لبنان يستفيد من إعادة إعمار سورية

إرتفع حجم التبادل التجاري بين لبنان وسوريا في النصف الأول من هذه السنة، بناء على إحصاءات الجمارك اللبنانية. هذا الإرتفاع في التبادل ناجم في معظمه عن الزيادة في الصادرات اللبنانية، في مقابل الإنخفاض الفعلي للصادرات السورية.

بلغت قيمة الصادرات اللبنانية إلى سوريا 391 مليون دولار في الأشهر الستة الأولى من العام 2013، إرتفاعاً من 153 مليوناً في الفترة نفسها من العام 2012، أي بزيادة 150%، في حين بلغت قيمة الواردات 113 مليوناً، في مقابل 142 مليوناً في النصف الأول من العام الماضي.

وفي حين ان التصنيف حسب المنتجات غير متوافر، يعتقد أن إرتفاع الصادرات اللبنانية أتى نتيجة عاملين: العقوبات الدولية على سوريا، التي تشجع على إستخدام لبنان كخط ترانزيت؛ فضلاً عن الإنخفاض في الإنتاج السوري، تحديداً الزراعي والصناعي، ما يتولد منه نقص في المؤن يستفيد من جرائه المصدرون اللبنانيون. ويعاكس العامل الثاني منحى تاريخياً، حيث المنتجون السوريون الاكثر تنافسية، المزارعون تحديداً، إعتادوا إغراق الأسواق اللبنانية.

نتائج الدمار في سوريا حملت آثاراً عديدة للإقتصاد اللبناني.

الآثار  السلبية باتت معروفة جيداً. مجيء مئات آلاف اللاجئين رتب ضغوطاً قوية على البنية التحتية اللبنانية وسوق العمل، بالتحديد على شرائح الحد الأدنى. في الغضون، الآثار غير المباشرة كانت ملحوظة: النزاع في سوريا أخاف السياح وقلل الثقة في الإقتصاد. كما انخفض طلب الأسر اللبنانية وحجم الإستثمارات.  إلى ذلك، زاد النزاع بشكل ملحوظ من كلفة تامين ونقل الصادرات إلى الشركاء التجاريين التقليديين للبنان، كالعراق وبلدان الخليج. هذا وتكبد المستثمرون اللبنانيون في سوريا، تحديداً في الخدمات المالية، خسائر كبيرة.

غير أن آثاراً إيجابية سجلت أيضاً. فإلى جانب الإرتفاع في الصادرات، ثمة زيادة في الإنفاق من قبل الطبقات السورية الوسطى والعليا التي إستقرت في لبنان. اما الإستثمارات من قبل المستثمرين السوريين فظلت متواضعة حتى الساعة، ولا يتوقع ان ترتفع كثيراُ قبل أن تنجلي الاوضاع الامنية للبلاد على المدى الطويل.

وما هو أكثر إتصالاً بالمدى الطويل، يتمثل بتأثير تدمير الإقتصاد السوري على العلاقة بين لبنان وسوريا.

حتى لو انتهى النزاع اليوم، تحتاج سوريا إلى سنوات قبل ان تتعافى. يتوقع ان تحتاج اعادة بناء البنى التحتية المدمرة والمساكن وحدها الى عشرات مليارات الدولارات. تقديرات “الإسكوا”، على سبيل المثال، تفيد انه خلال مرحلة إعادة الإعمار فان الطلب على الإسمنت في سوريا سيكون بحوالي 30 مليون طن في السنة، او أكثر بثلاث مرات من مستوى الطلب السابق على النزاع – وهو يشكل زيادة في الطلب ستفيد صناعة مواد البناء اللبنانية.

بعد عقد من إستفادة القطاع المالي اللبناني من اللبرلة الإقتصادية في سوريا، يبدو من المرجح اليوم أن قطاعاته الزراعية والصناعية ستجد فرصاً جديدة قوية لنفسها في مرحلة ما بعد النزاع السوري.

ثمة شكوك قليلة في أن يكون المستثمرون اللبنانيون، على إمتداد قطاعات الأعمال كافة، المستفيدين الأساسيين من جهود إعادة إعمار سورية. وسيكون ذلك محفّزا قويا لتحسين العلاقات الإقتصاديد والإجتماعية والسياسية بين البلدين. لكن هل سيدرك السياسيون أهمية تطوير هذه العلاقات، فهذه بالتأكيد قصة أخرى.

Advertisements

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s