المستثمرون السوريون يستوطنون الخارج

من بين جملة الشركات التي أنشأها مستثمرون أجانب في تركيا العام الماضي، تحتل الشركات التي تضم بين مؤسسيها سوريين المرتبة الأولى في إشارة واضحة إلى أن معظم هؤلاء المستثمرين السوريين يخططون للبقاء هناك بصورة دائمة.

وفقاً لبيانات التقرير الصادر عن اتحاد غرف  التجارة التركية (TOBB)، تم في العام الماضي تأسيس 3875 شركة لمستثمرين أجانب، 489 أو 12.6 في المئة منها تضم بين مؤسسيها مساهماً سورياً على الأقل. يليهم الألمان، الذين يشاركون في تأسيس 394 شركة ثم الإيرانيون الذين يساهمون في تأسيس 280 شركة.

لم يقدم هذا التقرير قيمة رؤوس أموال هذه الشركات كما أنه لم يعط معلومات عن حجم هذه الاستثمارات.

ويعكس العدد الكبير للمستثمرين السوريين أهمية الجالية السورية في تركيا، التي ازداد عددها في العام الماضي بسبب العنف المنتشر في سوريا، ما أجبر العديد من السكان على الهروب.

ارتفع عدد السوريين المسجلين لدى مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين من 174598 في 1 كانون الثاني 2013 إلى 560428 في نهاية العام. لكن المستثمرين في الشركات الجديدة ليسوا من هؤلاء اللاجئين، بل هم سوريون آخرون فروا من بلدهم، خصوصاً أولئك الذين كانوا يسكنون في حلب وفي مناطق شمال سوريا.

وتنطوي حقيقة احتلال السوريين للمرتبة الأولى على أهمية خاصة إذا ما أخذنا بعين الاعتبار جاذبية الاقتصاد التركي وحجمه، الذي يأتي في المرتبة السابعة عشرة في العالم.

في السنوات التي سبقت الاحتجاجات، ازدهرت العلاقات الاقتصادية والتجارية بين سوريا وتركيا وتطورت العلاقات التجارية بين حلب وجنوب تركيا على وجه الخصوص. وقد استفاد المستثمرون من اتفاقية التجارة الحرة التي تربط بينهما ومن رفع القيود على تأشيرات الدخول الذي هدف في حينه إلى تقوية الروابط بين البلدين.

الآن وبعد ثلاث سنوات من بداية الاحتجاجات، يتضح جلياً أن المغتربين السوريين يخططون للبقاء طويلاً في البلدان الجديدة التي استقروا فيها. وقد سجلت بلدان أخرى مثل مصر والأردن وجود عدد كبير من المستثمرين السوريين على أراضيها.

فيما كان العديد من أولئك الذين فروا في البدايات يأملون بأن فترة ابتعادهم عن البلاد لن تطول، أصبح الكثيرون يدركون الآن أن الصراع ربما يدوم طويلاً وهم يحاولون التكيف مع وضعهم الجديد.

مع ذلك، فإن ثمن التخطيط لبناء المستقبل قد يكون على حساب العودة.

فرجال الأعمال الذين كلفتهم الحرب خسارات فادحة، يخاطرون باتخاذ قرار إعادة استثمار رؤوس أموالهم في مشاريع جديدة وفي بلد جديد. وحين يقرر رجال الأعمال استثمار رؤوس أموالهم، يستغرق التخطيط لذلك وقتاً طويلاً، ما يعني أنهم لن ينهوا كل ما يقومون به ليعودوا بمجرد انتهاء الحرب.

حتى وإن تم اليوم توقيع اتفاق لإنهاء الصراع، إلا أن الهدوء لن يعود ليعم كامل البلاد قبل أشهر، وربما سنوات. وإلى ذلك الحين، سيتم تأسيس المزيد من الشركات في الخارج وسيصبح القائم منها أكبر وأكثر استقراراً.

أما لجهة عملية إعادة إعمار سوريا وعودة رؤوس الأموال المهاجرة، فهذه تعتبر خسارات.

مع ذلك كله، يمكن اعتبار هذا الأمر فرصة تسمح لرجال الأعمال السوريين من خلال هذه الاستثمارات ببناء رؤوس أموال وشبكات علاقات جديدة كما تزودهم بالمعرفة. وهذا سيكون مفيداً لدى عودتهم إلى سوريا، إذا ما قرروا العودة يوماً.

المرافئ السورية: خسارة كبرى

في الأسبوع الماضي نشر كلّ من مرفأي اللاذقية وطرطوس الأرقام الخاصة بأدائهما خلال العام 2013 والتي أكدت التراجع الحاد في نشاطيهما.

وقد أظهر مرفأ اللاذقية، وهو الأكبر، انحداراً حاداً. إذ انخفضت حركة الحاويات إلى ما يقارب النصف مقارنة مع العام 2012. إذ مرّ على الميناء في العام الماضي 193000 حاوية مقابل 377000 حاوية في العام 2012. وشهد عمل محطة الحاويات في السنوات الأربع ما بين 2010 ـ 2013 انخفاضاً تجاوز الثلثين إذا ما عرفنا أن عدد الحاويات التي مرت على المرفأ في العام 2010 بلغ 585000 حاوية.

أمّا بالنسبة لشحن المواد التي لا تأتي معبأة في حاويات، كالسيارات مثلاً والمواشي أو الخشب فقد انخفض حجمه عبر هذا المرفأ أيضاً من 4.6 ملايين طن في العام 2012 إلى 3.5 ملايين طن في العام 2013، في حين بلغ الشحن عبر هذا المرفأ العام 2010 ضعف هذا الحجم أي حوالي 8.2 مليون طن.

أما مرفأ طرطوس فقد تمكن من الحد من تراجع نشاطه. فعدد الحاويات التي مرّت عبره ظل ثابتاً عند 32000 حاوية، فيما تراجع حجم البضائع الأخرى المشحونة من 7.2 إلى 6.3 ملايين طن.

هذا الانحدار في نشاط المرافئ ليس مفاجئاً لأنه يعكس حالة التدهور التي يعانيها اقتصاد البلد بصورة عامة ونتائج العقوبات الغربية المفروضة على قطاعي النفط والمصارف في سوريا وكذلك على جهات عامة وعلى مستثمرين.

كما يرمز هذا الأداء الضعيف في الموانئ إلى التغييرات التي تؤثر على سوريا.

ففي بداية العام 2007، حاولت السلطات السورية إظهار موانئها كرموز لإنفتاح البلد على العالم الخارجي ودخوله في مجموعة من اتفاقيات تجارة حرة.

كما سعت الحكومة إلى استخدام موقع سوريا الجغرافي الاستراتيجي في مركز الطرق الواصلة من أوروبا إلى العراق ومن تركيا إلى بلدان الخليج العربي لتزيد من نسبة الجذب نحو اقتصادها. في ذلك الحين تحدث الرئيس السوري عن استراتيجية البحار الخمسة (البحر الأبيض المتوسط، والبحر الأسود، والبحر الأحمر، وبحر قزوين والخليج العربي)؛ حيث كان يتم التخطيط لإنشاء خط حديدي يصل بين سوريا والعراق وبناء مطارات وفتح طرق سريعة جديدة للسيارات. كما تم إنشاء بعض المشاريع الإقليمية بين سوريا والبلدان المجاورة كخط الغاز العربي وشبكة الكهرباء.

وفي سبيل تطوير مرافئها، قررت الحكومة توقيع اتفاقين مع شركات عالمية لإدارتهما، فكان ذلك قراراً يرمز إلى واقع الحال لأن المرفأين ملك للدولة ومن النادر أن تسمح الحكومة لمستثمرين خاصين باستخدام منشآت حكومية.

في طرطوس، تم توقيع العقد مع شركة فليبينية. وفي اللاذقية أعطت الحكومة العقد لمشروع مشترك بين شركة النقل البحري الدولي ومقرها في فرنسا “سي.أم.آي. –سي.جي.أم” CMA-CGM وسوريا القابضة، التي جمعت رجال أعمال سوريين وثيقي الصلة بالحكومة.

لكن الحرب قلبت كل الحسابات. فقد تسبب إغلاق الحدود والعقوبات المفروضة على البلد بخفض حجم التجارة الخارجية إلى حد كبير إذ تحول العديد من بلدان الجوار من حلفاء للحكومة إلى معارضين لها، أما الشركات العالمية فقد غادر معظمها البلد وهرب رجال الأعمال.

موقع سوريا الاستراتيجي لم يتغير، وهو يظل مكسباً نادراً سيتم استخدامه عند إعادة الإعمار. لكن ثمة الكثير من العمل الذي ينبغي إنجازه قبل استعادة ما فقده البلد خلال السنوات الثلاث الماضية.

زراعة القطن كتحدِّ مستقبلي

أوردت المؤسسة العامة لحلج وتسويق الأقطان، أن حجم القطن الذي اشترته الحكومة السورية من مزارعي القطن العام الماضي لم يتجاوز عُشْر مستواه في العام 2012.

وتقول المؤسسة إن مبيعاتها في نهاية كانون الأول، الذي يوافق نهاية موسم الشراء، بلغت 39.500 طن فقط مقابل 500.000 طن باعتها في العام 2012، أي بتراجع قدره 92 في المئة.

عملياً، المستوى الفعلي للمحصول أصبح أعلى مقارنة مع السنوات الفائتة، حيث يقدّره بعض الخبراء بحوالي 200.000 طن. مع ذلك فالحكومة التي قامت في السنوات السابقة بشراء كل المحاصيل تقريباً من المزارعين لأنها تدفع لهم أسعاراً أعلى بكثير من أسعار السوق، لم تكن قادرة العام 2013 على شراء الكميات المخزنة في محافظتي الحسكة والرقة، اللتين تعتبران المركزين الرئيسيين لزراعة القطن، وهما الآن خارج سيطرة النظام.

لا يعرف بوضوح ما الذي سيحدث مع كمية القطن الباقية والتي تبلغ 160.000 طن، لكن من الممكن أن يبيعها المزارعون عبر الحدود إلى تركيا أو إلى أي من القوى المعارضة التي تسيطر على المنطقة التي يتواجدون فيها.

وكانت الحكومة قد ضاعفت سعر شراء القطن من مزارعيها حيث ارتفع من 51 ليرة للكيلوغرام الواحد في العام 2012، إلى 100 ليرة في السنة الماضية، كي تشجعهم على زراعة أراضيهم من جهة، وكي تعوض عن الزيادة العامة لتكاليف الانتاج من جهة أخرى. مع ذلك، لم تكن هذه الزيادة كافية. فالتدهور الذي تشهده بيئة الأعمال والحالة الأمنية في سوريا، لاسيما في شمال شرق البلاد، منعت المزارعين من زراعة أراضيهم، وجعلت عملية توريد البذور والأسمدة وغيرها من المنتجات بالغة التعقيد، كما زادت من تكاليف الإنتاج.

طيلة عقود، كانت الحكومة السورية تعتبر القطن محصولاً استراتيجياً. فهو ليس مجالاً لتشغيل آلاف من المزارعين فحسب، بل إنه يستخدم أيضاً في صناعة الغزل والنسيج المحلية التي توظف مئات الآلاف من الأشخاص، وتسهم في توفير مبالغ كبيرة من النقد الأجنبي.

لكن تبقى لزراعة القطن عيوب أساسية، فهي تستهلك الكثير من الماء. وعندما ضرب الجفاف سوريا في العقد الماضي، مجبراً المئات من الأشخاص على الفرار من المنطقة الشمالية الشرقية، تم إلقاء جزء من اللائمة على القطن لاستهلاكه الكثير من الموارد المائية المحدودة أصلاً، فلم يترك ما يكفي من المياه للاستخدامات الأخرى.

يعكس قطاع القطن التحديات التي يواجهها الاقتصاد السوري ويبدو أنه سيستمر في مواجهتها، كما يعكس أهمية الإدارة الرشيدة للموارد المائية المحدودة في البلاد.

أحد أبرز الأسئلة التي ستجد أي حكومة مقبلة نفسها مضطرة للإجابة عنه هو التالي: هل ينبغي على الحكومة تشجيع زراعة القطن لما له من فوائد اقتصادية مباشرة بالإضافة إلى العدد الكبير من فرص العمل التي يؤمنها، أم ينبغي عليها الحد من هذه الزراعة من أجل توفير الماء للاستخدامات الأخرى؟

هاتان الحاجتان المتناقضتان لهما أهمية خاصة عندما ينظر المرء إلى أن الجفاف الذي سببه سوء إدارة الموارد المائية، فضلاً عن البطالة، كانتا من بين العوامل الاقتصادية الرئيسية التي لعبت دوراً في ارتفاع مستوى السخط الجماهيري الذي قاد إلى قيام الاحتجاجات.

اتخاذ القرارات الصعبة المتعلقة بصناعة القطن سوف يكون طريقة جيدة لصانعي القرار كي يتعلموا كيف يتيقّنوا من نجاح سياساتهم الاقتصادية: عبر توزيع واقعي وعادل وفعال لا للموارد المائية وحسب، بل لكل ثروات البلاد.

النظام يطوع رجال الاعمال

أثارت التقارير التي نشرتها وسائل إعلام موالية للنظام وتضمنت أسماء رجال أعمال بارزين لم يتمكنوا من سداد ديونهم الكبيرة للبنوك عدداً من الأسئلة.

ويذكر أن قائمتين منفصلتين تم نشرهما خلال أيام قليلة، الأولى على قناة “شام إف إم” الإذاعية والثانية على موقع “شبكة أخبار دمشق” الإلكتروني.

تضمنت القائمة الأولى أسماء ثلاثة من أشهر المستثمرين السوريين: نبيل كزبري وعماد غريواتي وموفق القداح. وحسب “شام إف إم” تبلغ قيمة ديون هؤلاء الثلاثة مجتمعين ما يزيد عن 2 مليار ليرة سورية. فكزبري وحده مدين لبنكي “عودة” و”بيبلوس” بمبلغ 1 مليار ليرة، وغريواتي مدين بـ 850 مليون ليرة وقداح بـ 133 مليون ليرة سورية.

بعد ذلك بثلاثة أيام فقط، نشر موقع “شبكة أخبار دمشق” قائمة أخرى تضمنت خمسة أسماء لشخصيات أقل شهرة لكنهم مدينون للبنوك التي يتعاملون معها أيضاً بمبالغ ضخمة. عماد حميشو، وهو صناعي ويبلغ مقدار ديونه 3.8 مليارات ليرة إلى البنك العقاري، وهو بنك تابع للقطاع العام. كما تتراوح ديون كل من سليم عرنوس ومحمد مازن دعبول وعبد الفتاح الويس وعبد الجليل كسيبي ما بين 756 مليوناً و1.9 مليار ليرة سورية. وهي ديون لبنوك عدة مثل بنك “بيمو” و”البنك العربي” و”بنك الأردن”.

غير أن من الجوانب المثيرة للدهشة في الأمر هو أن نشر هذه الأسماء قد تم في وقت ينبغي لمثل هذه المعلومات أن تبقى سرية. في الحقيقة يشكل نشر هذه القوائم خرقاً للسرية المصرفية المطبقة في سوريا. لكن، حتى الآن، لم يقدم أي من المستثمرين الواردة أسمائهم في القوائم أو البنوك على اتخاذ أي إجراء قانوني أو ردّ فعل حيال الأمر.

من الواضح أيضاً أن هذه الخطوة التي قامت بها وسائل إعلام موجودة داخل سوريا لا يمكن اتخاذها دون إذن من أجهزة الأمن. ويثبت هذا الكلام تمكن وسيلتي إعلام منفصلتين من الوصول إلى معلومات سرية في غضون أيام قليلة.

لكن ما الذي يجعل أجهزة الأمن تدعم مثل هذه الخطوة؟ في السنوات الثلاث الأخيرة أعلنت السلطات السورية غير مرة عن اتخاذها إجراءات قانونية ضد أشخاص معينين بتهمة “دعم الإرهاب”. والأشخاص المستهدفون كانوا بصورة عامة ناشطين سياسيين أو كتّاباً مثل ميشيل كيلو.

من المحتمل أن هدف النظام من نشر أسماء هؤلاء المستثمرين هو التشهير بهم والضغط عليهم. وقد يكون وراء ذلك أسباب مختلفة كأن يهدف مثلاً إلى إرسال إشارة إلى مجتمع الأعمال الذي ينبغي عليه دعم النظام والمساهمة في المجهود الحربي.

من الواضح أن بعض رجال الأعمال استفادوا من الفوضى التي تعم البلاد فتوقفوا عن سداد ديونهم برغم إمكاناتهم التي تسمح بذلك. كما أنه لا يخفى على أحد أن العديد من أغنى رجال الأعمال السوريين قد بنوا ثرواتهم في العقد الأخير بفضل علاقاتهم مع النظام.

مع ذلك، لا ينبغي على المرء أن ينخدع بظواهر الأمور. فهذه الهجمة التي تشنها وسائل الإعلام والنظام السوري على رجال الأعمال لا تعود أسبابها إلى عدم وفاء هؤلاء المستثمرين بالتزاماتهم. فتقيد المرء بالقوانين واحترام سداد الالتزامات لم يكونا في يوم من الأيام شرطاً لازماً لكي يغدو رجل أعمال في سوريا.

أما وسائل الإعلام والبنوك فهي مجرد وسيلة، من ضمن مجموعة من الوسائل، التي يستخدمها النظام لفرض الطاعة.

Après 1 000 jours de conflit, l’économie syrienne est largement détruite

Le 11 décembre a marqué le 1 000e jour du début de la révolution syrienne. Au-delà de la catastrophe humaine que représente le conflit, celui-ci a aussi entraîné des pertes économiques énormes et une transformation de l’activité syrienne.
D’après un rapport publié en octobre 2013 du Centre syrien pour l’étude des politiques, un centre de recherches basé à Damas, les pertes de l’économie syrienne se montaient en juin 2013, le dernier mois pour lequel des estimations relativement complètes sont disponibles, à 103 milliards de dollars, soit 174 % du PIB de 2010. La moitié de ces pertes correspond à de la destruction de capital et l’autre moitié résulte de la perte de valeur de la production économique. Fin juin 2013, le PIB avait chuté de près de 50 % par rapport à son niveau de la fin 2010.
Cette dégringolade qui a touché tous les secteurs a entraîné une modification de la structure de l’économie avec une croissance de l’agriculture aux dépens de tous les autres secteurs d’activité, y compris le pétrole, qui est totalement à l’arrêt, ou l’industrie dont l’infrastructure est largement détruite, sans parler évidemment du tourisme, du transport ou de la construction. L’agriculture représente ainsi aujourd’hui près de 54 % du PIB syrien, alors que sa part était de moins de 20 % en 2010.
Autres conséquences de l’implosion de l’économie syrienne : la montée du chômage et du pourcentage de Syriens vivant en dessous du seuil de la pauvreté qui ont tous les deux dépassé les 50 %.
Les comptes publics ne sont pas dans un meilleur état. Le déficit budgétaire est maintenant estimé à 33 % du PIB alors qu’il était inférieur à 3 % à la fin 2010, forçant le gouvernement à s’endetter et à porter sa dette totale à plus de 70 % du PIB alors qu’elle était de moins de 30 % avant le début du soulèvement.
Le niveau réel des réserves de change reste un mystère alors qu’il est considéré comme un indicateur majeur de la capacité des autorités à se financer. Ce niveau est difficile à évaluer mais beaucoup d’analystes l’estiment à moins de cinq milliards de dollars et peut-être en dessous de deux milliards.

regional-syrie-648

• Les quatre étapes de la détérioration
Cette détérioration de la situation économique s’est faite en quatre étapes principales.
La première, qui a suivi le déclenchement du soulèvement, s’est traduite par une baisse de confiance dans l’économie qui a entraîné une chute à la fois de la consommation et de l’investissement ainsi qu’une fuite des touristes. Cette phase, qui a duré jusqu’à l’automne 2011, est également marquée par des décisions économiques gouvernementales qui ont pris le contre-pied de celles des années précédentes : hausse des salaires des fonctionnaires et des subventions, nouvelles aides financières aux agriculteurs et aux étudiants, retour sur la politique de libéralisation du commerce extérieur, etc.
Une seconde étape commence à l’automne 2011 avec les sanctions occidentales sur le pétrole syrien. Leur conséquence directe est une chute brutale des recettes budgétaires et des revenus tirés de l’exportation. Les sanctions touchent également le secteur bancaire, ce qui complique les transactions commerciales internationales. Au cours de cette phase, qui dure jusqu’à l’été 2012, on assiste à une détérioration graduelle de la sécurité dans le pays qui affecte principalement les secteurs du commerce et du transport, ainsi que les prémices d’une économie de guerre.
Une troisième étape débute à l’été 2012 avec l’extension du conflit aux deux poumons économiques du pays, Damas et Alep. La base industrielle de ces deux villes, en particulier de celle de la métropole du nord syrien, est affectée de manière significative et contribue à mettre fin à quasiment toutes les exportations de produits manufacturés. Des centaines d’usines à Alep sont détruites et pillées. Pendant cette phase, qui se prolonge jusqu’au printemps 2013, la communauté des affaires et la classe moyenne quittent le pays.
La quatrième étape commence au printemps 2013 avec la prise du nord-est syrien par l’opposition. Ce développement a pour conséquence une coupure entre l’ouest du pays, largement sous le contrôle du gouvernement, et ses régions pétrolières et céréalières. La perte du Nord-Est force le gouvernement à recourir aux importations de produits pétroliers pour subvenir à ses besoins, ce qui amplifie sa dépendance vis-à-vis de l’allié iranien qui le finance sous forme de facilités de crédit. Officiellement, l’Iran fournit ainsi au moins 3,6 milliards de dollars de facilité de paiement uniquement consacrés au financement des importations de produits pétroliers ainsi qu’au moins un milliard de dollars pour financer des importations diverses. Un accord pour un prêt bonifié additionnel de 3 milliards supplémentaires a été mentionné en mai par les autorités monétaires syriennes même s’il n’a pas été confirmé. Pendant cette phase, encore en cours, on assiste à la croissance exponentielle du nombre de réfugiés dans les pays limitrophes et à la consécration à la fois de la fragmentation du pays et du développement de l’économie de guerre.

• La consécration de l’économie de guerre
Au-delà des pertes matérielles, la Syrie subit une fragmentation politique et économique, et le développement d’une économie de guerre.
Les pillages et les trafics en tout genre représentent de nouvelles formes d’activité économique. L’économie de guerre crée sa propre dynamique, ses propres institutions, ses réseaux commerciaux, ses nouveaux hommes d’affaires. Les chefs de guerre aux quatre coins du pays disposent d’une puissance et d’une richesse nouvellement acquises. Le retrait de l’État, y compris dans les régions formellement sous son contrôle, a donné une autonomie à ces groupes et individualités dont la puissance s’est construite aux dépens de cet État affaibli.
Par ailleurs, les sanctions internationales, imposées dès 2011 par l’Europe et les États-Unis contre de nombreuses entités étatiques et contre d’éminents investisseurs, ont forcé les autorités à chercher de nouveaux intermédiaires pour leurs transactions internationales, donnant à de nouvelles individualités l’occasion de s’enrichir. D’autres hommes d’affaires bénéficient de la demande pour de nouveaux produits et services qui étaient peu demandés avant le début du conflit tels les générateurs électriques, la protection des vitres ou la fourniture de services de sécurité privés.
La guerre a donc permis l’émergence d’une nouvelle classe d’entrepreneurs qui voudront jouer un rôle et bénéficier de la reconstruction.

• La fragmentation économique
La fragmentation politique a également entraîné de nouvelles dynamiques locales et il est probablement réaliste de parler aujourd’hui d’économies syriennes, au pluriel. Le Nord-Est, largement aux mains de l’opposition et des Kurdes, s’est en partie autonomisé. La région côtière et celle de Suweida, au Sud-Est, n’ont subi que d’une façon très limitée l’impact direct de la guerre et continuent de fonctionner de manière plus ou moins normalisée.

• L’impact politique de la crise économique
Alors que de nombreux analystes ont espéré que les sanctions internationales dans un premier temps puis la détérioration de l’économie et des comptes publics dans un second temps réduisent les marges de manœuvre politiques des autorités, il est clair que le régime syrien continue d’avoir les moyens de payer ses fonctionnaires et de fournir sa population en produits de base : produits alimentaires, gazole, essence, médicaments, etc.
Cette apparente stabilité est cependant en partie trompeuse. Les prêts fournis par le gouvernement iranien en 2013 témoignent des difficultés financières croissantes des autorités syriennes et, de manière plus significative, de leur dépendance croissante vis-à-vis de Téhéran. Le 13 décembre, l’agence Reuters rapportait qu’un appel d’offres du gouvernement syrien pour l’achat de sucre, de riz et de farine précisait que le paiement se ferait par l’entremise de banques iraniennes.
Par ailleurs, la capacité du gouvernement à payer ses salaires est aussi le résultat de la baisse de la population dont il est en charge, de la chute de sa monnaie (qui a augmenté la valeur en livres syriennes de ses réserves de change) et de la suspension de toutes les dépenses d’investissements ainsi que de beaucoup de dépenses de fonctionnement.

• Des perspectives inquiétantes
Rien de bon ne se dessine pour l’économie syrienne dans les mois qui viennent. Le fait que les perspectives de résolution politique apparaissent très lointaines empêche d’envisager un quelconque redémarrage de l’activité alors que la destruction de l’économie syrienne, couplée à la violence du conflit, entraîne aujourd’hui une profonde crise sociale et humanitaire.
La dépendance économique du régime syrien vis-à-vis de ses alliés, qui ne pourra que croître dans les mois qui viennent étant donné les très faibles ressources dont il dispose, peut représenter une source de pression qui pourrait l’obliger à lâcher un peu de lest. Il est très peu probable que cela soit suffisant pour altérer la trajectoire du conflit et donc présager un retour à une relative normalisation de l’activité économique.

Remarque: Cet article a été publié en janvier 2014 dans Le Commerce du Levant