الحكومة السورية تعزز مدخراتها

تلقّى موظفو الدولة السورية زيادة على رواتبهم غداة أيام فقط من قيام الحكومة بزيادة سعر صفيحة المازوت.

 صدر مرسوم في 22 حزيران قضى بزيادة رواتب موظفي الحكومة وسائر موظفي القطاع العام بنسبة تراوح بين 5 إلى 40%. وتنطبق زيادة الـ40% على أول عشرة ألاف ليرة. وتبلغ الزيادة 20% على الرواتب ما بين 10 إلى 20 ألف ليرة؛ لتنخفض إلى 10% للرواتب ما بين 20 إلى 30 الف ليرة؛ وإلى 5% للرواتب فوق الـ30 ألفاً.

ورفع مرسوم آخر صدر في اليوم نفسه معاشات المتعاقدين بما نسبته بين 10 إلى 25%.

وطرحت الأسئلة حول إمكانات الحكومة، بعد عامين من الإضطراب، ومدى قدرتها على تمويل هذه الزيادة. فبناء على الكلفة الإجمالية للرواتب والأجور في موازنة العام 2013، والبالغة حوالي 287 مليار ليرة، ومع زيادة وسطية بحدود 30%، فإن كلفة الزيادة تبلغ حوالي 86 مليار ليرة – تشكل الرواتب والأجور حوالي 20% من إجمالي كلفة نفقات الموازنة.

لكن ولأسباب عديدة يتبدى ان لدى الحكومة سيولة كافية للإستمرار في الإنفاق خلال الأشهر المقبلة.

وتتضمن هذه الأسباب حقيقة أنه ومنذ أواسط العام 2011 تم تجميد كل النفقات الإستثمارية تقريباً؛ إذ منذ بداية العام الماضي كل النفقات الجارية تقريباً، بإستثناء الرواتب، تقلّصت على نحو كبير؛ في الغضون أسهم إنخفاض قيمة الليرة قياساً على الدولار في تعزيز قيمة إحتياطي البلاد من العملات الأجنبية.

من هنا، وفيما لو ان الدولار لا يزال يصرف بـ47 ليرة، فإن إجمالي قيمة الرواتب التي قد تدفعها الحكومة تبعاً لموازنة العام 2013، كانت لتكون 6.1 مليارات دولار، في حين انها، وبناء لقيمة السوق الحالية البالغة حوالي 190 ليرة، تبلغ ما يعادل الـ1.5 مليار دولار.

الأهم من ذلك، جاء قرار زيادة الرواتب بعد يومين من زيادة المازوت بما نسبته 71%. ويبلغ السعر الجديد 60 بدلاً من 35 ليرة، ما يعني ان الحكومة تدخر 25 ليرة لكل ليتر.

وإذا أخذنا بالإعتبار أن إستهلاك العام الماضي من المازوت وقف عند حدّ الـ5 ملايين ليتر، ما يعني ان الحكومة ستوفّر حوالي 125 مليار ليرة، والتي تتجاوز القيمة الإجمالية للزيادةعلى الرواتب (86 مليار ليرة).

بكلمات اخرى، فإن القرارين المتزامنين للحكومة بزيادة سعر كلّ من المازوت والرواتب سيؤدّي إلى تعزيز المدخرات لا النفقات الإضافية للحكومة.

أما آثار ذلك على القوة الشرائية للموظفين الحكوميين فستكون على الأرجح ضئيلة، لأن زيادة الرواتب ستترافق مع زيادة في أسعار غالبية السلع، علماً ان المازوت يستخدم في معظم وسائل النقل، ومن بينها الشاحنات التي تنقل المواد الغذائية وغيرها. وبالنسبة للعاملين في القطاع الخاص فان الإنخفاض في القوة الشرائية سيكون حاداً، على إعتبار أنهم لا يستفيدون من زيادة الرواتب – علماً انهم يمثّلون ثلاثة أرباع القوة العاملة السورية.

Advertisements

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s