عندما يفسد النفط الثوّار

اندلعت إشتباكات حادة في منطقة دير الزور أخيراً بين جبهة النصرة والدولة الإسلامية في العراق والشام، فضلاً عن مختلف الفصائل الثورية من أجل السيطرة مجدداً على منابع النفط. في الحقيقة، تعد دير الزور واحدة من أهم المناطق السورية إنتاجاً للنفط، تليها محافظة الحسكة. ويهدف القتال الدائر بين الفصيلين التابعين للقاعدة في جزء منه إلى السيطرة على آبار النفط الرئيسة في دير الزور.

إذ منذ أشهر والقتال الدائر على منابع النفط في المنطقة الشمالية يأخذ طابعاً عنيفاً جداً بين المجموعات المتصارعة على الأرض، وكانت ثمة محاولات عدة للتوسط من أجل وقف هذه المعارك. ففي  تشرين الثاني الماضي، على سبيل المثال، تم تسريب وثيقة تتضمن رسالة بعثت بها جبهة النصرة ولواءان آخران تابعان لدولة العراق والشام تتعلق بتسوية نزاع على حقل نفطي.

كان العمل في قطاع النفط في المنطقة الشمالية الشرقية مربحاً لدرجة أنه تم إنشاء سوق خاصة به قرب منبج، وهي بلدة تقع على مقربة من الحدود التركية. من هناك، يتم تصدير النفط إلى تركيا أو بيعه إلى مناطق أخرى في البلاد.

لقد تسببت الإيرادات الكبيرة التي تحققها تجارة النفط في إفساد العديد من المجموعات التي كان يفترض بها في الأصل أن تستغل هذه الأموال لشراء أسلحة وتمويل العمليات العسكرية ضد النظام.

بدلاً من ذلك، يستخدم العديد منهم المال الآن لإثراء أنفسهم ولشراء مريدين وأتباع لهم.
كما أظهرت تقارير مختلفة حول تجارة النفط أن اتفاقاً تم إبرامه بين الجماعات المسلحة مثل جبهة النصرة والحكومة وافق بموجبه الطرفان على أن يستمر تدفق النفط إلى الحكومة مقابل المال. كما أظهرت وثيقة آخرى اتفاقاً تم إبرامه مطلع العام 2013 بين “ي بي جي”، وهي مجموعة مسلحة تابعة لإحدى المجموعات الكردية السورية ووزارة النفط.

يمكن أن يتم بيع النفط بأسعار مختلفة استناداً إلى منطق العرض والطلب. ففي بعض المناطق تم بيعه بسعر 30 دولاراً للبرميل الواحد. ويتم تكرير النفط أحياناً بإستخدام تقنيات تكرير بدائية. إذ تم في مدينة القامشلي، على سبيل المثال، بيع ليتر المازوت المكرر بهذه الوسائل البدائية بـ 30 ليرة سورية، أي بنصف سعره الرسمي في المناطق التي تقع تحت سيطرة النظام.

كل ذلك يجعل إدارة منابع النفط مشكلة أساسية بالنسبة إلى المعارضة السورية لأن الصراع على النفط يبدد الجهود التي يفترض توجيهها لقتال النظام ويخلق فوضى وانقسامات في المناطق المعارضة.

لو أن “الائتلاف الوطني السوري” تمكن من السيطرة على منابع النفط لكان ذلك فرصة له ليمتلك مصادر تمويل خاصة. ففي الربيع الماضي، سمح الاتحاد الأوروبي للمعارضة السورية بتصدير النفط الخام إلى أوروبا، ما أعطاها شكلاً من أشكال الحكم الذاتي أمام دول المنطقة التي تعتمد عليها في تمويلها.

للأسف، وعملياً، لا يملك الائتلاف سيطرة حقيقية على مجريات الأرض في المنطقة الشمالية الشرقية وليست لديه القدرة للوصول إلى منابع النفط. وبسبب ذلك فإن السيطرة على موارد النفط أصبحت بالنسبة إلى العديد من كتائب الثوار غاية بحد ذاتها، بدل أن تكون وسيلة من وسائل المواجهة مع النظام السوري.

Advertisements

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s