تحدي الرغيف السوري

ثمة مشاعر قلق متنامية تتناول تأمين القمح، وتالياً الخبز في سوريا خلال الأشهر المقبلة، بالتزامن مع تحذير منظمة “الفاو” من التراجع الحاد في محصول هذا العام.

في 12 حزيران قالت منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة (“الفاو”) أن محصول العام الحالي من القمح سيكون أقل من العام السابق، حيث بلغ حينها 2.3 ملايين طن، وأقل بكثير من المتوسط السنوي البالغ حوالي 3.6 ملايين طن.

الصورة أعلاه ضرورية من أجل المقارنة مع الإستهلاك السنوي للقمح والبالغ حوالي 4 ملايين طن. بتعبير آخر، ثمة فجوة بحوالي 2 مليون طن بين الطلب والعرض.

والحال أن محصول القمح يحظى بمتابعة جدية جداً في سوريا لأن الخبز يشكل الغذاء الأساسي للسكان. لكن المسألة باتت الآن أكثر أهمية كون الخبز يمثل حصة متنامية من الإستهلاك الغذائي لعائلات سورية إنحدرت صوب الفقر خلال العامين الأخيرين.

غير ان تقديرات الحكومة أكثر تفاؤلاً من “الفاو”. وقالت المؤسسة العامة لتجارة وتصنيع الحبوب  انها تستهدف محصولاً بحجم 3.16 ملايين طن، بتراجع من 3.6 ملايين طن في التقديرات السابقة. وتخطّط المؤسسة لشراء حوالي 2.5 مليون طن من المزارعين، فيما يتوقع ان يبيع المزارعون البقية الباقية من المحصول بشكل مستقل.

ولأنها تعتبر القمح محصولاً إستراتيجياً، تلتزم الحكومة سنوياً بشراء المحصول المنتج أياً يكن حجمه بسعر محدّد، وهو سعر أعلى تقليدياً من أسعار السوق. وإلى جانب القمح ثمة محصولان إستراتيجيان في سوريا، القطن والشمندر السكّري.

وبهدف ردم الهوة بين العرض والطلب تخطط الحكومة لإستيراد القمح من الأسواق العالمية. في وقت سابق من هذا العام، كشف رئيس المؤسسة العامة لتجارة وتصنيع الحبوب نواف العلي أن سوريا تخطط لشراء ما مجموعه 1.1 مليون طن هذا العام.

 وقد وصلت شحنات عديدة الى المرافئ السورية خلال الأشهر الأخيرة. وووفقاً لوكالة رويترز للأنباء تم إستيراد حوالي 220 ألف طن من القمح بين شباط وأيار، منها 90 ألف طن من فرنسا. وأعلنت الحكومة أيضاً أنها استوردت 300 ألف طن من القمح من اوكرانيا، وأنها تبحث في إمكان إستيراد المزيد من الأطنان من ذاك البلد.

ويبدو أن هدف الحكومة الوصول إلى 3.16 ملايين طن متفائل، خصوصاً لدى الأخذ بالإعتبار ان الجزء الأكبر من محصول القمح يتركز في المنطقة الشمالية الشرقية من البلاد، التي تشهد درجات ملحوظة من العنف والتي تقع إلى حد كبير تحت سيطرة المعارضة. حوالي ثلث محصول القمح السوري موجود في محافظة الحسكة والثلث الآخر في محافظتي حلب والرقّة.

وكي تحافظ الحكومة على إمدادات مناسبة لمراكز المدن التي تسيطر عليها بدرجة كبيرة، فان المسألة الأساسية ستتمحور عندها حول كيفيّة تأمين إمدادات منتظمة من القمح من المناطق الواقعة تحت سيطرة المعارضة في شمالي شرقي البلاد. وإذا عجزت عن فعل ذلك، ستكون أمام تحدي اللجوء إلى إستيراد أحجام كبيرة، بما ينهك ماليّتها المنهكة أصلاً.

Advertisements

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s