تداعي الصناعة السورية

 تتسبّب الحرب الدائرة في سوريا بدمار هائل للقطاع الصناعي، الأمر الذي من شانه ان يقوض بشكل ملحوظ جهود إعادة الإعمار.

في مقابلة مع صحيفة الوطن المؤيدة للنظام الأسبوع الماضي، قال رئيس المدن الصناعية أن الأضرار الواقعة على المصانع في المناطق الصناعية الأربع، دمشق وحلب وحمص ودير الزور تناهز حوالي 190 مليار ليرة سورية.

حتى صيف العام 2012 نجح الإقتصاد السوري في إحتواء، إلى حد ما، الآثار السلبية الناجمة عن الثورة، وقد أفاد الصناعيون، على سبيل المثال، من إنخفاض قيمة الليرة السورية لتحسين تنافسية منتجاتهم في السوق المحلية وأسواق الصادرات على السواء، وبالتحديد إلى العراق. غير ان توسع النزاع إلى دمشق وحلب شكل بداية التدمير الهائل لإمكانات سورية الإنتاجية.

ألوف المصانع وورش العمل يعتقد اليوم أنها دمرت أو نهبت، فيما مئات المصانع في حلب فككت وأعيد بيعها في جنوب تركيا.

إلى جانب التدمير المادي لمصانع عدة، فان الناتج الصناعي السوري إنخفض أيضاً، بفعل عوامل كثيرة متنوعة واجهها الصناعيّون. وقد عزز العنف بصورة ملحوظة أكلاف التوزيع والإمداد وجعل من الصعب جداً على العاملين أن يبلغوا مراكز عملهم. وقد فرضت الإنقطاعات في التيار الكهربائي والنقص في الفيول على مصانع عدة إيقاف إنتاجها لفترات طويلة من الزمن. في الغضون، إرتفعت أسعار المواد الأولية المستوردة نتيجة إنخفاض سعر صرف الليرة.

هذه الحالة المخيفة أجبرت صناعيين كثراً على ترك البلاد وإعادة التموضع في المنطقة.

في شباط الفائت، على سبيل المثال، قالت “مؤسسة الأعمال الدولية والإستثمار” المصرية أنها تتوقع إستثمارات بقيمة 2 مليار دولار من المستثمرين السوريين، وبالتحديد في صناعة النسيج. في الوقت الراهن، أعلن مجلس الإستثمار الأردني أنه يتوقع إستثمارات بقيمة مليار دولار من المستثمرين السوريين هذا العام. إلى ذلك، قال وزير الصناعة اللبنانية فريج صابونجيان أن عشرات الصناعيين السوريين قدموا طلبات لتنفيذ مشاريع في لبنان.

في أعقاب هذه التطورات، تبدو سوريا اليوم تحت تهديد جدّي قد تتعرض خلاله إلى نزع التصنيع. وتفرض إعادة تموضع الصناعيين في الخارج تحدياً جدياً للمستقبل، لأن المشاريع في القطاع الصناعي تعتبر إستثمارات طويلة الأمد، لذا يغدو من المستبعد جداً عودة أي من تلك المشاريع الصناعية إلى سوريا، بعد إستثمار كميات كبيرة من الأموال في هذه الأسواق الجديدة.

أيضاً، وفيما لم يكن القطاع الصناعي السوري بالأهمية التي يفترضها الكثيرون – في 2010، على سبيل المثال، شكلت الصناعة 7% فقط من الناتج المحلي، أقل بكثير من الزراعة والتجارة – فان الحكومة قدّرت أن الناتج الصناعي سينمو سنوياً بـ13% فقط بين 2011 و2015.

هذه الجهود ضاعت اليوم تماماً. فوفق تقديرات تقرير جديد صادر عن المركز السوري لأبحاث السياسة إنخفضت حصة الصناعة في الناتج السوري إلى 2.41% فقط في 2012، وهي الحصة الأصغر بين بقية قطاعات الأعمال السورية.

لأنها تخلق قيمة مضافة ملحوظة، وتشجع البحث والتنمية، وتولدت عائدات من التصدير وفرص عمل كثيرة، كان يفترض بالصناعة أن تكون مفتاح إعادة إعمار سوريا. غير ان موتها المحتمل يضيف تحدياً جديداً إلى التعافي السوري.

Advertisements

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s