روسيا والغاز السوري

قام نائب مدير شركة سيوز نفط غاز Soyuzneftegaz ، وهي شركة نفط وغاز روسية، بزيارة دمشق الأسبوع الماضي حيث التقى بكل من وزير النفط والثروة المعدنية سليمان العباس، ، ورئيس الوزراء وائل الحلقي.

وحسب سانا، الوكالة الرسمية السورية للأنباء، بحث المسؤولون السوريون مع مندوب الشركة الروسية مسائل تتعلق بـ”النفط والتنقيب في المياه الإقليمية السورية.” ويُذكر أن الشركة تجري منذ أسابيع محادثات مع الحكومة السورية حول التنقيب في المياه السورية، وفي لقاءات الأسبوع الماضي تم نقاش العقبات التي تواجه هذه المحادثات.

يعود نشاط شركة سيوز نفط غاز Soyuzneftegaz في السوق السورية إلى ما قبل العام 2011، حيث كانت تجري تنقيبات في المنطقة الشرقية من البلاد على الحدود العراقية. هناك، حفرت بئرين من دون اكتشاف أي نفط أو غاز فيهما. لكنها منذ ذلك الحين، وعلى غرار جميع شركات النفط العالمية العاملة في سورية، علقت عملياتها في البلاد.

ثبت في السنوات الأخيرة أن الشاطئ الشرقي للبحر المتوسط يحتوي على كميات كبيرة من الغاز الطبيعي. وفي حين بدأت كل من إسرائيل ولبنان وقبرص بإجراء الدراسات وعمليات التنقيب، تأجلت جهود السلطات السورية بسبب الصراع الدائر في البلاد. ولم تكشف الحكومة عن أي أرقام أو تقديرات لمستوى الكميات المحتمل وجودها في المياه السورية.

قبل بدء الاحتجاجات، نظمت الحكومة جولتين للمناقصات بخصوص التنقيب في المياه الإقليمية، لكن أياً منهما لم ينجح. الجولة الأولى كانت في عام 2007، لكنها فشلت في اجتذاب الشركات العالمية المهتمة وذلك بسبب التكاليف العالية للتنقيب في المياه الإقليمية من جهة، وبسبب شح المعلومات المتوافرة في ذلك الحين حول احتياطيات الغاز المحتملة من جهة أخرى.

الجولة الثانية من المناقصات  تم تنظيمها في نهاية آذار 2011، أي بعد أيام من بدء الاحتجاجات، وفشلت أيضاً في اجتذاب الشركات لأن سوريا غدت مكاناً خطيراً لا يمكن الاستثمار فيه.

لعل توقيت المحادثات الجارية بين الحكومة السورية والشركة الروسية في خضم الصراع الدموي يبدو مثيراً للدهشة.

لكن من المفيد معرفة أن أكبر مساهم في الشركة الروسية هو البنك المركزي الروسي، أي والحالة هذه، فإن عمليات Soyuzneftegaz  سيوز نفط غاز تأتي إلى حد ما ضمن الاستراتيجيات الاقتصادية والسياسية التي وضعتها السلطات الروسية.

منذ بدء الاحتجاجات، شكلت الحكومة الروسية حليفاً أساسياً لحكومة بشار الأسد، حيث وقفت معه في وجه معظم بلدان المجتمع الدولي. وهكذا فإن الوصول إلى منابع الغاز هذه يمكن أن يكون واحداً من التنازلات التي تتوقعها موسكو من السلطات السورية في مقابل الاستمرار في دعمها.

في حال اكتشاف سوريا لاحتياطيات كبيرة في مياهها، فإن الغاز سيشكل نعمة كبرى للبلد حين تأتي مرحلة إعادة الإعمار. لهذا، فإن التفكير المنطقي يؤكد أن على السلطات السورية عدم تقديم الكثير من التنازلات من احتياطياتها.

لكننا رأينا ما حدث في المحادثات الخاصة بالأسلحة الكيميائية، إذ تخلى النظام السوري خلال 24 ساعة عما يمثل سلاح الردع الرئيسي لديه ضد إسرائيل، فيما لم يبدِ خلال عامين ونصف العام أي استعداد لتقديم أي تنازل لشعبه.

وتبقى الحقيقة الواقعة أنه سواء تخلى لإسرائيل أم لروسيا، وسواء كان تنازله عن أسلحته الكيميائية أم عن الغاز الطبيعي، فإن كل شيء في سوريا يخضع  لأولوية واحدة: استمرار نظام الأسد في السلطة.

Advertisements

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s