مستقبل حلب قاتم

تؤكّد بيانات جديدة صادرة عن الحكومة السورية أن القدر الأكبر من الدمار الذي طال البلاد كان من نصيب حلب، ما يثير التساؤلات حول مستقبل هذه المدينة السورية الكبيرة.

وتبين الإحصاءات الأولية الصادرة عن وزارة الصناعة أن ما لا يقل عن 1200 مصنع ومعمل تابع للقطاع الخاص تم تدميرها في المراكز الصناعية الرئيسية في سوريا في السنوات الثلاث الأخيرة التي شهدت الصراع المسلح. وقد تم نشر هذه البيانات في تقرير صدر عن وزارة الصناعة يوم الأحد بتاريخ 2 كانون الثاني، لكن تغطيته اقتصرت على المصانع الموجودة في دمشق وريفها وحلب وحماة.

لا يفرّق التقرير بين المصانع التي طالها تدمير جزئي أو كلي، لكنه يقدر قيمة الدمار بحوالي 254 مليار ليرة سورية.

حتى الآن تتحمل حلب القدر الأكبر من الدمار مع 866 مصنعاً مدمراً فيها، وتقدر قيمة الأضرار بحوالي 206 مليارات ليرة سورية أي ما يعادل 81 بالمئة من القيمة الكلية للأضرار. تأتي بعدها دمشق وريف دمشق ـ وهما محافظتان منفصلتان ـ دمر فيهما 267 مصنعاً، ثم تأتي حماه التي دُمِّر فيها 59 مصنعاً. وتبلغ قيمة الأضرار التي لحقت بهذه المدن حوالي 46 مليار ليرة و2 مليار ليرة على التوالي.

وإذا ما أخذنا بعين الإعتبار أن التقرير لم يأت على ذكر الدمار الذي حل بمدن أخرى مثل حمص، وهي مركز صناعي كبير شهد حجماً هائلاً من الدمار، يمكننا أن نستنتج بأن العدد الفعلي للمصانع المدمرة يفوق ما ذكره التقرير بكثير.

حتى صيف العام 2012، تمكن القطاع الصناعي في حلب وباقي المناطق في البلد من الصمود أمام تدهور الاقتصاد نتيجة تعليق العمل بإتفاقية منطقة التجارة الحرة مع تركيا وتراجع قيمة الليرة السورية، حيث كان هذان العاملان سبباً في تقليص حجم المنافسة الأجنبية وتحسين القدرة التنافسية لتصدير المنتجات المصنعة في سوريا.

لكن في صيف العام 2012 امتدت الحرب إلى حلب. وفي غضون أسابيع، انقسمت المدينة إلى مدينتين، وأثر القتال على كامل المدينة ومحيطها، وصدرت الكثير من التقارير التي تحدثت عن النهب والدمار الذي حل بها.

مذ ذاك تفاقمت معاناة المدينة الشمالية جراء استمرار الحرب في قلب المدينة ومحيطها. واستمر النظام في استخدام المروحيات لقصف المناطق التي تقع خارج سيطرته من المدينة بالبراميل المتفجرة. ففي الأثناء، يشعر المواطنون الذين يعيشون في المناطق الخاضعة لسيطرة النظام في حلب أنهم يعيشون في عزلة جراء انقطاع التيار الكهربائي لساعات طويلة، وقطع المياه وخطوط الهاتف وشبكة الإنترنت، بالإضافة إلى غلاء تكاليف الحياة إلى حد كبير.

ثمة شكوك كثيرة حول مستقبل حلب.

لقد تم تفريغ المدينة إلى حد كبير من رجال الأعمال ومن الطبقات الوسطى التي كانت تعج فيها. كما شهدت حلب القديمة دماراً واسعاً جعلها بحاجة إلى زمن طويل بعد نهاية الحرب لتستعيد جاذبيتها السياحية. لقد فقدت قاعدتها الصناعية.

سوف تنهض حلب بعد هذه الحرب مدينة مختلفة تماماً عما كانت عليه قبلها. فهي من بين جميع المناطق الأخرى في البلاد الأكثر تأثراً والأكثر ضعفاً بعد فقدانها جميع المقومات الرئيسية التي كانت تتمتع بها من قبل.

Advertisements

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s