اللاجئون ليسوا للمتاجرة

أعلن ناطق باسم الحكومة الأردنية هذا الأسبوع أن كلفة استضافة الأردن لللاجئين السوريين حتى الآن بلغت ما يقارب 2 مليار دولار.

ويأتي هذا التقدير بعد أسابيع قليلة من صدور تقرير عن البنك الدولي، طلبته الحكومة اللبنانية، جاء فيه أن الأزمة السورية كلفت الاقتصاد اللبناني 7.5 مليارات دولار.

يستضيف كلّ من لبنان والأردن، إلى جانب تركيا حتى الآن العدد الأكبر من اللاجئين السوريين. إذ يقدر عدد اللاجئين، المسجلين وغير المسجلين، في لبنان بحوالي 1.5 مليون لاجئ، بينما يصل عددهم في الأردن إلى حوالي 800.000 لاجئ.

إلى جانب تأثير اللاجئين على البنية التحتية للدول المضيفة وعلى خدماتها العامة وسوق العمالة فيها، كانت للحرب في سوريا آثار سلبية عديدة في هذين البلدين، إذ تسببت بتراجع تدفق السياح، وبتوجس مستثمري القطاع الخاص، كما عملت على تعقيد أمور التجارة والنقل عبر سوريا، التي تتمتع بموقع جغرافي مهم.

لكن، لم تأتِ حكومة أي من البلدين على ذكر أي من الآثار الإيجابية التي لحقت باقتصاديهما نتيجة الحرب في سوريا. فقد تلقت الحكومة اللبنانية دعماً لهذا الموقف من تقرير البنك الدولي، الذي أورد الآثار السلبية حصراً دون أي ذكر للمفاعيل الإيجابية.

ففي كلا البلدين على سبيل المثال، شجعت المساعدات الدولية والمبالغ التي حولها المغتربون السوريون على رفع مستوى الإنفاق، هذا إلى جانب الاستثمارات التي أسسها رجال الأعمال السوريون، لاسيما في الأردن، وإلى حد أقل في لبنان.

مع ذلك، يواجه الصنّاع اللبنانيون والأردنيون منافسة أقل من نظرائهم السوريين. إذ تمكن الصناع اللبنانيون من زيادة صادراتهم إلى سوريا نظراً لفقدان العديد من البضائع حالياً في السوق السورية. كما ساعد تزايد عدد اللاجئين السوريين في تخفيض أجور اليد العاملة، الأمر الذي تسبب بالأذى للعمال اللبنانيين والأردنيين، لكنه في الوقت ذاته حسَن تنافسية الشركات.

تظهر البيانات الصادرة عن وزارة الاقتصاد الأردنية، على سبيل المثال، أن المستثمرين السوريين يشكلون 42 في المئة من مجمل المستثمرين الجدد في المدن الصناعية في البلاد منذ بداية العام 2013. كما تم إنشاء ما يقارب 500 شركة لمستثمرين سوريين في الأردن منذ بداية العام 2012، ما يشكل 34 في المئة من رأس المال المستثمر من قبل العرب في المملكة.

والحال ان تجاهل حكومتي البلدين للآثار الإيجابية وإظهار جانب واحد من الصورة يعمل على تغذية استياء مواطنيهما بصورة متزايدة ضد اللاجئين. كما يعمل العديد من السياسيين على استغلال هذا الاستياء الشعبي لمصالح انتخابية خاصة بهم.

لا شك أن وجود اللاجئين والتأثير العام للأزمة السورية يلقي بظلاله الثقيلة على البلدين.

عندما يقارن السوريون الطريقة التي استضافوا فيها اللاجئين اللبنانيين العام 2006 بطريقة استضافتهم اليوم في لبنان، عليهم ان يدركوا الحجم الأكبر بكثير لقضية اللاجئين السوريين حين وصل اللاجئون العراقيون إلى سوريا، شكلوا حوالي 5 في المئة من عدد السكان. أما اللاجئون السوريون فيشكلون حوالي 30 في المئة من التعداد السكاني في لبنان وحوالي 15 في المئة من التعداد السكاني في الأردن.

على ان القضية المهمة اليوم لا تقتصر على إدراك حجم العبء الذي يشكله الصراع السوري على بلدان إقليم الشام وحسب، وإنما كيفية الحؤول دون إستغلال سياسيين محليين هذه القضية كوسيلة دفاع عن مصالحهم الضيقة، على حساب اللاجئين الذين يحملون من الأعباء ما تنوء به كواهلهم.

Advertisements

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s