كيف تؤمن سوريا النفط؟

أبلغ وزير النفط والثروة المعدنية السوري سليمان العباس البرلمان، قبل أسبوعين، أن الحكومة تدفع 500 مليون دولار شهرياً من اجل إستيراد المشتقات النفطية.

إنها المرة الأولى منذ بداية الثورة السورية قبل عامين التي توفر فيها الحكومة تقديراً لفاتورة إستيراد المشتقات النفطية، التي تبلغ 6 مليارات دولار على اساس سنوي.

والحال أن حاجة الحكومة لإستيراد كميات كبيرة كهذه تأتي، ظاهرياً، كنتيجة للإنخفاض الحاد في إنتاج البلاد.  أضاف العباس خلال جلسة لمجلس النواب أن إنتاج البلاد من النفط الخام انخفض لـ20 ألف برميل يوماً فقط، ما يشكل 5 في المئة فحسب من المستوى المسجل قبل اندلاع الثورة والبالغ وقتها 380 ألف برميل، وأيضاً أقل من مستوى الإنتاج الذي أشار إليه العباس قبل شهر فحسب عند 70 ألف برميل يومياً.

هذه الإنخفاض يجيء نتيجة إستعار العنف على إمتداد البلاد، فضلاً عن سيطرة القوات المعارضة على غالبية حقول النفط الواقعة في الشمال الشرقي حول منطقة دير الزور وشمال مدينة الحسكة.

وفي حين تنتج سوريا مشتقات نفطية متعددة في مصفاتي حمص وبانياس، من بينها البنزين، والمازوت والوقود، إلّا أنها تستورد كميات إضافية من هذه المشتقات لتلبية الطلب المحلي.

وغداة إنطلاق الإنتفاضة في آذار 2011 والعقوبات التي فرضت على صادرات النفط السورية من قبل الإتحاد الأوروبي، إنخفضت مداخيل الحكومة من العملات الأجنبية بحدة، ما أجبرها على تقليص الواردات إلى حد كبير، ما أدى إلى تنمية زيادة النقص في الأسواق.

على كل حال، بعد الإستيلاء على المنطقة الشمالية الشرقية في الأشهر القليلة الأخيرة من قبل قوات المعارضة، فإن تزويد المصافي بالمشتقات النفطية إنخفض بشكل ملحوظ، وأجبرت الحكومة على الإستيراد مجدداً.

في آذار، قالت وكالة رويترز للأنباء أن سوريا إستأنفت مشترياتها من المشتقات النفطية من الأسواق العالمية. وقد أكد وزير النفط العباس ذلك الوقت أم وزارته وقعت عقوداً طويلة الامد مع “بلدان صديقة” من أجل تامين المشتقات النفطية.

وإذا تبيّن ان الرقم الذي أورده العباس حول كلفة الواردات دقيق، فإنه يشكل عبئاً ملحوظاً على مالية سوريا، معطوفاً على الجمود الذي طبع الصادرات خلال الأشهر الـ18 الأخيرة، وعلى الإنخفاض الملحوظ الذي شهده إحتياط العملات الأجنبية مقارنة مع مستواه قبيل الإنخفاض، والذي بلغ وقتها 17 مليار دولار.

بعض التقديرات تشير إلى ان الإحتياط إنخفض إلى مستوى أقل من 5 مليارات دولار، ما يعني ان الحكومة لن تكون قادرة على تمويل حاجات السوق إلى المشتقات النفطية لأكثر من 10 أشهر تبعاً لمستوى الواردات الحالي.

في الواقع، ومن اجل خفض إستهلاكها لإحتياط العملات الأجنبية قدر الإمكان، من المتوقع أن تعتمد الحكومة على عقود المقايضة، كتلك الموقعة العام الماضي مع إيران وروسيا وفنزويلا، بيد ان الأحجام المذكورة قليلة، ومن المرجح الّا تكون قادرة على تلبية الطلب.

أكثر من ذلك، أعلن حاكم المصرف المركزي السوري أديب ميالة أخيراً أن إيران زوّدت سوريا بخط إئتماني بقيمة 3 مليارات دولار لتمويل وارداتها من المشتقات النفطية. من الواضح أن إعتماد الحكومة السورية على طهران لا يقتصر على الحقلين العسكري والأمني.

Advertisements

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s