مشاريع اقتصادية بغايات سياسية

 أعلنت الحكومة السورية الأسبوع الماضي عن تدشينها مشروعاً سكنياً ضخماً في اللاذقية تبلغ تكاليفه حوالي مليار ليرة سورية، واثنين من المشاريع الصغيرة في القرداحة بتكلفة أقل من 50 مليون ليرة.

قلّة قليلة هي المشاريع الجديدة التي أطلقتها الحكومة السورية في الأشهر الماضية، والسبب في ذلك يعود إلى قرار من جانب السلطات بتجميد كل النفقات غير الضرورية.

في السنوات التي سبقت الاحتجاجات، ما يقرب من نصف نفقات الحكومة كان يذهب إلى المشاريع الاستثمارية، بينما يذهب النصف الآخر إلى النفقات الجارية. لذلك فإن القرار الذي تم اتخاذه في نهاية العام 2011 لوقف كل النفقات الذاهبة إلى الاستثمار ساعد الحكومة على توفير مبالغ كبيرة من المال، الأمر الذي مكّنها حتى اليوم من تغطية نفقاتها اليومية.

لكن، في الأشهر القليلة الماضية أعلنت الحكومة عن إقامة مشاريع جديدة، عدد كبير منها في المنطقة الساحلية، في محيط مدينة طرطوس على وجه الخصوص.

في شهر نيسان مثلاً، قام رئيس الوزراء وائل الحلقي بزيارة إلى طرطوس لتدشين محطة معالجة النفايات الصلبة، ووحدة تصنيع وتخزين التبغ، بالإضافة إلى كلية جديدة للسياحة تابعة لجامعة تشرين التي تقع في اللاذقية.

كما تم في نيسان أيضاً تأسيس كلية للطب في طرطوس تابعة لجامعة تشرين. فيما أعلنت صحيفة رسمية في آذار أن العمل يجري على قدم وساق لتوسيع مطار زراعي صغير قرب طرطوس بحيث يغدو مطاراً مدنياً متكاملاً.

في الأسبوع الماضي، أعلنت الحكومة أيضاً عن توسيع منطقة صناعية قرب طرطوس ليصبح بمقدورها استقبال 850 صناعياً آخر.

أحد أسباب اهتمام الحكومة بهذه المنطقة هو ببساطة أنها واحدة من أكثر مناطق البلد أمناً. وهذا ما شجع العديد من المستثمرين على الذهاب إلى المنطقة الساحلية والاستقرار هناك. يجدر الذكر أن هذه المنطقة تستقبل عدداً من اللاجئين أتوا إليها من أصقاع البلد.

لكن، ثمة شك في أن هذه القرارات تستند أيضاً إلى دوافع سياسية.

بإطلاقه للمشاريع الجديدة، والترويج لها، يريد النظام أن يظهر لمؤيديه، خصوصاً منهم العلويين الذين يعيشون في المنطقة الساحلية، أن دعمهم له يعود عليهم بالمكاسب. والحقيقة أن آلافاً من رجال الجيش السوري والميليشيات التابعة له سقطوا قتلى خلال هذه الحرب المستمرة منذ سنتين، الأمر الذي أثار، حسب العديد من التقارير، قلق وغضب عائلات هؤلاء الرجال، وهم في غالبيتهم من الشباب العلويين.

أما أهمية هذه المشاريع من وجهة النظر التجارية ـ كبناء مطار في طرطوس، على سبيل المثال، برغم وجود مطار جاهز في جنوب اللاذقية، أي في منطقة لا تبعد أكثر من ساعة واحدة، فلا تؤخذ بالاعتبار. ما يهم في زمن الحرب هو الحصول على أكبر دعم ممكن وإعطاء الانطباع بأن مصالح مؤيديك تحظى باهتمامك، وهذا ما تحاول السلطات السورية فعله.

Advertisements

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s