إيران شريان الإقتصاد السوري

 زار وفد للحكومة السورية الأسبوع الماضي طهران من اجل إنجاز عقود إستيراد منتجات غذائية وأدوية لسوريا. هذه المنتجات ستموّل من خلال خط إئتماني قيمته مليار دولار ضمنته إيران للحكومة السورية مطلع هذا العام.

إذ، وفي أعقاب العقوبات الغربية المفروضة على صادرات النفط في نهاية العام 2011، تراجعت عائدات العملة الأجنبية بشكل كبير، ما أجبر الحكومة على إستخدام إحتياطي العملات الأجنبية لتمويل الواردات. هذه الإحتياطات إنخفضت، على الأرجح، إلى أقل من 5 مليارات دولار دافعة الحكومة إلى الإعتماد المتزايد على طهران.

مع ذلك، وفيما كانت إيران أصلب حليف سياسي لسوريا في العقود الثلاثة الأخيرة، فان العلاقات الإقتصادية والتجارية بين البلدين ظلت تاريخياً محدودة جداً.

في العام 2010، على سبيل المثال، فان التجارة البينية بين سوريا وإيران بلغت 312 مليون دولار، ضمنها 297 مليوناً من الصادرات الإيرانية و15 مليوناً  من الصادرات السورية. ويعد حجم التبادل هذا ثلث حجم التجارة بين سوريا والولايات المتحدة في العام ذاته، حيث بلغ 940 مليون دولار، على الرغم من العقوبات المتعددة المفروضة من قبل واشنطن على الحكومة السورية منذ اواخر السبعينات.

أما الإستثمارات الثنائية فهي محدودة جداً ولا تصل إلى 100 مليون دولار. وتشمل مشروعاً للبتروكيماويات من قبل مستثمرين إيرانيين يقع جنوب دمشق ومصنعين لتجميع السيارات قرب حمص ودمشق.

وبينما يبدو مستوى التبادل التجاري المهم نسبياً بين سوريا والولايات المتحدة هو نتيجة إرتفاع عالمي لأسعار السلع، وبالتحديد النفط الخام، والصويا والذرة التي يتبادلها البلدان، من الصعب فهم لماذا فشلت سوريا وإيران لمدة طويلة في توسيع روابطهما الإقتصادية والتجارية.

عدد من العوامل الموضوعية  قد يفسر هذا.

الإقتصادان السوري و الإيراني لا يكملان بعضهما بعضاً؛ ليس لديهما حدود مشتركة؛ لا وجود لصلات تجارية تاريخية مقارنة مع الصلات القائمة بين سوريا وتركيا من المرحلة العثمانية او بين دمشق والحجاز؛ ومنذ الثورة الإيرانية في 1979 فان الحكومتين في البلدين وضعتا في رأس سلّم اولوياتهما التعزيز المنهجي لروابطهما السياسية والعسكرية على حساب أنواع أخرى من العلاقات.

وفي السنوات القليلة السابقة على الثورة حاول البلدان توسيع علاقاتهما الإقتصادية، وقامت الحكومة السورية بمنح عقود عديدة للشركات الإيرانية لبناء محطات توليد الطاقة الكهربائية ، قنوات لري المياه، ومعامل لمعالجة المياه وصوامع القمح ومصانع الإسمنت.

ومع ذلك فان علاقتهما لم تكن سوية كما كان يعتقد الكثير. ففي 2010، على سبيل المثال، عندما نظمت الحكومة السورية مناقصة من أجل إدارة رخصة شبكة الخلوي الثالثة في البلاد، تقدمت 6 شركات بعروض. 5 شركات، واحدة فرنسية، وأخرى سعودية وقطرية وتركية وإماراتية تم إختيارها مبدئياً. وواحدة فقط إستبعدت، تدعى “توزيي إيتيماد موبين” (tosee etemad mobin)، والتي قدّر البعض انها محسوبة على الحرس الثوري.

بعد عامين من بداية الثورة والحرب التي دمرت الإقتصاد، تبدو الحكومة السورية في حاجة ماسة إلى العون المالي من إيران. فإلى جانب الخط الإئتماني البالغة قيمته مليار دولار تم توفير 3 مليارات دولار لتمويل واردات النفط، فضلاً عن 3 مليارات إضافية يجري بحثها.
شروط وميزان العلاقات بين البلدين تغيرت بشكل جلي.

Advertisements

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s