قطع شريان دمشق

تسبب إغلاق المعارضة السورية في الأسبوع الماضي لأوتوستراد دمشق ـ حمص بنقص حاد في مادة البنزين في العاصمة.

بعدما تمكنت القوات الحكومية منذ حوالي عشرة أيام من إحكام سيطرتها على مدينة قارة، التي تقع في جبال القلمون إلى الشمال من دمشق بالقرب من الطريق الدولي الرئيسي الواصل بين شمال سوريا وجنوبها، حاصرت قوات من المعارضة مدينة دير عطية، وهي مدينة قريبة تقع على الجهة المقابلة من الطريق.

نشوب معركة في القلمون كان متوقعاً منذ مدة بعد ادعاءات الحكومة بأنها تتهيأ لاستعادة البلدات العديدة التي سقطت في أيدي المعارضة بما فيها قارة ورنكوس ويبرود والنبك.

وتلعب منطقة القلمون دوراً مهماً بالنسبة إلى المعارضة بوصفها بوابة إلى لبنان، ومصدراً للإمدادات والاتصالات مع مدن حمص ودمشق والغوطة.

لكن، وعلى الرغم من أنه كان من المتوقع أن تحرز القوات الحكومية نصراً في معركة القلمون، إلا أن القتال الدائر فرض، وللمرة الأولى منذ بداية الاحتجاجات قبل سنتين ونصف، قطع الطريق الدولي وقطع كل الطرق بين دمشق وشمال البلاد، الأمر الذي أدى إلى قطع الإمدادات عن العاصمة السورية.

للطريق الدولي أهمية عسكرية كبيرة، لكنه يعد أيضاً طريق الإمداد الرئيسي للسلع التي تصل إلى دمشق وضواحيها، حيث يعيش حالياً ما يزيد عن 4 ملايين نسمة. مجمل الجزء الجنوبي من البلاد بما في ذلك محافظات السويداء ودرعا والقنيطرة تأثر عملياً بهذا القطع.

ومن ضمن السلع التي تأثرت مشتقات النفط، كالبنزين، والفيول (أو المازوت)، اللتين يتم توريدهما من مصفاتي النفط الوحيدتين في البلد والموجودتين في حمص وبانياس، أو من الواردات التي تأتي عبر مرفأي طرطوس وبانياس. لكن يجدر القول أن العديد من المنتجات الأخرى كالطعام والأدوية التي يتم توريدها من الساحل ومن الشمال الشرقي تأتي عبر هذا الطريق الرئيسي.

وفيما يتجلى نقص البنزين من خلال الطوابير الطويلة على محطات الوقود، لم يتم الإبلاغ حتى الآن عن نقص في السلع الأخرى. لكن إذا ما استمر إغلاق الأوتوستراد، يغدو من المهم مراقبة توافر السلع الأخرى في الأسواق.

 دمشق غير منقطعة تماماً عن العالم، ومن الواضح أن الطريق المؤدية إلى الحدود اللبنانية ما زالت بيد الحكومة ـ فيما الأوتوستراد المتجه جنوباً إلى الأردن غير آمن. ولا شك أيضاً في أن النظام سيبذل قصارى جهده في الأيام والأسابيع المقبلة لاستعادة السيطرة على الطريق؛ لكن سواء استمر إغلاق الطريق أم لا، فقد أبرز هذا الأمر إحدى أهم نقاط ضعف العاصمة السورية، خصوصاً لناحية إمدادها بحاجاتها الضرورية من الغذاء والمحروقات، هذا فضلاً طبعاً عن كشفه ضعف الحكومة في السيطرة على الخط الرئيسي لإمداداتها، سواء العسكرية أو الاقتصادية.

Advertisements

روسيا والغاز السوري

قام نائب مدير شركة سيوز نفط غاز Soyuzneftegaz ، وهي شركة نفط وغاز روسية، بزيارة دمشق الأسبوع الماضي حيث التقى بكل من وزير النفط والثروة المعدنية سليمان العباس، ، ورئيس الوزراء وائل الحلقي.

وحسب سانا، الوكالة الرسمية السورية للأنباء، بحث المسؤولون السوريون مع مندوب الشركة الروسية مسائل تتعلق بـ”النفط والتنقيب في المياه الإقليمية السورية.” ويُذكر أن الشركة تجري منذ أسابيع محادثات مع الحكومة السورية حول التنقيب في المياه السورية، وفي لقاءات الأسبوع الماضي تم نقاش العقبات التي تواجه هذه المحادثات.

يعود نشاط شركة سيوز نفط غاز Soyuzneftegaz في السوق السورية إلى ما قبل العام 2011، حيث كانت تجري تنقيبات في المنطقة الشرقية من البلاد على الحدود العراقية. هناك، حفرت بئرين من دون اكتشاف أي نفط أو غاز فيهما. لكنها منذ ذلك الحين، وعلى غرار جميع شركات النفط العالمية العاملة في سورية، علقت عملياتها في البلاد.

ثبت في السنوات الأخيرة أن الشاطئ الشرقي للبحر المتوسط يحتوي على كميات كبيرة من الغاز الطبيعي. وفي حين بدأت كل من إسرائيل ولبنان وقبرص بإجراء الدراسات وعمليات التنقيب، تأجلت جهود السلطات السورية بسبب الصراع الدائر في البلاد. ولم تكشف الحكومة عن أي أرقام أو تقديرات لمستوى الكميات المحتمل وجودها في المياه السورية.

قبل بدء الاحتجاجات، نظمت الحكومة جولتين للمناقصات بخصوص التنقيب في المياه الإقليمية، لكن أياً منهما لم ينجح. الجولة الأولى كانت في عام 2007، لكنها فشلت في اجتذاب الشركات العالمية المهتمة وذلك بسبب التكاليف العالية للتنقيب في المياه الإقليمية من جهة، وبسبب شح المعلومات المتوافرة في ذلك الحين حول احتياطيات الغاز المحتملة من جهة أخرى.

الجولة الثانية من المناقصات  تم تنظيمها في نهاية آذار 2011، أي بعد أيام من بدء الاحتجاجات، وفشلت أيضاً في اجتذاب الشركات لأن سوريا غدت مكاناً خطيراً لا يمكن الاستثمار فيه.

لعل توقيت المحادثات الجارية بين الحكومة السورية والشركة الروسية في خضم الصراع الدموي يبدو مثيراً للدهشة.

لكن من المفيد معرفة أن أكبر مساهم في الشركة الروسية هو البنك المركزي الروسي، أي والحالة هذه، فإن عمليات Soyuzneftegaz  سيوز نفط غاز تأتي إلى حد ما ضمن الاستراتيجيات الاقتصادية والسياسية التي وضعتها السلطات الروسية.

منذ بدء الاحتجاجات، شكلت الحكومة الروسية حليفاً أساسياً لحكومة بشار الأسد، حيث وقفت معه في وجه معظم بلدان المجتمع الدولي. وهكذا فإن الوصول إلى منابع الغاز هذه يمكن أن يكون واحداً من التنازلات التي تتوقعها موسكو من السلطات السورية في مقابل الاستمرار في دعمها.

في حال اكتشاف سوريا لاحتياطيات كبيرة في مياهها، فإن الغاز سيشكل نعمة كبرى للبلد حين تأتي مرحلة إعادة الإعمار. لهذا، فإن التفكير المنطقي يؤكد أن على السلطات السورية عدم تقديم الكثير من التنازلات من احتياطياتها.

لكننا رأينا ما حدث في المحادثات الخاصة بالأسلحة الكيميائية، إذ تخلى النظام السوري خلال 24 ساعة عما يمثل سلاح الردع الرئيسي لديه ضد إسرائيل، فيما لم يبدِ خلال عامين ونصف العام أي استعداد لتقديم أي تنازل لشعبه.

وتبقى الحقيقة الواقعة أنه سواء تخلى لإسرائيل أم لروسيا، وسواء كان تنازله عن أسلحته الكيميائية أم عن الغاز الطبيعي، فإن كل شيء في سوريا يخضع  لأولوية واحدة: استمرار نظام الأسد في السلطة.

سوريا: نهاية حقبة اقتصادية

 شهدت مدينة دمشق في نهاية تشرين الأول الماضي إغلاق المطعم الأخير من سلسلة مطاعم “كي إف سي” KFC في سوريا.

وإذا كان افتتاح هذه المطاعم في العام 2006 يرمز إلى بداية مرحلة جديدة في سوريا، فإن إغلاقها يرمز بجلاء إلى نهاية هذه المرحلة.

لدى افتتاحها، غدت السلسلة الأميركية الوحيدة لمطاعم الوجبات السريعة في البلاد، قبل أن يتبعها افتتاح سلاسل أخرى مثل “كوستا كوفيه” Costa Coffee و”لا بريوش دوري” La Brioche Doree  و”سيغافريدو” Segafredo.

والحال أن افتتاح مطاعم “كي إف سي” KFC كان واحداً من الأمور العديدة التي ترمز إلى تحرر الاقتصاد والتجارة في سوريا في العقد الذي سبق الثورة ومثالاً على نماذج جديدة للاستثمار والاستهلاك انتشرت في تلك الفترة.

ساعد تحرير الاقتصاد على نشوء قطاعات جديدة للعمل، كالبنوك وشركات التأمين والسياحة. وقد شهد تحرير التجارة، الذي أتاح استيراد كل أنواع المنتجات الاستهلاكية التي كانت محظورة إلى حينه، كالملابس وأدوات التجميل، إنشاء متاجر كبيرة للتسوق ومراكز لتجارة التجزئة بشكل عام.

ومع ازدياد نسبة الثراء في المدن، ظهرت أعمال جديدة توفر أجوراً أعلى وتجتذب أختصاصيين من ذوي المهارات الرفيعة، ما وسّع حجم الطبقة الوسطى العليا وزاد ثراءها. وقد سعت هذه الفئة الجديدة من المستهلكين إلى تقليد الطرائق الغربية في الاستهلاك، بالطريقة ذاتها التي انتشرت فيها هذه النماذج في أنحاء منطقة الشرق الأوسط. عملياً، تعبّر المناطق التي تتوزع فيها فروع مطاعم “كي إف سي” KFC في دمشق عن نموذج زبائنها: فهي تقع في أبو رمانة وساحة الميسات والقصاع ومتجر داماسكينو، أي أنها كلها توجد في المناطق الغنية من العاصمة السورية.

على أن لإفتتاح “كي إف سي” KFC جانبا رمزيا يتعلق بنموذج الاستثمارات التي دخلت إلى سوريا. حيث كان حجم الاستثمار الأجنبي الكبير في العقود السابقة يأتي من دول الخليج ويركز في معظمه على قطاعي العقارات والخدمات. في حالة KFC، الشركة هي امتياز من شركة أمريكانا، وهي شركة مقرها الكويت وتابعة لمجموعة الخرافي. وتشمل بقية الامتيازات التي تملكها مجموعة أمريكانا في الشرق الأوسط: بيتزا هات Pizza Hut، باسكين روبينز Baskin Robbins، هارديز Hardee’s وكوستا كافيه Costa Coffee.

وحسب التقارير الصحافية، فإن السبب الذي دعا رسمياً إلى إغلاق الشركة هو اقتصادي بحت. إذ تواجه KFC صعوبات في شراء الدجاج من السوق المحلية، بعد أن أدى تدمير مزارع الدجاج إلى خفض الإنتاج المحلي، فيما غدت تكاليف الدجاج المستورد مرتفعة جداً بسبب تراجع سعر صرف العملة السورية. كل ذلك جعل الوجبات التي يتم تقديمها إلى الزبائن في المطاعم غالية جداً وبدأت السلسلة تشهد خسارة في الزبائن والنقود.

إغلاق KFC يشير إلى حد ما إلى إفقار الطبقة الوسطى العليا في سوريا وإلى حقيقة أن شريحة واسعة منها غادرت البلاد حيث عمل العديد من هؤلاء السوريين على إعادة بناء حياتهم في بلدان المنطقة وحول العالم. مدن مثل بيروت ودبي هي حالياً مليئة بالسوريين الذين كانوا سابقاً يعملون في البنوك وشركات السياحة أو العقارات، وهم الآن يبحثون عن عمل. وأغلب الظن أن العديد من هؤلاء لن يعودوا ثانية إلى الوطن.

صحيح أن على السياسات الاقتصادية المستقبلية في سوريا أن تركز توجهاتها نحو قطاعات تم إهمالها في العقد الماضي، كالزراعة والصناعة، لكن في الوقت ذاته ينبغي للمرء أن يدرك دائماً،  بغض النظر عن وجود رموز مثل سلاسل مطاعم الوجبات السريعة العالمية، أن عملية إعادة بناء سوريا لن تتم بنجاح دون عودة أبناء الطبقة الوسطى العليا والأختصاصيين ذوي الخبرات الرفيعة إليها.

L’économie syrienne, un enjeu de la guerre et de la paix

 

Le texte de mon intervention au colloque Ila Souria à Paris en novembre 2013. Pour la viéo rendez vous à la page suivante.

L’économie syrienne a subi de plein fouet l’impact du conflit qui ensanglante le pays. La production a dégringolé, les pertes se chiffrent en dizaines de milliards de dollars et en millions de nouveaux pauvres. Le conflit a cependant aussi entrainé une transformation de l’économie. Les nouveaux chefs de guerre qui règnent à travers le pays profitent de leurs nouveaux pouvoirs pour acquérir des richesses et remplacer les anciennes élites d’affaires qui ont fui. La fragmentation géographique a entrainé la création d’économies locales ; de nouveaux réseaux d’affaires et commerciaux se sont créés. La réflexion sur la reconstruction économique ne doit pas se limite aux aspects matériels ni aux politiques à mener pour encourager la croissance et attirer les investissements. Elle doit aborder l’économie comme un enjeu du conflit et permettre de contribuer au débat sur la décentralisation ou le partage des ressources.

Mots clés : économie, fragmentation, reconstruction, terre, ressources, guerre

L’économie syrienne est sinistrée. Selon un rapport récemment publié par le centre syrien pour l’étude des politiques, un centre de recherche basé à Damas, les pertes de l’économie syrienne se montaient en juin 2013 à 103 milliards de dollars, soit 174% du Produit Intérieur Brut de 2010. La moitié de ces pertes était une conséquence de la destruction de capital et l’autre moitié résultait de la perte de valeur de la production économique. A la fin juin 2013 le PIB avait chuté de près de 50% par rapport à son niveau de la fin 2010.

Tous les autres indicateurs sont au rouge. Le chômage dépasse 50% de la population active, le pourcentage de la population en-dessous du seuil de pauvreté dépasse aussi 50%, l’inflation des produits alimentaires est au-dessus de 100%, les réserves de change sont au plus bas, le déficit budgétaire explose à 33 pourcent du PIB alors qu’il était de moins de 3 pourcent à la fin 2010, forçant le gouvernement à s’endetter et à porter sa dette totale à plus de 70 pourcent du PIB alors qu’elle était de moins de 30 pourcent avant le début du soulèvement. Tous les secteurs économiques sans exception sont touchés même si le commerce, le transport, l’énergie et l’industrie manufacturière sont plus particulièrement affectés.

Le dernier secteur à être touché est l’agriculture qui avait bien résisté jusqu’au printemps 2013. La chute de la production agricole – la récolte de blé est de moins de 2 million de tonnes cette année alors qu’elle se montait régulièrement à plus de 3 millions de tonnes avant 2011 – pose une hypothèque importante sur la fourniture de produits alimentaires à la population l’hiver et les mois prochains.

Les indicateurs de développement humains (IDH) sont redescendus au niveau auxquels ils étaient il y a 35 ans de cela. La baisse de l’IDH est d’ailleurs largement due à la déscolarisation de plus de 50 pourcent des enfants syriens en âge d’être à l’école. Ce même rapport estime qu’avec un taux de croissance annuel moyen du PIB de 5% il faudrait à la Syrie près de 30 ans pour retrouver son niveau du PIB de l’année 2010.

Toutes ces données correspondent à la période de deux ans qui va du début de la révolution jusqu’en juin 2013 et les pertes depuis cette date se sont certainement amplifiées. Bien évidemment il faut lire ces chiffres avec précaution, une grande partie du pays étant en dehors du spectre d’étude et de collecte de ces données.

Ces données donnent cependant une indication de la profondeur de la crise que vivent l’économie et la société syrienne et de l’échelle des défis qui les attendent.

Tout n’est pas complètement négatif. Pour l’instant aucun des plus larges complexes industriels tels les raffineries ou les centrales électriques n’ont été affectés de manière significative. Par ailleurs les services de l’Etat – la fourniture d’eau et d’électricité, l’éducation, la santé -continuent de fonctionner de manière plus ou moins normale et la fourniture de produits de base continue à être assurée dans les régions tenues par le régime et dans lesquelles habitent toujours la majorité de la population.

Une chute graduelle de l’économie

La détérioration de la situation économique s’est faite en plusieurs étapes. La première, qui a suivi le déclenchement du soulèvement, a vu une fuite des touristes et une baisse de confiance qui a entrainé une chute à la fois de la consommation et de l’investissement. Ainsi, en juin 2011, le nombre de projets d’investissements approuvés par l’agence gouvernement des investissements, avait déjà baissé de 43 pourcent par rapport à la même période de l’année 2010. Cette phase, qui va durer jusqu’à l’automne, est également marquée par des décisions économiques gouvernementales qui sont en contradiction de celles appliquées les années passées : hausse des salaires des fonctionnaires et des subventions, nouvelles aides financières aux agriculteurs et aux étudiants, retour sur la politique de libéralisation du commerce extérieur, etc. La rapidité avec laquelle les autorités sont revenues en arrière sur leur politique de la dernière décennie reflète non simplement la priorisation des enjeux politiques sur les questions économiques mais aussi le fait que, contrairement à des pays comme le Liban et la Jordanie où l’économie de marché et ses règles sont peu contestées, la politique de libéralisation économique n’avait jamais été entièrement assumée par un régime qui hérite de décennies de forte implication de l’Etat dans l’économie et qui doit continuer à tenir compte des intérêts divers liés aux organisations affiliées au parti Baas. La réflexion sur les politiques économiques à la fin du conflit va être marquée par ces contradictions qui ont animé les débats économiques durant la dernière décennie.

Une seconde étape commence à l’automne 2011 avec les sanctions occidentales contre le pétrole syrien. Leur conséquence directe est une chute brutale des rentrées budgétaires et des revenus tirés de l’exportation. Les sanctions touchent également le secteur bancaire ce qui complique les transactions commerciales internationales. Cette phase qui s’écoule jusqu’à l’été 2012 voit également une détérioration graduelle de la sécurité dans le pays qui affecte principalement les secteurs du commerce et du transport ainsi que les prémices d’une économie de guerre. A la fin de l’année 2011 la banque centrale aura déjà utilisé plus du tiers de ses réserves en devises. La fin du conflit devra s’accompagner d’une levée très rapide des sanctions pour permettre à la fois à l’Etat de financer ses dépenses et au secteur des affaires de pouvoir commercer avec l’extérieur.

Une troisième étape débute à l’été 2012 avec l’expansion du conflit aux deux poumons économiques du pays, Damas et Alep. La base industrielle de ces deux villes, en particulier de celle de la métropole du nord syrien, est affectée de manière significative et contribue à mettre fin à quasiment toutes les exportations de produits manufacturés. Des centaines d’usines à Alep sont détruites et pillées. Cette phase qui s’écoule jusqu’au printemps 2013 voit aussi une fuite importante de la communauté des affaires et de la classe moyenne. Ce départ des hommes d’affaires syrien risque de poser un défi significatif à la reconstruction pour une économie qui se targuait d’avoir un secteur privé dynamique et diversifié et qui contribuait à hauteur de 70 pourcent du produit intérieur brut. Par ailleurs la destruction de centaines d’usines pose le risque d’une véritable désindustrialisation du pays.

La quatrième étape commence au printemps 2013 avec la prise du nord-est syrien par l’opposition. Ce développement a pour conséquence une coupure entre l’ouest du pays, largement sous contrôle du gouvernement, et ses régions pétrolières et céréalières. La perte du nord-est force le gouvernement à recourir aux importations de produits pétroliers pour subvenir à ses besoins, ce qui amplifie sa dépendance vis-à-vis de l’allié iranien qui le finance sous forme de facilités de crédit. Officiellement, l’Iran fournit ainsi près de 7,6 milliards de dollars de facilité de paiement, y compris 3,6 milliards uniquement consacrés au financement des importations de produits pétroliers. Cette phase, qui dure jusqu’à maintenant, voit une croissance exponentielle du nombre de réfugiés dans les pays limitrophes et consacre à la fois la fragmentation du pays et le développement de l’économie de guerre.

La consécration de l’économie de guerre

Au-delà de ces pertes matérielles qui vont peser quand le temps de la reconstruction viendra, les deux dernières conséquences du conflit, soit la fragmentation politique et économique et le développement d’une économie de guerre vont peser sur les conditions de la pacification et de la reconstruction économique de la Syrie.

Les pillages, les enlèvements, les trafics en tous genres représentent désormais de nouvelles formes d’activité économique et d’enrichissement. L’économie de guerre crée sa propre dynamique, ses propres institutions, ses réseaux commerciaux, ses nouveaux hommes d’affaire. Beaucoup de personnes et de groupes bénéficient de la guerre et de sa perpétuation et auraient beaucoup à perdre si elle venait à se terminer et si le pays devait se pacifier. Des exemples tels que le « Souk Al-Sunna, » ou le marché des sunnites, qui s’est crée à Homs et où se vendent les biens volés par les troupes et les milices du régime lors de l’attaque des quartiers sunnites est un exemple de ces nouvelles formes d’activité. Le butin dont s’est emparé Jabhat Al-Nusra lors de la prise de Raqqa et de la filiale de la banque centrale dans la ville et qui se monte à plusieurs milliards de livres syriennes en est un autre. Le démantèlement d’usines complètes à Alep et leur revente en Turquie en est encore un autre.

Les chefs de guerre aux quatre coins du pays disposent d’une puissance et d’une richesse nouvelle dont à la fois le régime et l’opposition doivent tenir compte. Le retrait de l’état, y compris dans les régions formellement sous son contrôle, ont donné une autonomie à ces groupes et individualités dont la puissance s’est construite aux dépens donc de cet état affaibli. Dès 2012, lors des élections parlementaires organisées par le régime, on a vu par exemple celui-ci récompenser ses miliciens par l’attribution de sièges de députés.

 

Par ailleurs, les sanctions internationales contre de nombreuses entités étatiques et contre de proéminents investisseurs ont forcé les autorités à chercher de nouveaux intermédiaires pour leurs transactions internationales, donnant à de nouvelles individualités l’occasion de s’enrichir. D’autres hommes d’affaires bénéficient de la demande pour de nouveau produits et services qui étaient peu demandés avant le début du conflit tels les générateurs électriques, la protection des vitres ou la fourniture de services de sécurité privés.

La guerre a donc permis l’émergence d’une nouvelle classe d’entrepreneurs qui voudront jouer un rôle et bénéficier de la reconstruction.

La fragmentation géographique, politique et économique

La fragmentation politique a également entrainé de nouvelles dynamiques locales et modifié le rapport des régions au pouvoir central. Nous sommes aujourd’hui en présence d’économies syriennes, au pluriel, et non plus seulement d’une économie syrienne. Pour donner quelques exemples, les paysans du nord-est syriens ont beaucoup de difficultés pour se fournir auprès du gouvernement pour les engrais et les autres intrants de leur production. Pour cela, ainsi que pour la commercialisation de leurs produits, ils se tournent en bonne partie vers la Turquie. Les nombreux champs de pétrole du nord-est sont maintenant aux mains de divers groupes et tribus en compétition et sont source de puissance et d’influence. Le gouvernement central ne se fournit plus auprès de sa région nord-est mais recourt de aux marchés internationaux pour se fournir en produits pétroliers.

Cette fragmentation pose la question de la base de la refondation politique du pays. Le nord-est syrien où habite une grande partie de la population kurde syrienne qui revendique non seulement ses droits politiques et culturels mais aussi une plus grande autonomie, recèle toutes les richesses pétrolières du pays et une très grande partie des richesses céréalières et hydraulique. Quand les syriens devront se pencher sur les enjeux de la reconstruction ces facteurs économiques vont beaucoup peser. Est-ce que, par exemple, le futur état central syrien pourra se permettre de céder sur le contrôle de ces richesses ?

De la même façon, la région côtière syrienne est la seule porte d’accès à la mer de la Syrie et fournit au pays un atout stratégique qui lui permet de se poser en tant que voie d’accès des pays du golfe et de l’Iraq vers la méditerranée et l’Europe. Or là aussi, même s’il n’y a pas encore de revendication autonomiste explicite dans cette région, on ne peut pas ignorer le potentiel que de telles revendications apparaissent.

La terre, la boîte de pandore

Mais la guerre en Syrie a aussi ouvert la boite à pandore des conflits autour de la terre et de sa possession, une question qui traverse tout le Moyen-Orient. On le voit dans les territoires occupés palestiniens mais aussi au Liban.

En Syrie les grands propriétaires terriens qui s’estiment floués par les nationalisations mis en place au moment de l’unité syro-égyptienne à partir de 1958 et poursuivis par les autorités bassistes après leur prise de pouvoir en 1963 demandent depuis des décennies une compensation ou la récupération de ces terres. A ceux-là s’ajoutent les revendications des populations kurdes qui s’estiment lésés par la confiscation de leurs terres et la redistribution qui s’est faite au profit de tribus arabes dans l’extrême nord-est syrien permettant la mise en place de ce qu’on a appelé une « ceinture arabe » dont l’objectif non-avoué était de mettre un obstacle à toute velléité d’autonomie de la part des kurdes.

D’autres groupes, des paysans et des tribus, se sont estimés lésés par la dernière grande redistribution de terres qui s’est faite à partir de l’année 2000 quand l’état s’est délesté des fermes collectives au profit de nouveaux grands propriétaires. Cette redistribution a créé beaucoup de ressentiment car jugée inéquitable et partiale.

Par ailleurs le débat autour de l’habitat informel n’est pas moins sensible. Selon les statistiques officielles, près de 40 pourcent de la population syrienne vivait dans un habitat informel avant le déclenchement du soulèvement. La question de la propriété foncière et immobilière pour ces populations va se poser de manière aigue et va être un défi majeur dans le processus de reconstruction.

Les défis de la reconstruction

Les défis qui se poseront à la reconstruction économique du pays sont nombreux et complexes. La destruction du capital, en particulier la désindustrialisation du pays, est une hypothèque notable à la reconstruction d’une base industrielle large et solide, source d’emplois, de valeur ajoutée et de devises; l’émigration de la communauté des affaires entraine avec elle la perte de savoir faire ainsi que la fin d’anciens réseaux commerciaux et entrepreneuriaux, localement et à l’international ; le départ de larges segments de la classe moyenne sera un frein au retour des investisseurs, en particulier dans le secteur des services ; l’augmentation exponentielle de la dette, qui a déjà commencé avec les emprunts contractés cette année par le gouvernement auprès de Téhéran, va peser sur les futurs finances publiques, sur les capacités, coûts et modalités de futurs emprunts et représente dors et déjà un poids pour les générations futures ; l’économie de guerre va être un frein à la fois pour pacifier durablement le pays mais aussi pour permettre aux circuits économiques normaux de reprendre cours ; la déscolarisation– on estime que près de 50 pourcent des enfants en âge d’être scolarisés sont sortis du système éducatif  – va créé une génération d’enfants syriens illettrés ou semi-lettrés.

La réflexion sur la reconstruction ne pourra pas se limiter aux coûts et modalités des politiques de développement économique à suivre ou aux lois et réglementations à approuver.

Comment attirer les investisseurs, comment augmenter la croissance économique, quelles mesures adopter pour faciliter le retour des réfugiés, quels secteurs économiques favoriser, comment créer de l’emploi ? Toutes ces questions sont légitimes et nécessaires. Elles sont rendues d’autant plus importantes que la destruction de la Syrie se fait à une échelle extrêmement large et que des doutes sérieux peuvent être formulés quant à la capacité de l’économie à trouver et à absorber les fonds nécessaires pour financer et reconstruire le pays.

Mais les enjeux économiques vont bien au-delà de cela.

Le débat sur la justice transitionnelle devra inclure un volet sur les crimes économiques mais démanteler l’économie de guerre exigera une réflexion bien plus large qui doit inclure le retour des circuits traditionnels mais aussi les conditions dans lesquelles l’absorption des nouveaux acteurs nés de cette guerre se fera.

L’augmentation de la dette extérieure, qui sera une caractéristique de l’économie syrienne post-conflit, devra s’accompagner d’une discussion sur ses implications politiques à l’échelle internationale, mais aussi sur le partage du coût de son remboursement et sur la transparence nécessaire à la gestion des sommes empruntées.

La réinsertion des réfugiés est un autre exemple de défi épineux. On sait de l’expérience du Liban, que les réfugiés ne retourneront pas à leurs terres d’origine sans garantie politique et de sécurité mais aussi sans garantie d’emploi, c’est-à-dire économique. Beaucoup de chrétiens libanais qui ont été chassé de la montagne, par exemple, ne sont pas retournés après la guerre, pas forcément à cause de craintes de nouvelles répressions mais aussi et surtout à cause du manque d’opportunités économiques.

Le partage des ressources entre les diverses régions du pays, sera un autre enjeu majeur du débat. La dépendance de l’état syrien par rapport au nord-est forcera un débat sur la décentralisation en générale et sur l’autonomie plus particulière que certains éléments de la communauté kurde réclament.

Le débat sur la décentralisation sera en réalité bien plus vaste au vu des fractures régionales, ou entre mondes urbains et ruraux, que le conflit syrien a mis en perspective. Une Syrie gouvernée par un état central fort est probablement dors et déjà du passé mais les degrés et nature de cette décentralisation sont encore à débattre et dépendront en grande partie de la façon dont les frontières du pays, à la fois internationales et internes seront redessinées.

Conclusion

Comme on le voit, la résolution des problèmes économiques, figure au même titre que les questions politiques et humanitaires, parmi les nombreux défis qui se posent aux syriens.

Pour mieux aborder le débat de la reconstruction il faudra d’abord comprendre que l’économie n’est pas qu’une victime collatérale du conflit et qu’elle ne fait pas que subir les conséquences de la guerre et de la destruction. Elle forme plutôt un enjeu du conflit comme on peut le voir, par exemple, à travers les revendications autour de la terre, dans la fracture urbaine/rurale qu’on a pu constater à travers tout le pays ou dans la consécration de l’économie de guerre. Par conséquent, les syriens devraient dès à présent placer les questions sur les enjeux économiques au centre des débats sur les compromis à faire pour mettre fin à la guerre. Réfléchir à la façon de reconstruire l’économie du pays doit permettre de trouver des réponses à des sujets aussi divers que la décentralisation, le rôle de l’état, ou le partage des ressources.

Des réponses que les syriens apporteront à ces questions naitront les compromis à faire pour permettre de fonder un nouveau pacte national.