الليرة السورية..إنخفاض مديد

بعد حوالي عامين من الإنحدار المستمر، استعادت الليرة السورية بعض قوتها في سوق العملات السورية.

ففيما كان ثمن بيع الدولار الواحد يتجاوز 200 ليرة حتى نهاية الأسبوع الماضي، شهدت الأيام القليلة الماضية تحسناً في قوة العملة السورية، فانخفض سعر الدولار ليصبح 160 ليرة. وهذا يعني تحقيق نمو بنسبة 20 في المئة في غضون أيام.

فمنذ بداية الاحتجاجات تأثر سعر صرف الليرة السورية بفعل عاملين رئيسين؛ التطورات السياسية من جهة، والظروف الاقتصادية والمالية من جهة أخرى.

بصورة عامة، كان كل تطور سياسي أو عسكري تحققه السلطة يؤدي إلى انخفاض الطلب على الدولار وتعزيز قوة الليرة، فيما تزيد انتصارات المعارضة من الطلب على الدولار.

موجة القوة التي شهدتها الليرة السورية في الأيام القليلة الماضية جاءت، إلى حد كبير، نتيجة لقرار الأمم المتحدة بشأن مخزون الأسلحة الكيميائية في سوريا الذي صدر يوم الجمعة الماضي والذي علّق احتمالات ضربة أميركية. ففي دمشق ينظر إلى القرار باعتباره إشارة إلى أن المجتمع الدولي يريد أن يعيد العلاقات مع السلطات السورية، وبالتالي ينبغي أن يؤخذ على أنه انتصار للنظام.

وهي ليست المرة الأولى التي ترتفع فيها قيمة الليرة نتيجة تطورات الموقع السياسي للنظام، لكن نادراً ما ارتفعت قيمتها إلى هذا الحد. وإلى جانب قرار الأمم المتحدة، لعل الليرة تكون قد استفادت من الحملة التي تشنها السلطات السورية على بعض تجار السوق السوداء، إضافة إلى تدخل المصرف  المركزي، الذي يقوم دورياً بتزويد الصرافين بالعملات الأجنبية.

مع ذلك، يبدو من الصعب التنبؤ بأن تشهد العملة السورية تحسناً مستمراً على المدى الطويل.

وفي حين لا يزال من الصعب توقع ما يمكن أن يطرأ من تطورات سياسية، إلا أن الظروف الاقتصادية والمالية في سوريا تشهد انحداراً وخيماً. فالتراجع الذي يشهده إنتاج النفط والمنتوجات الزراعية والصناعية يضطر الحكومة إلى اللجوء إلى الواردات، مما يزيد الطلب على العملات الأجنبية. في الوقت ذاته، توقفت حركة التصدير بشكل شبه نهائي، فيما  قطعت كل المصادر الأخرى لكسب العملة الأجنبية، كالسياحة، منذ بداية الاحتجاجات قبل عامين.

والحال ان مستوى مخزون العملات الأجنبية الموجودة في المصرف المركزي غير معروف. لكن منذ بداية هذا العام وجدت الحكومة السورية نفسها مجبرة على السعي للحصول على 7.6 مليارات دولار أميركي على شكل قروض وتسهيلات ائتمانية من إيران لتمويل وارداتها، الأمر الذي يشير إلى أن هذا المخزون من العملات الأجنبية قد يكون محدوداً جداً.

صحيح أنه ينبغي تتبع التغيرات على المدى القصير، إلا أن على المرء أن يحافظ على منظور طويل الأمد. وإلى أن يحدث تغير حاد في كل من المشهد السياسي ـ كأن تبدأ مفاوضات جادّة بين النظام والمعارضة ـ أو في المشهد الاقتصادي ـ كأن يتم رفع العقوبات الغربية عن صادرات النفط السورية ـ يبقى مرجحاً أن الليرة السورية ستواصل انخفاضها على المدى الطويل.

Advertisements

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s