اقتصاد الحرب السوري

بعد ثلث سنوات على الصراع السوري الذي أودى بحياة حوالي ١٤٠٠٠٠شخص على القل، انهارت معظم قطاعات القتصاد السوري. مع توسع العنف وفرض العقوبات، تم تدمير الوارد والبنى التحتية. وانهار النتاج القتصادي، وفر الستثمرون من البلد. تتخطى نسبة البطالة الخمسي في الائة، ونصف السكان أصبحوا تحت خط الفقر. أما التضخم في أسعار الغذاء فقد ارتفع فوق الائة في الائة، ويتناقص بشكل كبير احتياطي العملت الجنبية الذي تم تجميعه خلل فترة الفورة النفطية القصيرة في التسعينات، كماأنّ العجز في الوازنة ارتفع من ٣% من الناتج الحلي الجمالي في ٢٠١٠ إلى ٣٣% اليوم. كذلك تراجع مؤشر التنمية البشرية إلى العدل الذي كانموجوداً قبل ٣٧عاماً.

يقدرأنّه حتى مع النمو السنوي العام الذي يوازي ٥ % سيتطلب المر ٣٠ سنة كي يعود الناتج الحلي الجمالي في سوريا لرقام العام ٢٠١٠.

يحاجج هذا القالبأنّه في ظلكلّ ما يحصل نجد أنفسنا أمام اقتصاد حرب يرسخ نفسه في البلد، خصوصاً في الناطق التي تسيطر عليها العارضة، مما يخلق شبكات اقتصادية ونشاطات تجارية جديدة هامة تعتمد على العنف الستشري في البلد للستمرار. يقوم اقتصاد الحرب هذا بخلق محفزات جديدة لن يستغلون الحرب للكسب الادي من أجل إطالة أمد هذه الحرب. تعتاش قطاعات هامة من القتصاد اليوم وتستمر بفضل الصراع، وتخلق شبكة واسعة من الشخاص والجموعات الذي ل مصلحة لديهم بانتهاء النزاع. لكن في الوقت نفسه، يتفتت القتصاد السوري مع انقطاع الناطق التي يسيطر عليها النظام وتلك التي تسيطر عليها العارضة عن بعضها البعض. ومع بروز مصالح ومراكز قوى جديدة، أصبح من الصعوبة بمكان تخيل العودة إلى الدولة الركزية القوية التي كانت موجودة قبل النزاع.لكنّ هذا التفتت قد يكون جزء من الحلخصوصاً كطريقة للعمل باتجاه توافق وطني من أسفل الهرم حتى أعله.

أربع مراحل من النهيار

بعد اندلع الصراع في ٢٠١١، تراجع القتصاد السوري على أربع مراحل. الرحلة الولى كانت مباشرة بعد بدء النتفاضة، وشهدت اختفاءسريعاً للسياح، وخسارة كبيرة للثقة الحلية ما أدى إلى تراجع سريع في الستهلك والستثمار. في أيار ٢٠١١، بعد شهرين فقط على أول تظاهرة، تراجعت نسبة إشغال الفنادق في البلد، وتراجع عدد التراخيص الستثمارية التي أصدرتها “وكالة الستثمار السورية” في النصف الول من عام ٢٠١١ بنسبة ٤٣% مقارنة بالفترة نفسها من العام ٢٠١٠.رداً على ذلك، قامت الحكومة برفع الرواتب في القطاع العام، وخفضت من أسعار وقود التدفئة الدعومأصلً. في أيلول ٢٠١١، منعت الحكومة استيراد كل البضائع التي تترتب عليها رسوم جمركية تفوق ٥%، وذلك من أجل توفير ما يوازي الستة مليارات دولر من العملت الجنبية،لكنّها تراجعت عن القرار بعد ١٢يوماً إثر اعتراض من رجال العمال. بدأت الرحلة الثانية في خريف العام ٢٠١١ مع فرض عقوبات غربية،

مجملها أوروبي، على صادرات النفط الخام السوري، ما عزز العزلة الدولية للقتصاد السوري. لقد كان التحاد الوروبي السوق الكبر للخام السوري الثقيل، في عام ٢٠١٠ اشترى حوالي ٩٠% من كل صادرات النفط السورية التي كانت تشكل ٩٠% من كل عائدات سورية من العملت الجنبية. بالتالي، أدت العقوبات إلى هبوط حاد في العائدات الالية. كماأنّ العقوبات الخرى عرقلت الصفقات الدولية: أصبح العديد من الؤسسات الحكومية مثل الصرف الركزي، والصرف التجاري السوري، ومؤسسة النفط السورية على اللئحة السوداء، ومنعت وزارة الخزانة الميركية تقديم أي نوع من الخدمات للقطاع الصرفي السوري، ما أجبر الصارف السورية على اللجوء إلى استخدام عملت أخرى غير الدولر في معاملتها. كذلك فرض كل من التحاد الوروبي والوليات التحدة عقوبات على عدد كبير من الشخاص السوريي، ومن ضمنهم أهم رجال العمال في البلد.

بحلول نهاية العام ٢٠١١، كان الصرف الركزي السوري قد استخدم أكثر من ثلث احتياطه من النقد الجنبي، الذي وصل إلى ١٤ مليار دولر في كانون الول ٢٠١١. لم يعلن الصرف عن حساباته وودائعه منذ ٢٠١١، لكن تقدر احتياطات النقد الجنبي اليوم بما بي مليارين وخمسة مليارات دولر أميركي. لكن، في بداية العام ٢٠١٣، استطاعت الحكومة السورية الحصول على مساعدة من إيران لتمويل الستيراد،وخصوصاً تلك الخاصة بالواد النفطية. هكذا لم يتم تحقيق الهدف العلن للعقوبات الغربية – أي إجبار النظام على القبول بالصلح السياسي.قلّة من الستثمرين الذين وجدوا أنفسهم على اللئحة السوداء انتقلوا إلى صفوف العارضة. في الحقيقة،فإنّ العديد من الستثمرين الذين وجدوا أنفسهم على اللئحة السوداء مقربونجداً من النظام السوري، بسبب الضرورة التجارية أو علقات شخصية، وليسوا مهتمي بإنهاء هذه العلقات.

بدأت الرحلة الثالثة من انهيار القتصاد السوري في صيف العام ٢٠١٢، مع توسع الصراع ليشمل قلع القتصاد السوري أي دمشق وحلب، اللتان تشكلن سوية ٥٠% من القطاع الصناعي في البلد. لقد تأثرت القاعدة الصناعية لهاتي الدينتي بشكل كبير بالعنف الدائر في البلد،خصوصاً في مدنية حلب، ما أوقفتقريباً كل الصادرات الصناعية. لقد كان هذا التوسع في العنفجزءاَ من انهيار أكبر في حكم القانون والنظام مع تزايد التقارير عن الخطف والنهب،خصوصاً في منطقة حلب. أدى ذلك إلى هجرة واسعة للقطاع الصناعي والطبقة الوسطى، إلى تركيا ودول الجوار، حيث يمكن أن يبقوا لفترات طويلة.

أخيراً، بدأت الرحلة الرابعة في ربيع العام ٢٠١٣ مع استيلء العارضة على شمال شرق سوريا، حيث توجد أغلب موارد النفط والحبوب. أدى ذلك إلى انقسام بي الجزء الغربي من البلد (الذي يسيطر النظام عليه ) والجزء الشرقي منها (الذي تسيطر عليه العارضة ). دفعت خسارة الشمال الشرقي الحكومة لزيادة اعتمادها على النتوجات النفطية الستوردة وبالتالي على داعميها الدوليي. من أجل التحايل على العقوبات وتمويل عمليات الستيراد تلك،أمّنت إيران وبشكل أقل روسيا، قروضاميسّرلة، وحتى انها نقلت النفط الى سورية في حاملتها الخاصة. في خلل هذه الرحلة، انهار سعر صرف الليرة السورية إلى أكثر من ٣٠٠ مقابل الدولر الواحد، رغمأنّه عاد وارتفع إلى حوالي ١٥٠ بعد قرار الوليات التحدة عدم توجيه ضربة عسكرية على سوريا.

مرونة في مناطق النظام

رغم الدخول في دوامة الصراع والنهيار القتصادي الكبير،فإنّ أغلب الناطق التي تقع تحت سيطرة النظام – مع استثناء حلب وبعض مناطق حمص – ل تزال تتمتع بالعديد من الخدمات العامة البسيطة مثل الاء، والكهرباء، والتعليم والخدمات الصحية، وكذلك يوجد فيها السلع الساسية مثل الخبز والخضار والفواكه، وكذلك البنزين وغاز التدفئة. حتى أنّه من السهل الحصول على بعض السلع الستوردة مثل الرز والسكر.

هذا التحسن في الناطق التي يسيطر عليها النظام يمكن تفسيره بعدة عوامل.أولً، لقد أدى التراجع في الطلب العام – وهو نتيجة للتراجع في القدرة الشرائية للشعب وفي النشاط القتصادي وانخفاض عدد السكان بنحو ١٥% – أدى إلى تسهيل عمل الحكومة في الستمرار بتأمي السلع والخدمات الساسية.ثانياً، لقد ساهم التراجع في قيمة الليرة السورية بزيادة قيمة احتياطات النقد الجنبي.ثالثاً، اتخذت الحكومة إجراءات مثل زيادة التعرفة الجمركية على السيارات الستوردة من أجل الحفاظ على احتياطات النقد الجنبي – النفاق على استيراد السيارات يمثلواحداً من أهم مصادر الطلب على العملة. كذلك سارعت الحكومة إلى تخفيض النفاق الحكومي العام، مثل النفقات الكتبية، والوقود للسيارات الحكومية، والستثمار كذلك مثل بناء مدارس أو مستشفيات أو طرق أو أنظمة صرف صحي جديدة، وكل ذلك كان يشكل ما بي ثلث ونصف النفاق الحكومي.

كذلك استفادت سورية من ثروتها النسبية في الوارد الطبيعية واقتصادها التنوعتاريخياً. كما لعب النتاج الزراعي الجيد خلل سنوات النتفاضة الثلثدوراًأساسياً في تأمي الخزون الغذائي للمدن. كذلكفإنّ تموين مصانع إنتاج الكهرباء من الغاز الطبيعيالصنّعمحلياً والستخرج من الحقول الوجودة في مناطق نفوذ النظام ساعد في التقليل من فترات النقطاع الكهربائي.

في الوقت نفسه، لقد حصلت الحكومة على دعم كبير تمثل بالساعدة الالية الكبيرة من حلفاءها الحليي والجنبيي. داخل سورية، حصلت الحكومة على مساعدة ومساندة من رجال العمال الذين يرتبطون مع النظام بشبكة مصالح كبيرة،وخصوصاً أقرباء عائلة السد، مثل رامي مخلوف الذي يعتبر أقوى وأثرى رجل أعمال في البلد. وقد ساهم رجال العمال هؤلء في الجهد الحربي الخاص بالنظام، عبر الساعدات الادية الباشرة، أو الساعدات العينية.

يقالمثلًإنّ النظام تلقى مبالغ مالية كبيرة من اثني من رجال العمال وهما محمد حمشو وهو صهر ماهر السد، شقيق الرئيس السوري، ويعمل في قطاعاتعدّة منها التجارة والصناعات العدنية، والنتاج التلفزيوني، وكذلك سمير حسن، الوكيل السابق لشركة نستله في سوريا. كذلك قيلإنّ أصحاب شركات النقل وضعوا حافلتهم بتصرف الجيش لنقل الجنود.

لكن ل يمكننا القولإنّ كل قطاع العمال توحد وراء النظام. على العكس، لقد ساند العديد من رجال العمال العارضة. في صيف العام ٢٠١١، شاركت غرف التجارة في كل من حمص ودرعا ودير الزور بشكل أو بآخر في الضرابات التي دعا إليها الناشطون العارضون، فيما شارك بعض رجال العمال في دمشق في الضراب الذي حصل في كانون الول من ذلك العام. بعض أبرز الشخصيات في قطاع العمال أبعدت نفسها عن النظام من أجل تجنب أي نتيجة سلبية في موضوع العقوبات الدولية، وقد خسرت بذلك صفقات مالية كبيرة وواجهت عقاب النظام الذي أتى على شكل تجميد للصول أو محاكمات باتهامات واهية. لكن قدرة النظام على تأمي مساندة جزء كبير من قطاع العمال عززت من دون شك موقعه. كما من الفيد الشارة إلىأنّ الساعدات الالية للمعارضة كانت ستفيد النظاملنّهاضُخٌت في القتصاد العام للبلد.

كذلك، استفاد النظام من الساندة القتصادية الخارجية. كان للمساعدة اليرانية أهمية خاصة – وهي جزء من التغيير الكبير في العلقة بي الطرفي في السنوات الاضية. في العام ٢٠١٠، كانت التجارية بي الدولتي تصل إلى ٣١٦ مليون دولر، وفق مصادر رسمية سورية، وهي أقل بكثير من الستوى الذي كانت عليه مع الدول التي تدعم اليوم بشكل كبير العارضة. في ذاك العام نفسه، كانت التجارة مع السعودية تبلغ ٣،١ مليار دولر و ٣،٢ مليار مع تركيا.

ومؤشر آخر أيضا حصل في نهاية العام ٢٠١٠، فقد فتحت الحكومة السورية الباب أمام مناقصة دولية لنح الرخصة الثالثة للهاتف الخلوية في البلد. ومن بي الشركات الست التي تقدمت وهي “اورانج” من فرنسا، و”توركسيل” من تركيا، و”كيوتل” من قطر، و”تلكوم” من السعودية، و”اتصالت” من المارات العربية التحدة، و”توسعه اعتماد مبي” من إيران، استبعدت الحكومة الشركة اليرانية فحسب، وهي التي قيل وقتهاإنّها مرتبطة بالحرس الثوري اليراني.

لكن في بداية تموز ٢٠١١، ظهرت تقارير عن مساعدة إيرانية محتملة بقيمة ٨.٥ مليار دولر أميركي على شكل مال نقدي ونفط لنظام السد. ثم في العام ٢٠١٣ منحت إيران قرضيميسّرين لدمشق قيمتهما ٣.٤ مليار دولر أميركي. الول بقيمة مليار دولر كانمخصصاً لتمويل الستيراد والخر لتأمي موارد النفط.

كذلك، يعتقدبأنّ روسيا تؤمن مساندة مالية واقتصادية لدمشق، لكن حجم هذه الساعدة غير واضحتماماً.

احد جوانب التعاون بي البلدين كان محاولة التحايل على العقوبات الوروبية والميركية،خصوصاً على الصارف الرسمية السورية، والنظام الالي بشكل عام. في كانون الول من العام ٢٠١١، بعد أسابيع من العلن عن هذه العقوبات، فتح الصرف الركزي السوري حساباتعدّة بالروبل في مصارف روسية هي VTB، و VEB، و”غازبروم بنك”. استخدمت هذه الحسابات من أجل إيداع الصول التي سحبتها الصارف السورية الرسمية من الؤسسات الالية الوروبية.

في هذا الوقت، قدمت النظمات النسانية الدولية مساعدة اقتصادية كبيرة، بعد أن منعت دمشق عملها إل في الناطق التي تسيطر عليها، ومنعت على سبيل الثال دخول الساعدات عبر الحدود على مناطق العارضةشمالً. هذه الساعدة التي قدمتها النظمات الدولية إلى جانب أهميتها لن حصل عليها، فقد ساعدت على تخفيف عبء عدد من السؤوليات عن كاهل الحكومة. طلبت المم التحدة مساعدات في العام ٢٠١٤ بقيمة ٥،٦ مليار دولر أميركي لسورية، وحتى لو لم تتمكن من جمع البلغكاملً،فإنّه من الرجح أن تقوم الحكومة بوضع مسؤولية الحاجات النسانية للعشب على عاتق المم التحدة، ومنظمات إغاثة أخرى.

بروز اقتصاد الحرب

إذا حافظت السلطات السورية على سياستها بتخفيض النفقات لقل حد ممكن، واستمرت في تلقي الساندة الالية من الحلفاء الحليي والدوليي، تمكنت من الستمرار في دفع الرواتب وتأمي موارد السلع الساسية لؤيديها. لكن الناطق التي تسيطر عليها العارضة وتشكل اليوم ما بي ٣٠ إلى ٤٠ في الائة من البلد، لم تعد لديها أي مؤسسات رسمية، رغمأنّ الرواتب الخاصة بموظفي الدولة ل تزال تدفع. في هذه الناطق، ل يوجد كهرباء، وتختفي السلع، وتوقفتتقريباً كل النشاطات القتصادية الرسمية، ول يتم تعليم الولد ول يتلقون في معظم الحيان لقاحات، وينتشر الفقر والجاعة بشكل واسع.

في هذه الفوضى النتشرة في الناطق التي تسيطر عليها العارضة، برز اقتصاد حربي يؤثر على تطور الصراع وعلى الفترة التي ستلي الحرب. مع انهيار المن، تكون اقتصاد جديد قوامه النهب، والخطف، والتهريب مصدراًمهماً للدخل. تبرز شبكات جديدةكلياً،وأحياناً غير شرعية، وتزداد قوة بعض الجموعات والفراد على حساب الطبقة القتصادية التقليدية. في حلب على سبيل الثال، تم الستيلء على أصول مئات الصانع، وبيعت في مناطق أخرى في البلد أو في جنوب تركيا. في هذا الوقت،طوّر الشمال الشرقي، بموارده الكبيرة من الزراعة ومصادر الطاقة،طوّر حياة اقتصادية خاصة به مع تنامي تجارة نفطية نشطة وإثراء طبقة جديدة من الشايخ القبليي والقادة العارضي.

إنّ توسع اقتصاد الحرب في هذه الناطق عززه الصراع بي فصائل العارضة من أجل السيطرة على مصادر مالية مربحة، مثل الحواجز، وحقول النفط، وإهراءت القمح. لقد كان الصراع على حقول النفط في الشمال الشرقي دموياً،خصوصاً مع دخول فصائل مرتبطة بتنظيم “القاعدة” وقبائل عربية وميليشيات كردية وفصائل محلية في العركة من أجل السيطرة. كانت “جبهة النصرة” و”الدولة السلمية في العراق والشام” (داعش) الكثر فعالية في إدارة مواردهما. ويسيطر التنظيمان الن على العديد من حقول النفط في منطقة دير الزور. كذلكفإنّ داعش استولت على مطاحن تنتج ما يكفي من القمح لطعام مليون شخص في اليوم، واستغلت احتكارها ذاك لجني الرباح.

يكم مصدر آخر للربح للفصائل العارضة في فرض رسوم جمركية عند العابر الحدودية ومراكز التفتيش. على سبيل الثال، يوجد أربع وثلثونحاجزاًأمنياً منتشرة على الطريق بي حلب والحدود التركية التي يبلغ طولها ٤٥ كيلومتراً. في مدينة حلب، حصلت معارك كبيرة بي الفصائل العارضة للسيطرة على حاجز “بستان القصر” الذي يفصل بي الناطق التي يسيطر عليها النظام عن تلك التي تسيطر عليها العارضة، وذلكنظراً إلى الرسوم التي يمكن فرضها على البضائع التي تعبر من هناك. على معبر “باب السلم” على الحدود مع تركيا، فرض “لواء عاصفة الشمال” و”لواء التوحيد” اللذان يسيطران على العبر، فرضا ألف دولر أميركي على كل شاحنة تعبر ابتداء من آب ٢٠١٣. ويقال إنّ “جبهة النصرة” جنتأرباحاً طائلة خلل سيطرتها على الناطق التي تمر فيها أنابيب النفط عبر فرض رسوم عبور،

والسماح للنفط بالستمرار في التدفق إلى الصافي النفطية التي تسيطر عليها الحكومة والوجودة في حمص وبانياس.

كذلك، تبرزفرصٌ تجارية من العارك نفسها. خلل الحصار الذي استمر ستة أشهر لقاعدة “وادي الضيف” قرب إدلب، يعتقدأنّ »كتيبة شهداء سورية « التي ترأسها جمال معروف، أطالت أمد العركة عن قصدلنّها كانت مصدراً للمداخيل من الداعمي الخارجيي. طالا كانت العركة مستمرة كان قائد الجموعة يحصل على مساعدات من مانحي خليجيي لساعدته على إنهاء العركة لصالحه. في الوقت عينه، قيلإنّ قادة العارضة كانوا يحصلون على رشاوى من قبل النظام للسماح له بإدخال الؤن لرجاله في داخل القاعدة.

في الوقت عينه، يمكن رؤية أمثلة عن اقتصاد الحرب هذا في الناطق التي يسيطر عليها النظام، حيث بقيت بعض مظاهر السلطة الركزية. العتماد التزايد للنظام على اليليشيات اجبره على منحها استقللية وقوة محلية متزايدتي، ما يعطيهم الحرية لنهب وسلب الناطق التي تنتقل سيطرتها من العارضة إليهم، وبشكل أقل الناطق التي تقع تحت سيطرتهم الباشرة. في اللذقيةمثلً،حَكَم هلل السد، وهو أحد أقرباء الرئيس السوري، الدينة لشهور ولجأ إلى الخطف لتمويل عملياته. في مدنية حمص، وفي أماكن أخرى، برز سوق للسلع التي سرقت من مناطق العارضة (ويطلق عليه اسم “سوقالسنّة”لنّ الناطق التي تسيطر عليها العارضة يقطنها أغلبية سنية ).

لقد ساهمت العقوبات الغربية بشكل غير مقصود في تطوير اقتصاد حرب. أجبرت العقوبات الفروضة ضد كيانات رسمية ومستثمرين معروفي، أجبرت السلطات على السعي وراء وسائط جديدة لعملياتها الدولية، مما منحأفراداً جدداً الفرصة للثراء. الحكومة تمنح العقود لحد الوسطاء الذي سيفتح شركة في سوريا باسم ل عقوبات عليه، أو شركة واجهة في لبنان. لخفاء تفاصيل هذه العمليات، تستخدم هذه الشركةسمساراً يتعاقد بشكل مباشر معالزوّدين ويصدرأمراً بالدفع من مصرف خارج سوريا في الغالب. في كل واحدة من هذه الراحل، يتم فرض رسوم جمركية، وهوامش جديدة للربح، ما يؤدي الى ربح كبير للوسيط، وارتفاع في سعر السلعة. العقوبات تسمح بالتالي لزبانية النظام بإثراء نفسها على حساب مؤسسات الدولة، مع ارتفاع سعر السلع الساسية للشعب. بعبارات أخرى، تعزز العقوبات عناصر من النظام السوري على حساب الدولة وشعبها.

الهبوط في قيمة الليرة السورية خلقفرصاً جديدةأيضاً.غالباً ما تتقلب بنسبة تصل إلى أكثر من عشرة في الائة من قيمتها في اليوم الواحد، ويعود ذلك إلى مضاربي معروفي مقربي من النظام، ويستفيدون من الفرق بي السعر الرسمي وسعر السوق السوداء لليرة، ليجنوا أرباحا طائلة. لكن الضاربة في هذا القطاع الربح تبقى خطرة.

في تشرين الول ٢٠١٣، قام الصرف الركزي السوري بإغلق شركة زهير سحلول وهو تاجر عملت يعرف باسم “ملك” سوق تبادل العملت، وينسب إليه إنقاذ الليرة السورية في العام ٢٠٠٥ بعد الهبوط في سعرها اثر اغتيال رئيس الوزراء اللبناني السبق رفيق الحريري وانسحاب الجيش السوري من لبنان.

تفكك القتصاد السوري

إلى جانب نمو أشكال جديدة من العمال بسبب الصراع، نشهدأيضاً ظاهرة تفكك القتصاد السوري.إنّ الناطق التي تقع تحت سيطرة النظام السوري – أي الدن الساسية إلى جانب الساحل ومحافظة السويداء في الجنوب – لم تعد موصولة ببعضها البعض. تسيطر الجموعات الكردية السلحة على الشمال الشرقي وعلى جيوب أخرى حول حلب، فيما يسيطر على الناطق الباقية في البلد العشرات من كتائب العارضة الختلفة. في الناطق التي يسيطر عليها الثوار في الشمال، يتم استيراد معظم ما يحتاجه الناس من تركيا (أي السيارات، النتجات النفطية، وبعض السلع الغذائية ). كذلك، يتم بيع النفط الذي يستخرجه الثوار وكل النتجات الزراعية عبر تركيا.

في الناطق التي تقع خارج سيطرة الحكومة، تم إنشاء مؤسسات جديدة للهتمام بالحياة اليومية. في الغوطة إحدى ضواحي دمشق، تدير الجالس الحلية حياة الواطني وتؤمن السلع والخدمات. في مدينة منبج تم إنشاء قوة شرطة ونقابة عمالية. في كانون الثاني ٢٠١٤، تم تشريع اللمركزية في الناطق الكردية (وهي كانت تمارس بشكل فعلي منذ وقت طويل ) مع إنشاء “حزب التحاد الديمقراطي الكردي”، القوى على الرض، لجالس إدارية محلية لدارة الحياة اليومية في ثلث مناطق رئيسة تقع تحت سيطرته، في محيط مدينة القامشلي في شمال البلد الشرقي، وفي جيبي شمالي حلب. في آذار ٢٠١٤، تم العلن عن إنشاء “الجلس العلى للدارة الحلية” وهو تجمع لجالس محلية.

رغمأنّ هذا التجمع كانواحداً من مجموعة أعلن عنها في السنتي الاضيتي، أكد ذلك ترسيخ موضوع اللمركزية. في البيان الذي أعلن من خلله إنشاء الجلس، وردت عبارات عن سعي الجلس للعمل من أجل نقل سورية “من الدكتاتورية الركزية إلى الحرية اللمركزية”.

كانت خسارة الشمال الشرقي لصلحة العارضة في ربيع العام ٢٠١٣ مسألة حساسة بالنسبة للنظام،نظراً إلىأنّ النطقة تحتوي على ثورة البلد من النفط وجزء كبير من موارده من الحبوب والياه.رداً على الخسارة، سعى النظام إلى إعادة توجيه الوارد القتصادية لناطق أكثرأماناً في البلد. أعلنت الحكومة عن مشاريع جديدة في الناطق الساحلية الكثرأماناً وشجعت الستثمرين على النتقال إلى هذه الناطق. تضمنت هذه الشاريع إنشاء مطار مدني في طرطوس (رغم وجود مطار في اللذقية القريبة )، وعدد من الكليات الجامعية، ومصنع لعالجة النفايات الصلبة، ومركز لعالجة التبغ. كذلك، تم توسيع النطقة الحرة في اللذقية من أجل استيعاب الستثمرين الجدد. وفي كانون الثاني ٢٠١٣، استلمت الحكومةقرضاً من إيران لبناء مصنع لنتاج ٦٥٠ ميغاوات من الكهرباء في النطقة الساحلية.

إذا تحققت هذه الشاريع، وهو أمر غير مؤكد، ستزيد من جاذبية الساحل وتمنح النظام قاعدة اقتصادية بديلة للتعويض عن الخسائر في أماكن أخرى.

تزامناً مع هذه التطورات التي تساعد على زيادة اللمركزية،فإنّ قوات العارضة تلقتدعماًخارجياًمهماً لتعزيز استقلليتها وسيطرتها على الراضي التي انتزعتها من النظام. أتى هذا الدعم بطريقتي: مساعدات إنسانية للتخفيف من معاناة الشعب وقد تم تقديمها من دول إقليمية ومنظمات دولية ومغتربي سوريي ومتبرعي من دول الخليج؛ ومساعدة عسكرية، قدمتها بشكل أساسي دول الخليج،وتحديداً قطر والملكة العربية السعودية وتركيا، وكذلك ممولون أغنياء من الكويت والسعودية. وككل العلومات التعلقة بالناطق التي تسيطر عليها العارضة، من الصعوبة بمكان قياس حجم وكيفية توزيع هذه الساعدات.

إنّ كمية التبرعات من قبل الجمعيات الخاصة في الخليج، والتي تصل عبر شبكات غير رسمية،تعقّد الهمة.

على عكس الطرف الحكومي، حيث تبقى التبرعات الخاصة محدودة،فإنّ شبكات خليجية كبرىضخّت مئات الليي من الدولرات للمجموعات العارضة. في الكويت وحدها، بلغت الساعدات مئات الليي من الدولرات، رغمأنّ هذه البالغ قد ل تكون كلها من داخل الدولة. شجعت القواني الرنة فيما يتعلق بتمويل الرهاب العديد من التبرعي الخليجيي لتحويل تبرعاتهم من خلل الكويت. وأبعد من تمويل صراع مسلح،فإنّ هذه الموال استخدمت لتمويل مشاريععدّة في مناطق العارضة، مثل الستشفيات وآبار الياه والخابز.

مع تزايد التفكك وتراجع سيطرة الحكومة الركزية على البلد، استمر وجود بعض التفاعل بي الناطق التي يسيطر عليها النظام وتلك التي تسيطر عليها العارضة. في حلب، بعد أن هددت الهيئة الشرعية التي تتحكم بكل نواحي الحياة الدنية بقطع الياه عن مناطق النظام اذا لم تتحسن التغطية الكهربائية، تم التوصل إلى اتفاق بعنوان “الياه مقابل الكهرباء” بي الطرفي. في إدلب، قيلإنّ فصائل معارضة تسيطر على مخزون القمح عقدت صفقة مع مسئولي الحكومة الحليي الذين يسيطرون على أربع مطاحن. في نيسان ٢٠١٣، برزت تقارير عن عقد صفقة بي جبهة النصرة والحكومة لتزويدها بالنفط بعد سيطرة الجبة على عدد من حقول النفط في دير الزور. قد تمثل هذه الرتباطات القتصادية واحدة من وسائل قليلة ملموسة للتفاهمات الشتركة بي الطراف التحاربة.

رغم ذلكفإنّ الستقللية النسبية التي ربحها الفاعلون الحليون تخلق بشكل واضح مصالح قوية ومراكز قوة من الرجح أن تتصارع في الستقبل مع أي حكومة تريد أن يكون لها مقدار السيطرة نفسه الذي كان لدمشق قبل الحرب. سيكون موضوع السيطرة على الوارد الطبيعية، مثل النفط والاء، أو على العابر الحدودية والر، سيكون مصدراً لنافسة مستمرة. أكثر من ذلك،فإنّ العلقة بي الناطق الختلفة والعاصمة، واعتماد كل منها على الخرى، وكذلك مستوى الستقللية التي ستمنح للقوى الحلية ومستقبل الؤسسات التي أنشأت خلل الحرب ستكون كلها مصادر لخلفاتنظراً إلى عدم رغبة أي من الجموعات والناطق التي تعززت قوتهااخيراً بالتنازلطوعاً عما ربحته.

هل من حل؟

بعد ثلث سنوات على بدء النتفاضة السورية، ل يبدو أي حل في الفق. لقدتحوّلت النتفاضة التي بدأت كنداء من أجل حياة أكثر عدالة، وحرية، وكرامة،تحوّلت إلى حرب أهلية مطولة. ومع تطورها، استغل النظام والتمردون الديناميات التغيرة للتأكيد على قدرتهم الستمرة في تأمي الوارد الخاصة بمعركتهم. لقد أصبح عدد متزايد من الشخاص، من طرفي النزاع، يستفيدون بشكل مادي كبير من الصراع الستمر، مما يعطيهمحافزاًقوياً لطالة العركة التي يستفيدون منها. يعتقد اليومأنّ العديد من الكتائب التمردة تركز جهدهاكلياً على عملياتها التجارية، وقدتخلّت عن القتال ضد النظام. بالنسبة لهؤلء، وغيرهمأيضاً من الفراد والجموعات في طرفي الصراع،فإنّ الحرب الستمرة تخلق اليومفرصاً مربحة لجني الال.

في الوقت عينه،فإنّ سيطرة الدولة الركزية قد أصبحت ضعيفة بشكل قاتل، واستولت قوى وفاعلون جدد على السلطة في البلد. لقد تمكنت مراكز القوى الجديدة تلك من تعزيز قوتها عبر قدرتها على الوصول إلى الوارد القتصادية الساسية، مثل النفط في الشمال الشرقي أو العابر الحدودية على الحدود مع تركيا، مماأمنّ لها الستقللية الادية، وساعد على إمساكها بالسلطة الحلية.

لقد كان السلح البرز بيد أوروبا واميركا في هذه الفترة هو فرض العقوبات. ورغمأنّ هذا السلح كان له تأثير مالي هام على تدفق عائدات النظام إلأنّه لم يؤد إلى النتائج السياسية الطلوبة. لقد فشلت العقوبات بشكل كبير في تحقيق أهدافها السياسية، التي كانت تتمحور حول إجبار النظام على القبول بمطالب شعبه. في الوقت عينه، ساهمت العقوبات بشكل أو بآخر في تنمية اقتصاد الحرب، وذلك عبر تعزيز شبكات الوارد الجديدة التي نشأت لتخطي هذه العقوبات. كما منحت العقوبات نظام السدمخرجاً للثمن الشعبي للصراع: فقد كان لها تأثير إنساني عبر اختفاء الوارد وزيادة كلفة استيراد الطعام، والدوية، والنتجات الخرى مثل معدات مصانع تدوير النفايات؛ وكذلك ساهمت العقوبات في تعزيز اعتماد النظام على الفاعلي الخارجييوخصوصاً إيران.

في ربيع ٢٠١٣، قرر التحاد الوروبي، وباعتراف جزئي منه بهذه التأثيرات، رفع حظره على صادرات النفط السوري بشكل جزئي، للسماح بتصدير الخام من الناطق الواقعة تحت سيطرة العارضة. كان الهدف من ذلك خلق مصادر جديدة للعائدات، والتنمية الحلية، في الناطق التي تسيطر عليها العارضة. لكن في المارسة، كان لهذا الجراء تأثير ضعيفلنّ أحد شروط رفع الحظر كان أن تذهب العائدات إلى “الئتلف الوطني”، الجموعة العارضة العترف بها من قبل الغرب، وتتمتع بسلطة شبه معدومة على الجموعات السلحة التي تسيطر على الرض.

تحتاج أوروبا الن إلى التفكير بشكل جدي بنتائج العقوبات. إذ فيما كان للجراءات التي فرضتتأثيراً ل يمكن عكسه، ينبغي على الدول الوروبية تجنب اللجوء إلى الجراء العتمد وهو فرض عقوبات جديدة لغياب أي بدائل، في حي تريد هذه الدول أن تتخذموقفاً اكبر ضد نظام السد ومناصريه.نظراً إلى الكارثة النسانية العاجلة، يجب على الوروبييأنّ يعيدوا تقييم تأثير العقوبات بشكل دوري. إذ فيما يوجد مخاطر جلية يمكن لزبانية النظام الستفادة من ثغراتها، ل ينبغي أن يعرقل ذلك تطبيق “ليبرالي” لنظام العقوبات على أسس إنسانية. بشكل محدد، يجب التفكير بتخفيض الجراءات الخاصة بالعاملت التجارية والصرفية من أجل تسريع وصول الدواء والطعام.

في هذا الوقت، ورغمأنّ الحرب الهلية هي بشكل أساسي صراع من أجل السلطة السياسية،فإنّه على الوروبيي أن يأخذوا بعي العتبار ظهور مصالح اقتصادية قوية أثناء معالجة ما يمكن القيام به لنهاء القتال. بشكل محدد،فإنّ تفتيت القتصاد السوري يجعل من الصعوبة بمكان التفكير بإعادة بناء الدولة السورية الركزية الخاصة بما قبل النتفاضة. مما ل شك فيهأنّ القوى التي ظهرت نتيجة لقتصاد الحرب ستقاوم كل محاولت إعادة بناء سيطرة مركزية في سوريا، ومن الرجح أن تساند هذه القوى تسوية تعتمد بشكل كبير على استقللية سياسية واقتصادية محلية. رغمأنّ العديد من الوروبيي قد يفضلون إعادة بناء دولة مركزية قوية، لكن ينبغي عليهم التفكير بفترة انتقالية قوامها الدولة غير الركزية.

نظراً إلى قوة الفاعلي الحليي التزايدة، يجب على صانعي السياسات الوروبيي العمل أكثر من أجل تعزيز قدرة الجالس الحلية في البلد. بدأت نتائج هذه الجهود بالظهور، وينبغي الستمرار بها بشكل فعال. ل يجب تركيز الجهود كلها في الساعدات النسانية، بل ينبغي التركيز على تأمي وسائل للستدامة الخاصة بهذه الناطق طالا تبقى فكرة الدارة السياسية الجديدة بعيدة. كذلك، يمكن لنظام سياسي غير مركزي جديد أن يكون جزء من الحل للصراع السوري، ويؤمن وسائل الوصول إلى توافق وطني جديد من أسفل الهرم حتى أعله.

نشر هذا  المقال في مجلة بدايات الفصلية في ربيع/صيف 2014

Advertisements

لا إعادة إعمار في سورية

يعلّق المستثمرون والسياسيون، على امتداد الشرق الأوسط، آمالاً كبيرة على إعادة بناء سورية لتوليد فرص عمل جديدة وإعادة تشغيل اقتصاداتهم التي لحق بها أذى كبير منذ الانتفاضات الشعبية في 2011. وتؤكد تكلفة إعادة الإعمار، التي تقدر بما بين 100 و300 مليار دولار، المصالح الكبيرة جداً التي تمثلها تلك العملية بالنسبة إلى المنطقة ككل.

غير أنه من الناحية العملية، لا يوجد احتمال كبير بأن تحدث أية عملية لإعادة البناء ما لم يتم التوصل إلى اتفاق سياسي شامل، وهو أمر غير محتمل بحد ذاته.

فالدول والمؤسسات التي لديها القدرة المالية، والتي غالبا ما تموّل مثل هذه الجهود المالية الواسعة النطاق، وهي دول الخليج والاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة، وعبرها البنك الدولي، خسرت الحرب في سورية، وهي لن تنفق أموالها في بلد تسيطر عليه إيران. أما الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة فيريدان التوصل إلى اتفاق سياسي قبل الشروع في تحويل الأموال إلى سورية. وفيما يعتقد البعض أن الخوف من اللاجئين سيدفع الاتحاد الأوروبي في نهاية المطاف إلى دفع الفاتورة، فإن إعادة بناء العلاقات مع النظام السوري ستكلف الاتحاد الأوربي كلفة سياسية عالية، لم يزدها الهجوم الكيماوي في خان شيخون إلا سوءاً.

بالمقابل، فإن الدول التي ربحت الحرب، أي روسيا وإيران، لا تملك الإمكانيات المالية لدفع ثمن إعادة الإعمار. وقد بذل كل من البلدين، منذ 2011، جهوداً كبيرة وأموالاً طائلة في الحرب (وقد حققت روسيا بالفعل مكاسب من وراء قتل السوريين، وذلك من خلال صفقات تصدير أسلحة)، ولكنها لم تقدم سوى القليل جداً من حيث المساعدات الاقتصادية المباشرة، باستثناء إمدادات النفط من طهران.

ويتوقع البعض أن تقوم الصين بملء الفراغ، بيد أن كل الدلائل من بكين تشير إلى انعدام رغبة السلطات الصينية في المشاركة في شكل كبير في بلد يقع في خضم التوترات والصراعات الإقليمية والدولية المختلفة. ولا ننسى أن إيران والمملكة العربية السعودية كليهما مورّدان مهمان للنفط الخام للصين، ما يجعلها تتردد في استعداء أي منهما. أضف إلى ذلك أن الصين كلما استثمرت في بلد من البلدان الناشئة، كحال أفريقيا، كانت تطالب في المقابل بالحصول على الموارد الطبيعية لهذه البلدان، ولكن سورية ليس لديها إلا القليل من هذه الموارد، التي استولت عليها، على أي حال، روسيا وإيران.

ويقول بعض المسؤولين في الحكومة السورية الذين أدركوا حجم العقبات التي يواجهونها، إنهم سيعتمدون على الشراكات بين القطاعين العام والخاص من خلال المستثمرين والمصارف المحلية. والحال أن معظم المستثمرين البارزين غادروا سورية، وليست البنوك في حال يؤهلها لتوفير التمويل. ففي نهاية حزيران (يونيو) 2017، بلغ مجموع الأصول الموجودة للبنوك في القطاع الخاص البالغ عددها 14 مصرفاً، 3.5 مليار دولار فقط، وهو ما يشكل أقل من عشر أصول مصرف واحد كبير في لبنان أو الأردن، مثل بنك عودة أو البنك العربي.

بيد أن المشكلة ليست مالية فحسب، ولكنها تكمن أيضا في فقدان أي استراتيجية شاملة لإعادة الإعمار. ويبدو أن السياسة الوحيدة التي تتبعها الحكومة تعطي الأولوية لمصالح روسيا وإيران من ناحية، ورجال أعمال النظام من جهة أخرى.

ولا شكّ في أن موسكو وطهران تريدان أن تحصّلا ثمن الدعم السياسي والعسكري الذي قدمتاه إلى النظام في السنوات الماضية. وقد اكتسبت روسيا بالفعل، على سبيل المثال، حقوق تطوير مناجم الفوسفات السورية وحقول النفط والغاز، وكثير من عائدات هذه الموارد التي كان يمكن استخدامها لتمويل إعادة الإعمار سيذهب في الواقع إلى شركات روسية. وعندما اجتمعت أخيراً «اللجنة الروسية- السورية المشتركة للتعاون الاقتصادي»، لم تُناقش مشاريع الاستثمار في البنية التحتية السكنية أو شبكات المياه التي تشتد الحاجة إليها، ولكن انحصر النقاش في مشاريع الطاقة وإنشاء خط سكة حديد يربط بين مناجم الفوسفات وميناء طرطوس بهدف خفض تكاليف تصدير الفوسفات لمصلحة الشركة الروسية التي تستخرجه من المناجم.

وفي الوقت ذاته، تستعد إيران لتقديم قرض بقيمة مليار دولار إلى الحكومة السورية (وهو مبلغ ضئيل جداً بالمقارنة مع الاحتياجات الحقيقية للبلاد) شرط أن تُستخدم حصراً لشراء المنتجات الإيرانية. وبالتالي فإن أموال طهران هي مساعدة للشركات الإيرانية بمقدار ما هي دعم للاقتصاد السوري.

من ناحية أخرى، تستثمر الحكومة الأموال المحدودة التي لديها لتمويل المشاريع التي من شأنها أن تفيد رجال الاعمال الموالين لها. ولعل الرمز الأبرز لهذا التعاون هو مشروع «بساتين الرازي» العقاري الواقع في حي المزة بدمشق، والذي تم طرد آلاف العائلات السورية من بيوتها فيه.

ويطلق العديد من السوريين على مشروع بساتين الرازي اسم «سوليدير السوري» بسبب المباني الشاهقة المخطط لها، ولأنها ستكون مخصصة حصرياً لتلك الفئة الضئيلة جداً من السوريين التي تستطيع شراء مساكن باهظة الثمن.

لكن على رغم الطلب الهائل الآن على السكن الشعبي لبناء منازل محل مئات ألوف البيوت التي دمرت خلال الحرب، وعلى رغم قدرات الإقراض المحدودة جداً للبنوك المحلية، أصدرت الحكومة تعليمات لأحد بنوك القطاع العام لتمويل البنية التحتية لمشروع بساتين الرازي، الذي ليست له جدوى اقتصادية مهمة، ولكنه يحقق أرباحاً ضخمة لعدد ضئيل من رجال اللأعمال. وهذا ما تعطي الحكومة الأولوية له.

إن الآمال الكبيرة بوجود حملة لإعادة الإعمار في سورية مبنية، أساساً، على افتراضات زائفة. وآخر مثال على جهود إعادة الإعمار الكبيرة في المنطقة هو لبنان. في تلك الحالة كانت هناك جملة من العناصر: 1) صفقة سياسية تدعمها الأطراف الفاعلة الرئيسية إقليميا ودوليا، 2) الدور البارز لرفيق الحريري، الرجل القوي ذي العلاقات الاقتصادية والسياسية المتينة في جميع أنحاء العالم، 3) رؤية لما يجب أن تقوم عليه إعادة الإعمار، أي إعادة وضع لبنان، وبيروت، كمركز للوساطة بين الشرق الأوسط والغرب، 4) ودعم مالي قوي من دول الخليج والغرب.

في حالة سورية اليوم كل هذه العناصر مفقودة. لذلك، من غير المرجح أن تبدأ إعادة إعمار سورية في أي وقت قريب.

نشر المقال في جريدة الحياة في 26 تشرين الثاني 2017

Opinion: No Reconstruction for Syria

Assad’s allies Russia and Iran will not foot the money needed to bankroll the upcoming rebuilding phase, Jihad Yazigi writes

Opinion: No Reconstruction for Syria

Across the Middle East, investors and politicians are banking on the reconstruction of Syria to generate new business opportunities and kickstart their economies, which have been seriously battered since the popular uprisings of 2011.

The cost of the reconstruction, which is estimated at anywhere between $100 billion and $300 billion, confirms the very high stakes that Syria’s reconstruction represents for the whole region.

In practice, however, there is little chance that any reconstruction process will happen unless a comprehensive political deal is reached, which is itself very unlikely.

No funds

The countries and institutions that have the money and which traditionally fund such large-scale financial efforts, namely the Gulf countries, the European Union, the United States and, through it, the World Bank, have, indeed, lost the Syrian war. Saudi Arabia is not going to put money in a country that is controlled by Iran. As to the EU and U.S., they want a political deal before proceeding to transfer funds to Syria. While some think that the fear of refugees will eventually push the EU to pay the bill, rebuilding ties with the Syrian regime would carry serious political costs, which only increased after the chemical attack in Khan Sheikhoun.

Meanwhile, the countries that have won the war, Russia and Iran, do not have the financial means to pay for reconstruction. Since 2011, both countries have put significant effort and money into the war – Russia has actually made profit out of killing Syrians, through the various export deals won by its arms industry – but they have provided very little in terms of direct economic aid, except for oil supplies by Tehran.

Some expect China to fill the gap, but all signs coming from Beijing point to the unwillingness of the Chinese authorities to get much involved in a country that is in the midst of various regional and international tensions and rivalries. Also, both Iran and Saudi Arabia are important suppliers of crude to China, which will be reluctant to antagonize either of them. In addition, wherever China has invested in emerging countries, such as in Africa, it has demanded in exchange access to these countries’ natural resources. Syria has few of these and they have anyway already been taken by Russia and Iran.

Some Syrian government officials, realizing the obstacles they are facing, have argued that they would rely on public-private partnerships through private investors and local banks. However, not only have most of Syria’s prominent investors left the country but local banks are in no shape to provide funding. At the end of June 2017, the combined assets of Syria’s 14 private sector banks stood at $3.5 billion, which is less than a 10th of the assets of a single large bank in Lebanon or Jordan, such as Bank Audi and Arab Bank.

No strategy

The problem is not only one of finance though, it is also the lack of any broad and comprehensive reconstruction strategy.

The only policy followed by the government appears to be prioritizing the interests of Russia and Iran, on the one hand, and regime cronies on the other.

Moscow and Tehran want, indeed, a payback for the political and military support they have provided to the regime over the past years. Russia has already acquired, for instance, the rights to develop Syria’s phosphate mines and oil and gas fields, and much of the revenues from these resources that could have been used to fund reconstruction will actually go to Russian companies. In a recent bilateral meeting between Syrian and Russian officials, the only major infrastructure project under discussion was not investment in much-needed housing infrastructure or water networks, but the construction of a rail track linking the phosphate mines to the port of Tartous in order to facilitate and reduce the costs of exporting phosphate to the benefit of the Russian company exploiting the mines.

Meanwhile, Iran is preparing to provide a loan of $1 billion to the Syrian government – a very small amount in view of the needs – under the condition that the money will be used exclusively to buy Iranian products. Tehran’s money is therefore as much a help to Iranian companies than to Syria’s economy.

On the other hand, the government is directing the limited money it has to fund projects that will benefit business figures linked to it. The main symbol of this is the Basatin al-Razi real estate project located in the Mazzeh district of Damascus, from which thousands of Syrian families have been expelled and dispossessed.

Many Syrians call the Basatin al-Razi project “the Syrian Solidere” because of its planned high-rise buildings and tramway lines, and the fact that it is dedicated to the very small segment of the population that can afford to buy expensive housing.

However, even though the overwhelming demand now is for popular housing to replace the hundreds of thousands of houses that were destroyed during the war and the very limited lending capacities of local banks, the government instructed one of the state-owned banks to use its cash to fund the infrastructure works for the project.

Basatin al-Razi makes little economic sense but could generate huge profits for a few individuals; this is what the government is prioritizing.

False premises

Fundamentally, the expectations of a reconstruction drive in Syria are built on false premises. The last example of a large reconstruction effort in the region is that of Lebanon. In that case there were the following elements: 1) A political deal backed by the main regional and international players; 2) the prominent role of Rafiq Hariri, a powerful man with strong economic and political networks around the globe; 3) a vision for what reconstruction should be based on, i.e. repositioning Lebanon, and Beirut, as an intermediation center between the Middle East and the West; 4) strong financial support from Saudi Arabia.

In the case of Syria today all these elements are missing. The reconstruction of Syria is unlikely to start anytime soon.

This article was first published in the Syrian Observer on November 29, 2017

La Chine hésite à développer sa relation économique avec Damas

Le gouvernement syrien cherche à attirer les investisseurs chinois. Ceux-ci semblent pourtant opter pour l’attentisme.

Le 9 juillet, le gouvernement syrien a organisé à Pékin un séminaire pour promouvoir la foire commerciale de Damas qui se tient en août après plusieurs années d’interruption.
À cette occasion, le gouvernement a essayé de vanter auprès des entreprises chinoises l’attractivité du marché syrien et les opportunités que la reconstruction va offrir. L’agence syrienne de l’investissement y a présenté une liste de projets auxquels des entreprises chinoises pourraient contribuer, alors que l’ambassadeur Imad Mustafa a tenu un discours plus politique et évoqué la fin du conflit, le retour à la normale et l’attractivité retrouvée du pays.
Les Chinois semblent pourtant encore très prudents.

L’historique des relations économiques

Avant 2011, les relations commerciales entre les deux pays se traduisaient par un énorme déficit commercial syrien. En 2010, la Chine était le second fournisseur de la Syrie avec des importations de 1,5 milliard de dollars, précédée seulement par la Turquie. Les entrepreneurs chinois bénéficiaient de leurs prix très compétitifs dans un marché qui y est très sensible et qui se libéralisait rapidement.
Les investissements chinois étaient, quant à eux, largement concentrés dans le secteur énergétique.
China National Petroleum Corporation (CNPC), une entreprise publique, avait acquis des parts dans Al Furat Petroleum Company (AFPC), la plus grosse coentreprise entre le gouvernement syrien représenté par la General Petroleum Company (GPC) et des entreprises étrangères − Shell en l’occurrence.
En 2010, AFPC produisait environ 92 000 barils de brut par jour (b/j) – à son pic en 1996 elle produisait près de 400 000 b/j de ses champs situés autour de la ville de Deir ez-Zor. CNPC détient autour de 20 % des parts, alors que l’indien ONGC (Oil and Natural Gas Company) complète le trio de partenaires étrangers avec environ 9 % des parts.
CNPC a créé une autre coentreprise avec GPC, nommée Syria-Sino al-Kawkab Oil Company (SSKOC), pour développer le champ pétrolifère de Kebibe, également dans l’Est syrien. En 2010, SSKOC produisait près de 13 000 b/j. Oudeh Petroleum, un partenariat entre GPC et Sinopec, une autre entreprise d’État, produisait en 2010 17 000 b/j. Finalement Sinochem, une autre société publique, et Gulfsands, une entreprise britannique dont le partenaire local est Rami Makhlouf, se sont associées pour développer avec GPC des champs pétrolifères au nord de Hassaké. En 2011, la production de Dijla Petroleum Company se montait à 24 000 barils par jour.
En tout, les entreprises d’État chinoises avaient donc des parts dans des champs pétrolifères qui produisaient près de 146 000 b/j, soit l’équivalent de 40 % de la production totale syrienne.
Le gouvernement et CNPC s’étaient également mis d’accord pour la construction d’une nouvelle raffinerie dans la région de Deir ez-Zor pour un coût de deux milliards de dollars et une production de 100 000 b/j. Sa construction devait débuter en 2011.
Plusieurs entreprises d’ingénierie chinoises avaient également réussi à glaner des contrats. Par exemple, la société CBMI a fourni les lignes de production de la cimenterie al-Badia, construite près de Damas par Ciments français et des partenaires locaux. China National Electric Equipment Corporation (CNEEC) a obtenu en 2009 un accord pour la fourniture à la centrale de Zara de turbines électriques d’une capacité de 600 MW pour un montant de 400 millions d’euros. Dans le secteur de la télécommunication, Huawei et ZTE avaient obtenu des contrats de plusieurs dizaines de millions de dollars pour le développement du haut débit.

Le modèle de développement chinois pris pour exemple

Pendant les premières années du régime de Bachar el-Assad, les autorités syriennes, relayées par leurs médias, avaient tendance à promouvoir un développement “à la chinoise”, c’est-à-dire un système de libéralisation économique sans ouverture politique. Cette option était particulièrement attirante pour le régime syrien qui ne voulait pas entendre parler de concessions politiques et qui venait de réprimer l’éphémère printemps de Damas.
En juin 2004, Bachar s’est d’ailleurs rendu en Chine pour une visite d’État avec une importante délégation d’hommes d’affaires dans le but affiché de s’inspirer de la réussite chinoise.
Les Syriens ont dû rapidement déchanter, la différence de taille entre les deux marchés étant parmi les nombreuses différences structurelles entre les deux pays. Damas s’est alors tournée vers Kuala Lumpur pour vanter “le modèle malaisien” sans que le gouvernement n’ait jamais fait l’effort d’expliquer ce qui caractérisait ce modèle.

En retrait depuis 2011

Alors qu’elle continue de jouer un rôle de premier plan en tant que fournisseur − la Chine était encore le second fournisseur en produits non pétroliers de la Syrie en 2015 avec des exportations d’un milliard de dollars dans un marché qui s’est beaucoup contracté −, Pékin s’est signalé par le retrait de ses entreprises et sa très grande timidité politique.
Les entreprises chinoises ont toutes quitté le pays, ce qui n’est pas surprenant au vu de la situation sécuritaire, en particulier pour les entreprises pétrolières qui opéraient dans des régions qui sont aujourd’hui en partie aux mains de l’État islamique. Politiquement, Pékin a attendu l’année dernière pour nommer un représentant spécial pour la Syrie et reste largement absent des discussions politiques. Même sur le volet humanitaire, ses contributions financières sont très modestes.
Alors que les entreprises iraniennes et russes commencent déjà à capitaliser sur le soutien de leurs gouvernements respectifs au régime pour s’accaparer les principaux actifs syriens (phosphate, pétrole et gaz, téléphonie mobile, etc.), le gouvernement aimerait attirer les Chinois, et ce pour deux raisons. Premièrement, contrairement à la Russie et l’Iran qui n’ont pas les moyens de financer la reconstruction, la Chine regorge de cash et a déjà pris l’initiative d’investir massivement dans de nombreux pays émergents comme en Afrique, en particulier dans les infrastructures, ce dont Damas aurait particulièrement besoin. Par ailleurs, de nombreuses entreprises chinoises ont une vraie expérience et du succès, à l’international, ce qui pourrait leur permettre de se déployer beaucoup plus rapidement – ce qui n’est pas le cas des entreprises russes et iraniennes.

Les Chinois en attente

Les Chinois ne semblent cependant pas vouloir se presser. À la suite de la conférence du 9 juillet, Global Times, un média officiel, a ainsi cité plusieurs responsables économiques chinois qui ont affirmé que l’instabilité politique et sécuritaire persistante devait inciter à la prudence.
D’autres facteurs pèsent. D’abord les sanctions occidentales sur de nombreux secteurs et institutions syriennes qui bien qu’elles ne s’appliquent pas aux entreprises chinoises pourraient en toucher certaines par association. Les sanctions sur le secteur bancaire sont aussi très problématiques, car elles retardent ou empêchent toutes les transactions financières de et vers la Syrie.
Par ailleurs, l’investissement de la Chine dans des projets d’infrastructures dans les pays émergents se fait quasiment toujours en échange d’un accès aux ressources naturelles des pays en question. Or la Syrie n’a que peu de ces ressources à fournir et celles-ci sont de toute manière déjà accaparées par les Russes ou les Iraniens. Lors d’une récente rencontre avec l’ambassadeur de Chine à Damas, le Premier ministre Imad Khamis a annoncé que les entreprises chinoises auraient la priorité pour les projets de reconstruction. Or la même promesse a déjà été faite aux Russes et aux Iraniens.
La taille du marché syrien est un obstacle additionnel. Avec un taux de pauvreté à 85 %, un chômage à 55 % et un pouvoir d’achat très faible, les Syriens n’ont plus les moyens de dépenser et ne représentent donc pas un marché très attractif.
Finalement, il y a l’obstacle politique. Bien que Pékin soit allié à Damas, la Chine reste généralement très prudente au Moyen-Orient et évite de fâcher les États-Unis. On ignore si les Chinois souhaitent prendre les devants dans la reconstruction sachant l’impact d’une telle attitude en terme de renforcement de la légitimité politique de Bachar el-Assad.

Remarque: Cet article a été publié dans le numéro d’août 2017 du Commerce du Levant