنة بقانون قيصر.

لكن على المديين المتوسط والطويل، فالوضع مختلف. حقيقة أن القانوني ستهدف قطاع الإنشاءات يعني الإضرار بأي جهود – ولو محدودة – لبدء أنشطة إعادة الإعمار.

يُرجح أن هناك بعض الشركات الإماراتية التي تأمل في ترجمة التقارب في العلاقات مؤخراً بين دمشق وأبوظبي إلى فرص افضل لها، ولقد تم إجراء زيارات متبادلة من رجال أعمال في البلدين.2 ربما كانت شركات الإنشاءات اللبنانية بدورها تأمل في الاستفادة من بعض أعمال إعادة الإعمار، ولو كانت محدودة. العديد من هذه الأطراف ستعيد النظر في خططها الآن. بالمثل، من المرجح أن تضعف في المستقبل المصالح الصينية في الاقتصاد السوري، وهي ليست كبيرة في الوقت الحالي أصلا.

إذن، ففي حين تعد الآثار قصيرة الأجل محدودة، فإن قانون قيصر سوف يحدّ من أي مصالح للشركات والمؤسسات الأجنبية في الاقتصاد السوري في المستقبل الأبعد، ويرجح أن يؤدي القانون إلى وأد الفرص المحدودة المتبقية لإعادة الإعمار على نطاق واسع في سوريا.

العواقب الوخيمة المحتملة لجائحة الكورونا

في 22 مارس/آذار، أعلنت الحكومة السورية عن أول حالة كورونا في سوريا، وفرضت حظراً على المواصلات العامة مع تصعيدها لإجراءات العزل، واشتملت على إغلاق المدارس والمطاعم ومختلف المؤسسات العامة.

المقلق بصفة خاصة في حالة سوريا هو الحالة المزرية لنظام الرعاية الصحية السوري، الذي نالت منه تسع سنوات من النزاع، واستهداف النظام والقوات الجوية الروسية له بشكل خاص. طبقاً لبعض التقديرات، فإن ما يناهز 50% من المستشفيات العامة في سوريا أصبحت خارج الخدمة. كما أن هناك عجزاً في المعدات الطبية والأدوية، في حين تراجع عدد العاملين بالمجال الطبي بسبب الهجرة.

وهناك خطر جسيم آخر ينبع من الكثافة السكانية العالية للغاية في مخيمات اللاجئين والنازحين داخلياً، فضلاً عن الازدحام الشديد في المراكز الحضرية في سوريا، نتيجة لتدمير عدد هائل من البلدات والمدن، جراء القصف الحكومي بشكل خاص، ما قلل كثيراً من عدد الوحدات السكنية مقارنة بمتوسط عدد من يعيشون في كل بيت. كما يعد نقص وعدم توفر مرافق الصرف الصحي والنظافة الشخصية في عدة مناطق سبباً للقلق.

وكما هو الحال في دول أخرى، فالعواقب الاقتصادية والاجتماعية للجائحة يُرجح أن تكون هائلة.

بحلول أواسط مارس/آذار زادت أسعار المستلزمات الطبية الباهظة بالفعل، لدرجة كبيرة، ورغم مطالبة الحكومة للشركات الحكومية والقطاع الخاص بزيادة الإنتاج للأجهزة والمنتجات الطبية، فمن غير المرجح أن تلبي الشركات بإنتاجها الاحتياجات القائمة.

سوف يضعف أكثر الطلب الاقتصادي الكلي، وهو منخفض حالياً بالفعل، إذ أن جميع قطاعات النشاط التجاري تقريباً قد تضررت، لا سيما قطاعات تجارة التجزئة والنقل والسياحة، فغياب السياحة مثلاً سيؤدي إلى إيقاف مصدر نادر من مصادر العملة الصعبة في سوريا. في الوقت نفسه، سوف تظهر الحاجة إلى إعادة توزيع الموارد الحكومية المحدودة وزيادة مخصصات القطاع الصحي، من أجل تخفيف آثار الجائحة، بدلاً من الإنفاق على قطاعات ضرورية وهامة أخرى.

حتى قبل توثيق الإصابات الأولى بالفيروس رسمياً، راحت الليرة السورية تستأنف رحلتها في السقوط أمام الدولار، ما يعكس العصبية والتوتر المسيطران على سوريا بالفعل. بين 1 و18 مارس/آذار ارتفع سعر الدولار 10 بالمئة في السوق السوداء، وأصبح يُباع بـ 1175 ليرة، مقارنة بـ 1070 ليرة في 1 مارس/آذار.

الوضع الصعب المُنتظر للاقتصاد والمجتمع السوريين

يبدو المستقبل القريب مظلماً للغاية بالنسبة إلى المجتمع والاقتصاد في سوريا.

إذ أن عواقب الأزمة اللبنانية لم يتم الشعور بكامل آثارها بعد، وسوف تكون حادة وكبيرة. إلى الآن، يبدو أن الاقتصاد السوري ليس أمامه بدائل فيما يتعلق بالحصول على الدولار الأميركي وتوفير الواردات المطلوبة.

أما بالنسبة لفيروس الكورونا، لم تقدم الحكومة بعد أية تقديرات بآثار الجائحة على الاقتصاد أو على سلامة وصحة السوريين، لكن بناء على الوضع القائم، يبدو الأمر مقلقاً للغاية. هناك عدد كبير للغاية من السوريين عرضة للخطر، والنظام الصحي يبدو غير لائق بالمرة لمواجة تحديات هذه الجائحة.

يعاني السكان من الإجهاد البالغ، ومن تصاعد معدلات الفقر والغضب واليأس، وهي المعدلات التي ستزيد وتترسخ أكثر. وفي حين يمكن للنظام الاعتماد على روسيا وإيران لمساعدته عسكرياً، فليس بوسع هؤلاء الحلفاء الكثير لتقديمه على الصعيد الاقتصادي.

بينما يتوقع البعض أن هذه الصعوبات ستؤدي إلى اضطرابات، تدفع في النهاية نحو اتساع رقعة التظاهر، فهذه مجرد تخمينات، وعلى كل حال، فمن غير المرجح أن تكون لها عواقب سياسية تُذكر على النظام.

سوف يبقى السكان السوريون مع هذه الأوضاع معتمدين للغاية على الجهود الإنسانية الدولية. ونظراً لضغوط فيروس كورونا على الوضع المالي للدول المانحة الكبرى، أصبح مستقبل المساعدات الدولية الإنسانية في حد ذاته على المحك.

الزمن وحده هو الذي سيخبرنا إن كان النظام سيشعر بالحاجة إلى تقديم تنازلات لتخفيف عزلته الاقتصادية. لكن إذا رأينا أن الماضي مؤشر يمكن القياس عليه، فمن غير المرجح أن يتأثر النظام بمعاناة شعبه.

Syria’s Growing Economic Woes: Lebanon’s Crisis, the Caesar Act and Now the Coronavirus

I wrote this short paper for the Arab Reform Initiative.

The already bleak prospects of the Syrian economy have worsened in recent months with the Lebanon crisis, the enactment of the Caesar Act and now the coronavirus pandemic. This paper examines their impact on the Syrian economy and the population at large. While the cumulative impact is hard to assess at this stage, Syria’s population will remain heavily dependent on the international humanitarian effort. The future of this effort will itself depend on major donor countries whose own economies are likely to emerge weakened from the coronavirus pandemic.

Three years after the regime retook the city of Aleppo, marking an important symbolic and material victory, the Syrian economy has still not recovered and few analysts expect any major reconstruction effort to take place any time soon. Among the government, businesses, and the population there is a growing recognition that economic difficulties are here to stay.

The already bleak economic prospects got worse in recent months with three new significant challenges: the Lebanese economic and financial crisis, the Caesar Act enacted by the U.S. Administration, and the spread of the coronavirus pandemic. The cumulative impact of these shocks remains to be seen. At a minimum, the continuation and increase of the humanitarian effort will be crucial. But given the strain the coronavirus is placing on major donor countries, this is not likely to happen, leaving Syria’s already exhausted population at risk of further suffering.

Lebanon: Syria’s gateway to the outside world closes

Lebanon, particularly its banking sector, had represented the Syrian economy’s gateway to the outside world since at least the mid-1950s, and western sanctions imposed on Damascus after the onset of the uprising in March 2011 have only accentuated that role. Lebanon is where Syrian businessmen and individuals deposited their savings and bought their dollars, while its banks issued the letters of credit and other payment facilities Syrian traders needed to import goods into their domestic market.

The restrictions imposed by the Lebanese banking sector and the economic and financial crises faced by that small but dynamic neighbour have changed the rules of the game.

As soon as Lebanese banks started restricting the sale of dollars in August 2019 – even preventing depositors from withdrawing their savings in that currency – the price of the U.S. currency jumped in the Lebanese foreign exchange market followed by the Syrian one. As the Lebanese pound collapsed, the Syrian pound lost ground. At the end of July 2019, the cost of the dollar stood at SYP606 in the black market. It reached SYP635 at the end of August and increased steadily reaching SYP1,040 at the end of January 2020.

This phenomenon is not new. In the mid-1980s the collapse of the Lebanese pound had the same impact on the Syrian currency.

Not only has the dollar become increasingly expensive to buy; the Lebanese banking sector can no longer process trade payments for Syrian importers. The deposits held in Lebanese banks by Syrian businesses are blocked, and the companies they set up in Lebanon to contract with foreign suppliers have become useless.

Wheat imports were the first to be affected by this new situation. At the end of 2019 and beginning of 2020, the government issued three tenders to bid for the import of around 600,000 tons of wheat but failed to sign any purchase contract because all the main wheat importers, who are business figures close to the regime, have their bank accounts in Lebanon. The risk is not negligible: a shortage of wheat, and by extension of bread – a major food staple – threatens the food security of large segments of the Syrian population.

Beyond essential consumer goods, which are increasingly imported because of the widescale destruction of the economy, the import of raw materials and other production inputs is also affected. Shortages of these will not only have an impact on the production processes and the availability of goods in the market but will also negatively affect the jobs market.

The depreciation of the currency also increases the cost of imported products and the rate of inflation and decreases the purchasing power of the population.

Among the other negative consequences of the Lebanese crisis is the sharp decrease in remittances sent into Syria. For decades, Syrian farmers and construction workers in Lebanon have numbered in the hundreds of thousands and contributed significantly to the remittance of dollars into the Syrian economy. The relative importance of these remittances increased during the conflict due to the rise in the number of Syrian refugees abroad and the drop in the other sources of foreign currencies, such as oil exports and tourism, as well as the overall shrinking of the Syrian economy. The crisis in Lebanon has already seen many of these Syrian workers lose their jobs, while those still working have seen their revenues, measured in dollars, drop. Because of the absence of official data, it is difficult to estimate the extent of these losses, but they are clearly substantial.

Finally, the psychological impact is significant. Lebanon represented a safety valve for many Syrians, and that is now gone. One direct impact is that Syrian investors, exposed to Lebanon’s banking sector, will postpone their investment decisions, and wait to assess their losses.

Damascus may seek to capitalise on its reportedly close ties with the current government in Beirut to access some of its money blocked in the Lebanese banks, but its chances of success are slim. The Lebanese authorities have many more pressing priorities to deal with, and, despite all the speculations, the influence of Damascus in the Lebanese political scene is incomparable with what it was before the onset of the uprising in March 2011.

Some aspects of the Lebanese crisis may have some mildly positive consequences. The fall in the purchasing power of the Lebanese population may increase demand for Syrian products, which are cheaper than many of the products that Lebanon imports from elsewhere – imports represent a significant share of Lebanese consumption. Medical tourism will be another attractive option for the increasing number of Lebanese who are becoming poorer and would seek cheaper healthcare in neighbouring Syria.

The Caesar Act: meaningful long-term consequences

The Caesar sanctions bill that was signed into law late 2019 by the U.S. President will have significant medium and long-term consequences on the Syrian economy, but its shorter-term impact will be less meaningful.

After years of lobbying by various groups supporting the Syrian opposition and discussions and negotiations in the two houses of U.S. Congress, the law was finally approved as part of the annual National Defence Authorization Act in early December before being ratified by the president on 20 December 2019. The text is named after the codename given to a military photographer who defected from the Syrian regime in 2013 and leaked photos of thousands of detainees who were tortured to death in government prisons.

The Act adds to the long set of economic sanctions already imposed on Syria by the United States, the European Union and several other countries, including Switzerland, Canada, Japan, Turkey and countries in the Gulf. Because of the overlapping of many texts and different sanctions regimes, it is not always clear what the Caesar Act will effectively add that is not already there. Below are the main measures associated with the Act and their consequences.

Secondary sanctions

The main characteristic of the Caesar Act is that it imposes sanctions (called Secondary Sanctions) on institutions and individuals from countries other than the U.S. that conduct specific business activities with Syria.  So, rather than targeting U.S. companies of individuals doing business in Syria, the text will go after companies from, say, Russia or China that do business with Syrian institutions that are under sanctions or/and operate in specific industries.

Before the Caesar Act, secondary sanctions on Syria already existed. Both Executive Orders 13582 of 17 August  2011 and 13608 of 1 May 2012, for instance, allow the U.S. President to sanction foreign persons, i.e., non-American individuals and institutions, that deal with Syrian entities that are under U.S. sanctions.

In practice, this measure has been seldom implemented. One case has been Russia’s Tempbank, blacklisted in 2014 for providing millions of dollars to the Central Bank of Syria, and to Sytrol, the government’s oil marketing company, both of which are under U.S. sanctions.

However, while the executive orders enable the U.S. President to act and sanction specific institutions and individuals, they do not oblige him to do so. The main characteristic of the Caesar Act is that it forces the U.S. president to impose certain secondary sanctions.

The Act specifically mentions the following actions:

  • Sanctions on foreign persons who provide significant support to or engage in a significant transaction with the Syrian government or the military forces or contractors acting on behalf of Syria, Russia, or Iran.
  • Sanctions on foreign persons that sell or provide:
    • significant goods, services, technology, or information that facilitates or expands the Syrian government’s domestic petroleum production;
    • aircraft, parts, or related services used by military forces related to the Syrian government; or
    • construction or engineering services to the Syrian government.

The Act also requires the Department of the Treasury to determine whether the Central Bank of Syria is a financial institution of primary money laundering concern and, if so, impose one or more measures that go with that qualification under American law, including increased monitoring of its operations.

The sanctions to be imposed on foreign persons are a freeze on their assets located in the United States and, in the case of individuals, a ban on their entry into the U.S. The Act also allows the president to suspend some or all the sanctions under certain conditions, notably if the violence against civilians has ceased.

Targeted companies

The Caesar Act will likely see in the coming months an increase in the number of companies and individuals that are blacklisted by the U.S. administration because of their business activity in Syria. For instance, Mercury and Velada, two Russian companies which signed in September 2019 oil and gas exploration contracts, could be among these because they are contributing to expanding Syria’s oil production.

Companies contributing to Syria’s reconstruction, such as engineering and construction companies from Russia, Iran, the United Arab Emirates, China or Lebanon, could also be affected.

The number of foreign companies active in Syria is very small, and Iranian companies, as well as some Russian ones, may be insensitive to the threat of sanctions because they either operate in an environment that is already heavily sanctioned, such as in Iran, or because they do not have and do not plan to have operations with western, including U.S., companies.

Others are already taking precautions. For instance, the fact that Mercury and Velada are unheard of is likely because these companies operate as fronts for other more important Russian interests that are trying to protect themselves from the wrath of the American administration.

Short and long-term consequences

In the short term, it is important not to overestimate the impact the Caesar Act can have on the Syrian economy, which is already largely affected by various other factors, including existing western sanctions. The number of foreign companies operating in Syria is very low, and nothing in the political, legal or business environment currently encourages much foreign interest.

The passing of the Act has seen no specific bouts of panic in Damascus, including no specific impact on the value of the Syrian pound, although most currency traders had already factored in the passing of the law. In the coming months, the impact of the financial crisis in Lebanon will likely be more significant on the Syrian economy than the Caesar Act.

In the medium and long terms, however, the situation is different. The fact that the text specifically targets the construction sector will be particularly harmful to any effort, however limited, to kickstart reconstruction activities in Syria.

Some Emirati companies probably hoped that the recent warming of relations between Damascus and Abu Dhabi would translate into better opportunities for them, and bilateral visits had been conducted by businessmen from the two countries. Lebanese construction companies could also have hoped to benefit from some reconstruction effort, however small. Many of these will now have to reconsider their plans. Similarly, it is likely that Chinese interest in Syria’s economy, which is already not particularly high, will weaken further.

Therefore, while its short-term effects will be limited, the Caesar Act is an additional deterrent to any interest in the Syrian economy by foreign companies and institutions and as such it kills the limited remaining prospects for a large-scale reconstruction of the country.

The dramatic potential consequences of the Coronavirus pandemic

On 22 March, the Syrian government announced the first case of coronavirus in the country and a ban on public transport as it stepped up its lockdown procedures which included the closure of schools, restaurants and various public institutions.

What is particularly worrying in the case of Syria is the dismal state of the country’s healthcare system which has been battered by nine years of conflict and particularly targeted by the regime and Russia’s air force. According to some estimates, up to 50 per cent of the country’s public hospitals are out of service. There is also a shortage of medical equipment and medicines, while health personnel are lacking as a result of migration.

Another serious risk stems from the very high population density in refugee and IDP camps as well as in Syria’s urban centres as a result of the vast destruction of towns and cities, due to overwhelming regime bombings. This has drastically reduced the number of housing units and increased the average number of people living in every home. The lack of proper sanitation systems in many areas is also a source of concern.

As in other countries, the economic and social consequences of the pandemic are likely to be dramatic.

By mid-March, the prices of medical supplies had already increased significantly and despite the government asking state-owned and private sector companies to increase their production of medical devices and products, they are unlikely to meet the needs.

Overall economic demand, which is already low, will weaken further. Almost all business sectors will be affected, particularly retail trade, transport and tourism; and the absence of tourists will also close one of the rare sources of foreign currency revenues. Meanwhile, the limited government resources will have to be reallocated to the health sector and to mitigating the impact of the pandemic rather than to other essential services.

Even before the first positive case was officially recorded, the Syrian pound had resumed its depreciation compared to the dollar, reflecting the nervousness that has already gripped the country. Between 1 and 18 March, the dollar gained 10 per cent in the black market and was traded at SYP1,175 compared with SYP1,070 on 1 March.

A grim outlook for the Syrian economy and society

The near future looks extremely grim for Syrian society and economy.

The consequences of the crisis Lebanon have probably not been entirely felt yet and will be particularly severe. For now, the Syrian economy does not have an obvious alternative to access US dollars and imports.

As to the coronavirus, the government has not yet provided any estimate of the impact of the pandemic on the economy or the health safety of Syrians, but as things stand the picture looks very worrying. A very large number of Syrians are potentially at risk and the healthcare system seems unfit to meet the challenges that the pandemic will impose.

The exhaustion of the population is extreme, and the levels of poverty, frustration and desperation will likely grow and deepen. While the regime was able to count on Russia and Iran for military aid, its allies can do little to really help it on the economic front.

Some expect these difficulties to generate unrest, eventually leading to wider protests, but this is highly speculative and, in any case, unlikely to have meaningful political consequences on the regime.

In these conditions, Syria’s population will remain highly dependent on international humanitarian effort. Given the pressure the Coronavirus is putting on the finances of major donor countries, the future of international aid is itself under question.

Only time will tell if the regime will feel the need to offer concessions to ease its economic isolation. But if the past is any indication, the regime is unlikely to be moved by its people’s suffering.