النظام يطوع رجال الاعمال

أثارت التقارير التي نشرتها وسائل إعلام موالية للنظام وتضمنت أسماء رجال أعمال بارزين لم يتمكنوا من سداد ديونهم الكبيرة للبنوك عدداً من الأسئلة.

ويذكر أن قائمتين منفصلتين تم نشرهما خلال أيام قليلة، الأولى على قناة “شام إف إم” الإذاعية والثانية على موقع “شبكة أخبار دمشق” الإلكتروني.

تضمنت القائمة الأولى أسماء ثلاثة من أشهر المستثمرين السوريين: نبيل كزبري وعماد غريواتي وموفق القداح. وحسب “شام إف إم” تبلغ قيمة ديون هؤلاء الثلاثة مجتمعين ما يزيد عن 2 مليار ليرة سورية. فكزبري وحده مدين لبنكي “عودة” و”بيبلوس” بمبلغ 1 مليار ليرة، وغريواتي مدين بـ 850 مليون ليرة وقداح بـ 133 مليون ليرة سورية.

بعد ذلك بثلاثة أيام فقط، نشر موقع “شبكة أخبار دمشق” قائمة أخرى تضمنت خمسة أسماء لشخصيات أقل شهرة لكنهم مدينون للبنوك التي يتعاملون معها أيضاً بمبالغ ضخمة. عماد حميشو، وهو صناعي ويبلغ مقدار ديونه 3.8 مليارات ليرة إلى البنك العقاري، وهو بنك تابع للقطاع العام. كما تتراوح ديون كل من سليم عرنوس ومحمد مازن دعبول وعبد الفتاح الويس وعبد الجليل كسيبي ما بين 756 مليوناً و1.9 مليار ليرة سورية. وهي ديون لبنوك عدة مثل بنك “بيمو” و”البنك العربي” و”بنك الأردن”.

غير أن من الجوانب المثيرة للدهشة في الأمر هو أن نشر هذه الأسماء قد تم في وقت ينبغي لمثل هذه المعلومات أن تبقى سرية. في الحقيقة يشكل نشر هذه القوائم خرقاً للسرية المصرفية المطبقة في سوريا. لكن، حتى الآن، لم يقدم أي من المستثمرين الواردة أسمائهم في القوائم أو البنوك على اتخاذ أي إجراء قانوني أو ردّ فعل حيال الأمر.

من الواضح أيضاً أن هذه الخطوة التي قامت بها وسائل إعلام موجودة داخل سوريا لا يمكن اتخاذها دون إذن من أجهزة الأمن. ويثبت هذا الكلام تمكن وسيلتي إعلام منفصلتين من الوصول إلى معلومات سرية في غضون أيام قليلة.

لكن ما الذي يجعل أجهزة الأمن تدعم مثل هذه الخطوة؟ في السنوات الثلاث الأخيرة أعلنت السلطات السورية غير مرة عن اتخاذها إجراءات قانونية ضد أشخاص معينين بتهمة “دعم الإرهاب”. والأشخاص المستهدفون كانوا بصورة عامة ناشطين سياسيين أو كتّاباً مثل ميشيل كيلو.

من المحتمل أن هدف النظام من نشر أسماء هؤلاء المستثمرين هو التشهير بهم والضغط عليهم. وقد يكون وراء ذلك أسباب مختلفة كأن يهدف مثلاً إلى إرسال إشارة إلى مجتمع الأعمال الذي ينبغي عليه دعم النظام والمساهمة في المجهود الحربي.

من الواضح أن بعض رجال الأعمال استفادوا من الفوضى التي تعم البلاد فتوقفوا عن سداد ديونهم برغم إمكاناتهم التي تسمح بذلك. كما أنه لا يخفى على أحد أن العديد من أغنى رجال الأعمال السوريين قد بنوا ثرواتهم في العقد الأخير بفضل علاقاتهم مع النظام.

مع ذلك، لا ينبغي على المرء أن ينخدع بظواهر الأمور. فهذه الهجمة التي تشنها وسائل الإعلام والنظام السوري على رجال الأعمال لا تعود أسبابها إلى عدم وفاء هؤلاء المستثمرين بالتزاماتهم. فتقيد المرء بالقوانين واحترام سداد الالتزامات لم يكونا في يوم من الأيام شرطاً لازماً لكي يغدو رجل أعمال في سوريا.

أما وسائل الإعلام والبنوك فهي مجرد وسيلة، من ضمن مجموعة من الوسائل، التي يستخدمها النظام لفرض الطاعة.

Advertisements

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s