سوريا: لا حرب على الطاقة

التنافس على موارد الطاقة لعب دوراً أساسياً في الصراع على السلطة في الشرق الأوسط خلال نصف القرن الماضي. غير ان اهميته في الصراع السوري تبقى أصعب من تقويمها بشكل كافٍ.

في الواقع تقع سوريا عند تقاطع طرق صادرات الطاقة، حيث تمر أنابيب عديدة عبر أراضيها، أو انها قيد الإنشاء. أهم هذه المشاريع مرتبط بإيران وقطر وتركيا.

أحد هذه المشاريع يحمل إسم أنبوب الغاز الإسلامي (IGP) الذي وقّع في بداية العام 2011 ووظيفته نقل الغاز من إيران إلى العراق وسوريا ولبنان، ومن ميناء طرطوس في سوريا إلى الأسواق الأوروبية. عندما ينجز نهائياً، سيمكنه نقل ما سعته 110 ملايين متر مكعب من الغاز يومياً من إيران، من بينها 20 مليون متر مكعب ستباع إلى سوريا و25 مليوناً للعراق. وسيتجنب  هذا الأنبوب تركيا.

المثير للإهتمام أن الغاز المستجر مصدره حقل مشترك بين إيران وقطر، والذي يعتبر أكبر حقل غاز في العالم. ويطلق على هذا الحقل حقل جنوبي فارس في إيران، وحقل غاز الشمال في قطر.

قطر، التي قامت بوتيرة أسرع بتطوير جانب الحقل العائد إليها، نقل عنها أيضاً انها تملك مشروعاً لبناء أنبوب سينقل غازها عبر تركيا ومن هناك إلى الأسواق الأوروبية. لكن قطر تدرس خيارين، أحدهما سيمر عبر السعودية والأردن وسوريا ومن ثم تركيا، في حين من المفترض ان يمرّ الآخر عبر السعودية والكويت والعراق وتركيا.

وعلى الرغم من ان هذه الحقائق تشير إلى منافسة محتدمة بين البلدين، من الصعب أن نستخلص منها نتائج واضحة بالنسبة لآثارها على الصراع في سوريا.

إيران، على سبيل المثال، ليست حتى اللحظة منافساً قويا لقطر، لأن الدول الأوروبية رفضت توقيع أي عقود طويلة الأمد مع طهران. وفي غياب عقود شراء مع الإتحاد الأوروبي، والتي تعتبر اكبر سوق للغاز الطبيعي، من الصعب على إيران ان تصبح منافساً جدياً. بالإضافة إلى ذلك، ستكون سعة الأنبوب صغيرة جداً مقارنة مع إستهلاك الإتحاد الأوروبي، الذي يبلغ حالياً 1.5 مليار متر مكعب في اليوم.

فضلاً عن ذلك، ليس ضرورياً أن يستخدم الانبوب القطري الأراضي السورية، كما ستكون الدوحة في حاجة إلى موافقة السعودية من اجل وضع أي من خياريها أعلاه موضع التطبيق. وتجدر الإشارة إلى انه في السنوات السابقة على الصراع، لم تسجل أي مفاوضات بين سوريا وقطر حول المشروع، على الرغم من العلاقات الجيدة جداً التي كانت بين البلدين.

ثمة نقاشان أيضاً يقلصان من أهمية الجغرافيا السياسية للطاقة في الصراع السوري. الأول، أنه إذا سعت إيران لتطوير إمكانات مهمة لتصدير الغاز فان أول وأهم منافس لها هي روسيا. في الواقع، أوروبا تعتمد اليوم بصورة متزايدة على الغاز الروسي، وموسكو تستخدم ذلك كرافعة لقوّتها في علاقاتها مع الإتحاد الأوروبي. روسيا كانت أصلاً واحدة من أهم المعارضين لخط أنابيب نابوكو، الذي كانت مهمته نقل الغاز من إيران عبر تركيا إلى اوروبا.

أيضاً، إذا كان للطاقة هذه الأهمية في الصراع السوري، يغدو على المرء أن يتوقع من النظام ان يسلط الضوء عليها بشكل متكرّر. ففي عامي الإنتفاضة، لم ياتِ النظام تقريباً على ذكر مسألة أنابيب الغاز كسبب لإنخراط دول إقليمية في الصراع.

ثمة شكوك طفيفة في ان يؤدي النزاع السوري إلى مضاعفات على مشاريع الطاقة الإقليمية. غير انه من الصعب، جعل هذه القضية السبب الرئيسي للمنافسة الإقليمية على الصراع في سوريا.

Advertisements

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s