لا شرعية لإعادة الإعمار السورية

في الأشهر الأخيرة الماضية أعلنت وزارة الإسكان والتنمية العمرانية السورية مرات عدة، أنها تعمل على التخطيط لإعادة إعمار 157  منطقة من مناطق السكن العشوائي في كل أنحاء البلاد.

هذا وقد تعهدت الحكومة السورية منذ سنوات عدة بالعمل من أجل إيجاد حل لهذه المناطق العشوائية التي تزنّر كل المدن الكبيرة في البلاد. ووجدت دراسة أجريت في العام 2004 أن عدد المنازل التي بنيت في المناطق العشوائية في سوريا يمثل نحو 38 في المئة من مجموع الوحدات السكنية في البلاد.

والحال، أن هذه الظاهرة كانت منتشرة بصورة واسعة في حلب التي كانت تضم 341000 وحدة سكنية عشوائية، أي 41  في المئة من مجموع الوحدات السكنية في المحافظة، وفي دمشق وريف دمشق، حيث كانت هناك 317000  وحدة سكنية عشوائية تمثل 35 في المئة من مجموع الوحدات السكنية في المدينة والمحافظة.

  على الرغم من أن الناس الذين يعيشون في مناطق السكن العشوائي لا يملكون سندات ملكية رسمية، إلا أنهم يحصلون على مجموعة من الخدمات الحكومية.  وقد أظهر مسح أجراه المكتب المركزي للإحصاء في كانون الثاني العام 2008 وجمع بياناته من3010  وحدات سكنية في المناطق العشوائية في جميع أنحاء البلاد، أن99.2  في المئة من الوحدات التي أجري عليها المسح تم ربطها بشبكة الكهرباء الوطنية، وتم ربط 96.9  في المئة من هذه الوحدات بشبكة الماء و94.3  في المئة بشبكة الصرف الصحي و65.6  في المئة بشبكة الخطوط الهاتفية.  وقال93  في المئة من المشاركين في الاستطلاع أن ثمة مدارس ابتدائية على مسافة قريبة من مساكنهم.

 نظرياً، ينبغي أن تكون لإعادة إعمار المناطق العشوائية تأثيرات إيجابية كثيرة. فهي ستؤدي في المقام الأول إلى تحسين طبيعة الظروف المعيشية.  في الواقع، وعلى الرغم من أن الخدمات الحكومية تتوفر لهذه المناطق إلا أنها غير منظمة ومزدحمة، وغالباً ما تكون حالة شبكات الصرف الصحي فيها سيئة. كما ينبغي أن تتضمن عملية إعادة الإعمار تمكين سكان هذه المناطق من امتلاك سندات ملكية رسمية.  كما يمكن لهذه العملية إذا ما تمت تحت إشراف إدارة ناجحة، أن تؤدي إلى تحسين شبكة النقل من وإلى مراكز المدينة التي بنيت حولها هذه المناطق.

لكن عملياً، ثمة العديد من الشكوك حول نية الحكومة في إنجاز هذا المشروع.
في الواقع، إن أي عملية لإعادة الإعمار سوف ينظر إليها على أنها فرصة للمستثمرين وثيقي الصلة بالنظام من أجل كسب المال. وقد كان القطاع العقاري قبل الانتفاضة واحداً من بين القطاعات التي جذبت استثمارات القطاع الخاص حيث كان العديد من المقربين من الشخصيات القيادية في النظام يعملون فيه.

الأمر الأهم هو أن ثمة شكوكاً حول الدوافع السياسية لدى السلطات. ففي كانون الأول الماضي أعلنت الحكومة أن إعادة إعمار المناطق العشوائية سوف تبدأ من أحياء كفرسوسة والقدم تليها جوبر. كلّ هذه المناطق التي ينبغي، وفقاً لتصريحات الحكومة، أن يتم تدميرها ثم إعادة بنائها، هي مناطق داعمة للمعارضة، في حين ثمة مناطق أخرى للسكن العشوائي، وهي داعمة للنظام، غير مدرجة على قائمة إعادة الإعمار مثل عش الورور ومزة 86.

ليس من الواضح ما اذا كانت الحكومة لا تزال تعطي الأولوية لهذه المناطق ولكن ما هو واضح أن مشاريعها ليست محط ثقة كبيرة. لا شك في أن الحرب الدائرة تعني أن أي مشروع لإعادة البناء غير قابل للتحقق في الأفق المنظور، ولكن في حال البدء بمشاريع كهذه، ثمة سؤال يطرح نفسه في أذهان الكثيرين: كيف يمكن لحكومة أحدثت هذا الدمار الواسع في بلادها أن تحظى بشرعية إعادة بنائها؟

Advertisements

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s