حصيلة 2013 سورياً: دمار

البراميل المتفجرة التي تُمطر بها حلب هي الترميز الأفضل للحال التي تعيشها سوريا مع نهاية العام. فالقوات الحكومية تستهدف المواطنين المدنيين الضعفاء العزّل بطريقة ممنهجة، والعالم يغض الطرف عن ذلك.

فعلى الرغم من التطورات السلبية التي شهدها العام 2013 كتوسع وجود القاعدة في صفوف المعارضة وتزايد اعتماد النظام على حلفائه الأجانب والتمزق الجغرافي للبلد واستمرار تدمير قطاعات أوسع من الاقتصاد، ثمة عامل واحد لا يزال على حاله: نظام وحشي لا يرحم، وهو لا يزال مصدر الغالبية العظمى من  القتلى المدنيين والجرحى وحالات التعذيب، كما أنه العامل الرئيس المتسبب بوجود العديد من الأمراض والمخاطر الأخرى التي تعاني منها البلاد.

على الصعيد الاقتصادي، قطعت سوريا مراحل واسعة نحو تحولها إلى اقتصاد الكفاف. فمعظم السوريين أصبحوا فقراء تقف مصاريفهم عند الحد الأدنى لتأمين حاجاتهم الأساسية. فيما توقفت الاستثمارات بصورة نهائية تقريباً، سواء في القطاع العام أو الخاص، ناهيك عن الدمار الواسع الذي طال البنية التحتية والقدرة الإنتاجية.

من الواضح أن الطرفين، النظام والمعارضة، قد تبنيا المضي في صراع طويل الأمد.

الحكومة، التي لم يتبق لها إلا القليل من مصادر الدخل، تعتمد على المساعدة الخارجية لسد المصاريف، خصوصاً ما تستورده من مشتقات النفط والسلع الغذائية. كما أنها تعتمد على رجال أعمال كوسطاء جدد لعقد صفقات تجارية مع البلدان الأجنبية، وعلى أمراء الحرب لتنفيذ صفقات مقايضة متكافئة مع مجموعات المعارضة أو للمساعدة في إدارة المناطق النائية من البلاد.

فيما يتعلق بالمعارضة، تحاول العديد من المجموعات إيجاد موارد خاصة بها من طريق فرض رسوم جديدة وفرض الاحتكارات على بعض أنواع التجارة، بل وحتى تبادل السلع والخدمات مع القوات الحكومية.

ما لا يمكن إغفاله أيضاً أن سوريا أصبحت بلداً مجزّأ، حتى وإن لم يتضح تماماً بعد مدى عمق هذا التجزؤ أو إستدامته.

قام الائتلاف الوطني، وهو التجمع السياسي المعارض الرئيسي، بتشكيل حكومة لإدارة شؤون المناطق التي تم تحريرها من سيطرة النظام. وفي الشمال الشرقي أعلن الأكراد عن تشكيل إدارتهم الذاتية. فيما يعمد عدد متزايد من رجال الأعمال الجدد إلى تركيز استثماراتهم في منطقة الساحل.

وفيما كانت الآمال في نهاية العام 2012 تنعقد على أن النظام بات مترنحاً وأن ثمة فرصة لإنهاء الحرب قريباً، لا يمكن بناء مثل هذه التوقعات في هذا العام. فقد نجا النظام، ولا يوجد أي إشارات واضحة تدل متى أو تحت أي ظروف سينتهي هذا الصراع.

من الواضح أن العام المقبل سيكون أقسى من سابقه.

حجم ميزانية العام 2014 التي تم إقرارها مؤخراً لم يتغير عما كان عليه في العام الماضي. فإذا ما أخذنا المعدل المرتفع جداً للتضخم، نستنتج أن نفقات الحكومة في هذا العام سوف تكون أقل بكثير من العام 2013، أي أن السوريين سيصبحون أكثر فقراً.

ومع استمرار الحرب، سوف يتدمّر البلد، ويتراجع الإنتاج، وتتدهور العائدات، وسوف ترتفع نسبة البطالة.

لكن قبل أن يشرع السوريون حتى بالتفكير بمعنى إعادة إعمار بلادهم، ينبغي على السلاح أن يصمت أولاً.

Advertisements

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s