سوريا بلا احتياطي

 أظهرت البيانات الصادرة أخيراً عن مصرف سورية المركزي أن ما في حوزة الحكومة السورية من احتياطي العملات الأجنبية قد انخفض بمقدار الثلث في نهاية العام 2011.

بمعنى آخر، بعد تسعة أشهر فقط من بدء الاحتجاجات، فقدت سوريا ثلث احتياطها الكامل من العملات الأجنبية.

وتظهر البيانات التي نشرها المصرف المركزي أن إجمالي النقد الأجنبي لديه أغلق  في نهاية العام 2011، بعد تسعة أشهر فقط من بدء الاحتجاجات،  عند ما يعادل 157 مليار ليرة سورية، من أصل 242 مليار ليرة سورية في نهاية 2010، أي بنسبة انخفاض بلغت 35 في المئة.

سعر الصرف الذي يعتمده المصرف المركزي لقياس احتياطياته هو 11.2 ليرة سورية للدولار الواحد وليس 47 ليرة سورية للدولار، وهو السعر التقريبي الأعلى للصرف الذي تم تداوله في السوق في ذلك الوقت. وهكذا، فقد انخفض احتياطي الدولار من 21.6 مليار دولار إلى ما يقارب 14.0 مليار دولار.

لا يقدم البنك المركزي أي بيانات تتعلق بحجم الاحتياطيات في نهاية العام 2012 ولا في هذا العام، لذلك من الصعب تقييم الحالة الآن. لكن حقيقة أن سوريا فقدت كثيراً من أموالها في العملات الأجنبية  في وقت مبكر من العام 2011، تشكّل مؤشراً إلى أن المخزون الحالي من احتياطيات النقد الأجنبي لديها منخفض جداً.

كما أن القرار الذي اتخذته سوريا بسحب قروض خارجية من حلفائها، من إيران بصورة رئيسية، يعتبر مؤشراً إلى وضع احتياطيات النقد الأجنبي لديها، لأن الحكومة لا تفتأ تتفاخر طيلة الوقت بأن ديونها الخارجية منخفضة.

ينظر بعض أطراف المعارضة إلى هذا الانخفاض في احتياطيات النقد الأجنبي على أنه علامة إيجابية، بمعنى أن هذا يضعف السلطات السورية، ويجعلها أكثر اعتماداً على حلفائها الأجانب، وبالتالي يجعلها أكثر عرضة لتقديم التنازلات وقبول التفاوض أو التخلي عن السلطة.

قد يكون هذا التحليل صحيحاً، لكن على المرء أن يفهم التأثيرات التي يتسبب بها انهيار احتياطيات النقد الأجنبي في سوريا على المدى البعيد. تراكمت هذه الاحتياطيات في الفترة القصيرة التي شهدت فيها سوريا طفرة نفطية، بلغ إنتاج النفط فيها ذروته بمقدار 600.000 برميل يومياً في العام 1996. وبفضل هذه الإيرادات العالية العائدة من تصدير النفط، تمكنت الحكومة السورية من أن تراكم مخزوناً كبيراً من الدولارات.

وفي حين كان بإمكان الحكومة السورية الاستفادة من هذه الإيرادات لإصلاح اقتصادها، واستثمارها في تطوير البنية التحتية ودفع عجلة التنمية نحو الأمام، إلا أنها قررت ألا تفعل شيئاً من ذلك. فقد امتلكت السلطات السورية شعوراً جديداً بالأمان، قررت بناء عليه وقف أي نوع من الإصلاح الذي كان من المحتمل أن يعطي المزيد من القوة الاقتصادية، وربما السياسية، للقطاع الخاص. وهكذا، كان عقد التسعينات في سوريا عقد ضياع على الصعيدين الاقتصادي والاجتماعي.

الامر الإيجابي الوحيد الذي تبقى هو هذه الاحتياطيات التي أعطت الاقتصاد شيئاً من الضمانة المستقبلية. لكن حتى هذه الاحتياطيات ضاعت في السنتين الأخيرتين.

وبالنظر إلى حجم الدمار الذي شهده البلد، سيكون محتماً على سوريا، في جميع الأحوال، أن تقترض مبالغ طائلة من المال، لكن ما لم يكن لديها احتياطيات من النقد الأجنبي، سيكون أمر إعادة إعمارها أكثر إيلاماً. فالمبالغ التي ستجد الحكومة نفسها مضطرة في المستقبل إلى اقتراضها ستكون أكبر واتكالها على البلدان الأخرى سيكون أكثر أهمية.

Advertisements

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s