المرافئ السورية: خسارة كبرى

في الأسبوع الماضي نشر كلّ من مرفأي اللاذقية وطرطوس الأرقام الخاصة بأدائهما خلال العام 2013 والتي أكدت التراجع الحاد في نشاطيهما.

وقد أظهر مرفأ اللاذقية، وهو الأكبر، انحداراً حاداً. إذ انخفضت حركة الحاويات إلى ما يقارب النصف مقارنة مع العام 2012. إذ مرّ على الميناء في العام الماضي 193000 حاوية مقابل 377000 حاوية في العام 2012. وشهد عمل محطة الحاويات في السنوات الأربع ما بين 2010 ـ 2013 انخفاضاً تجاوز الثلثين إذا ما عرفنا أن عدد الحاويات التي مرت على المرفأ في العام 2010 بلغ 585000 حاوية.

أمّا بالنسبة لشحن المواد التي لا تأتي معبأة في حاويات، كالسيارات مثلاً والمواشي أو الخشب فقد انخفض حجمه عبر هذا المرفأ أيضاً من 4.6 ملايين طن في العام 2012 إلى 3.5 ملايين طن في العام 2013، في حين بلغ الشحن عبر هذا المرفأ العام 2010 ضعف هذا الحجم أي حوالي 8.2 مليون طن.

أما مرفأ طرطوس فقد تمكن من الحد من تراجع نشاطه. فعدد الحاويات التي مرّت عبره ظل ثابتاً عند 32000 حاوية، فيما تراجع حجم البضائع الأخرى المشحونة من 7.2 إلى 6.3 ملايين طن.

هذا الانحدار في نشاط المرافئ ليس مفاجئاً لأنه يعكس حالة التدهور التي يعانيها اقتصاد البلد بصورة عامة ونتائج العقوبات الغربية المفروضة على قطاعي النفط والمصارف في سوريا وكذلك على جهات عامة وعلى مستثمرين.

كما يرمز هذا الأداء الضعيف في الموانئ إلى التغييرات التي تؤثر على سوريا.

ففي بداية العام 2007، حاولت السلطات السورية إظهار موانئها كرموز لإنفتاح البلد على العالم الخارجي ودخوله في مجموعة من اتفاقيات تجارة حرة.

كما سعت الحكومة إلى استخدام موقع سوريا الجغرافي الاستراتيجي في مركز الطرق الواصلة من أوروبا إلى العراق ومن تركيا إلى بلدان الخليج العربي لتزيد من نسبة الجذب نحو اقتصادها. في ذلك الحين تحدث الرئيس السوري عن استراتيجية البحار الخمسة (البحر الأبيض المتوسط، والبحر الأسود، والبحر الأحمر، وبحر قزوين والخليج العربي)؛ حيث كان يتم التخطيط لإنشاء خط حديدي يصل بين سوريا والعراق وبناء مطارات وفتح طرق سريعة جديدة للسيارات. كما تم إنشاء بعض المشاريع الإقليمية بين سوريا والبلدان المجاورة كخط الغاز العربي وشبكة الكهرباء.

وفي سبيل تطوير مرافئها، قررت الحكومة توقيع اتفاقين مع شركات عالمية لإدارتهما، فكان ذلك قراراً يرمز إلى واقع الحال لأن المرفأين ملك للدولة ومن النادر أن تسمح الحكومة لمستثمرين خاصين باستخدام منشآت حكومية.

في طرطوس، تم توقيع العقد مع شركة فليبينية. وفي اللاذقية أعطت الحكومة العقد لمشروع مشترك بين شركة النقل البحري الدولي ومقرها في فرنسا “سي.أم.آي. –سي.جي.أم” CMA-CGM وسوريا القابضة، التي جمعت رجال أعمال سوريين وثيقي الصلة بالحكومة.

لكن الحرب قلبت كل الحسابات. فقد تسبب إغلاق الحدود والعقوبات المفروضة على البلد بخفض حجم التجارة الخارجية إلى حد كبير إذ تحول العديد من بلدان الجوار من حلفاء للحكومة إلى معارضين لها، أما الشركات العالمية فقد غادر معظمها البلد وهرب رجال الأعمال.

موقع سوريا الاستراتيجي لم يتغير، وهو يظل مكسباً نادراً سيتم استخدامه عند إعادة الإعمار. لكن ثمة الكثير من العمل الذي ينبغي إنجازه قبل استعادة ما فقده البلد خلال السنوات الثلاث الماضية.

Advertisements

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s