تطور إقتصادي غير متوازن

تظهر الأرقام الواردة مؤخراً من وزارة الاقتصاد والتي تم نشرها في جريدة “الوطن” المحلية أن عدد الشركات الإجمالي، المسجل في سوريا تحت أشكال قانونية عدة، وقف عند 498.683 في نهاية الربع الثالث من هذا العام.

هذا العدد يشمل الشركات التي تم إنشاؤها وتسجيلها قبل بدء الاحتجاجات منذ حوالي ثلاث سنوات، والتي توقف معظمها نهائياً عن العمل في ظل الأجواء الحالية.

 412.425شركة من هذه الشركات مسجلة على أنها شركات فردية، و86.035 مسجلة تحت أشكال قانونية مختلفة بما في ذلك الشركات ذات المسؤولية المحدودة، والشركات المساهمة.

الأرقام الواردة من الوزارة تظهر أيضاً التوزيع حسب المحافظات، ما يساعد على تسليط الضوء على عدد من الحقائق المهمة. فدمشق وحلب وريفاهما تحتويان على حوالي نصف العدد الإجمالي للشركات السورية، حيث تتصدر محافظة حلب والمناطق الريفية المحيطة بها قائمة المحافظات باحتوائها على العدد الأكبر من الشركات 82739، تليها مدينة دمشق 80855 ثم محافظة ريف دمشق 72119.

وتأتي حمص في المرتبة الرابعة إذ تضم 58 ألف شركة، تليها اللاذقية وحماه وطرطوس التي تحتوي كل منها حوالي 30 ـ 40 ألف شركة.

من هنا، تستمر المدينتان الكبريان في سوريا بلعب دور حاسم في الاقتصاد.

بخلاف دمشق، حلب وريفها تشكلان محافظة واحدة، ما يجعل من الصعب مقارنة الثقل الاقتصادي للمدينتين، لكن من الواضح أن دمشق تجاوزت حالياً منافستها الشمالية.

وتظهر البيانات الواردة من الوزارة استمرار الفجوة التي تقسم سوريا إلى كتلتين كبيرتين. فالمجموعة الأولى، وتحتوي المحافظات السبعة الواقعة في وسط البلاد وغربها (دمشق، ريف دمشق، حلب، حماه، حمص، طرطوس، اللاذقية) تجتذب معظم الفعالية الاقتصادية. المجموعة الثانية، وهي المحافظات السبعة الواقعة بشكل رئيسي في الجنوب والشمال الشرقي أقل تطوراً (ادلب، الحسكة، الرقة، دير الزور، السويداء، القنيطرة، درعا). إدلب، وهي جزء من المجموعة الثانية، تعد استثناء إذ تقع في الجزء الغربي من البلاد.

وهكذا، تجتذب المجموعة الأولى 397.712 شركة، أي حوالي أربعة أضعاف ما تحتويه المجموعة الثانية التي تستضيف 100.971 فقط. لكن بالطبع عدد الشركات وحده غير كاف لتسليط الضوء على مستوى التطور أو معدل الثروة في كل واحدة من المحافظات، بل ينبغي أخذ العوامل الأخرى، كعدد السكان، بعين الاعتبار، لكنه مؤشر جيد على مستوى الفعالية الاقتصادية في هذه المحافظات.

من المثير للاهتمام أن عدداً من شركات القطاع العام تظهر أيضاً إختلالاً في توزع رؤوس الأموال لمصلحة العاصمة. 106 شركات من أصل 202، أي أكثر من نصف عدد الشركات، تتركز في دمشق. فيما تضم حلب 24 شركة فقط. فيما يبلغ العدد الإجمالي للشركات الموزعة على المحافظات السبعة الأكثر فقراً 20 شركة فقط.

هذه الأرقام تشير إلى المقرات الرئيسية للشركات التي تمتلك بعض منها فروعاً في محافظات مختلفة. مع ذلك، فهي تؤكد على مدى مركزية الدولة السورية في ظل حكم “البعث”.

هذا النقص في التوازن قد يوفر حججاً كافية لأولئك الذين يدعون إلى إقامة دولة سورية أقل مركزية في المستقبل. لكن في الأحوال كافة، معالجة مسألة التنمية المكانية ينبغي أن تكون واحدة من الأولويات التي يتناولها أولئك الذين يخططون لمستقبل سوريا.

Advertisements

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s