هل سيصمد الاقتصاد السوري؟

في معظم المناطق الخاضعة لسيطرة النظام السوري لا تزال الحكومة تقدم خدماتها كالماء والكهرباء والتعليم والخدمات الصحية، كما أن السلع الأساسية كالخبز والفواكه والخضار والبنزين والمازوت لا تزال متوافرة للمواطنين برغم الغلاء الفاحش للأسعار. حتى المنتجات الغذائية المستوردة كالسكر والأرز متوافرة.

أمام مشهد الدمار الذي يلحق بالبلاد، يبدو استمرار الاقتصاد السوري بالعمل أمراً مفاجئاً. وهذا يعود إلى عوامل عدّة.

أولاً، الانخفاض الحاد في الطلب على العديد من المنتجات والخدمات جعل من السهل على الحكومة توفيرها. وقد نتج هذا الانخفاض في الطلب عن انخفاض حجم السكان بنسبة 15 في المئة، بالإضافة إلى التراجع الحاد في القوة الشرائية للمواطنين وارتفاع أسعار غالبية السلع. بالإضافة إلى أن التراجع الذي يشهده النشاط الاقتصادي بصورة عامة قلص الطلب على الكهرباء، على سبيل المثال.

ثانياً، تتلقى الحكومة مساعدات من المنظمات الدولية لتلبية حاجات مواطنيها. ففي العام الماضي قدمت الأمم المتحدة حوالي 1 مليار دولار، فيما يتوقع أن تقدم هذا العام 2.4 مليار دولار. هذه الأموال تذهب لشراء المواد الغذائية والأدوية وتدخل في الدورة الاقتصادية.

ثالثاً، بدأت الحكومة، وفي وقت مبكر جداً، ترسم الخطط لفترة أكثر صعوبة. ففي خريف العام 2011، رفعت الرسوم الجمركية على السيارات المستوردة من أجل إنقاذ احتياطي النقد الأجنبي. كما عملت في العام 2011 أيضاً على خفض نفقاتها الجارية وأوقفت تقريباً جميع نفقات الاستثمار كبناء مدارس جديدة ومستشفيات وفتح الطرق أو شبكات مياه الصرف الصحي. ولم تبقِ إلا على المشاريع الاستراتيجية مثل بناء بعض محطات توليد الكهرباء.

رابعاً، استفادت سوريا من غناها النسبي بالموارد الطبيعية وتنوع اقتصادها. فالمحصول الزراعي الجيد الذي تم جنيه في السنوات الثلاث للإحتجاجات لعب دوراً رئيسياً في ضمان الإمدادات الغذائية للمدن وتأمين إيرادات ثابتة للمزارعين والمجتمعات الريفية. كما أن تشغيل معظم محطات توليد الكهرباء اعتماداً على الغاز الطبيعي المنتج محلياً والمستخرج من حقول تقع أساساً في المناطق الخاضعة لسيطرة النظام ساعد في الحد من فترات انقطاع التيار الكهربائي.

خامساً، انخفاض قيمة العملة المحلية، ساهم في رفع قيمة الاحتياطات الأجنبية بالليرة السورية، وقد استخدمت هذه الاحتياطات لتمويل الواردات وتغطية النفقات المحلية الأخرى، وكذلك للحد من تدهور قيمة الليرة السورية.

سادساً، لدى الحكومة حلفاء تربطها بهم علاقات متينة ووثيقة قاموا بمدها بمساعدات مالية كبيرة. إذ قدمت طهران في آب الماضي قرضاً بقيمة 3.6 مليارات دولار، خصص لإستيراد المنتجات النفطية من إيران، كما قدمت قرضاً آخر في كانون الثاني من العام الماضي بقيمة 1 مليار دولار مخصص للمواد الأخرى المستوردة من إيران.

لكن، مع أن هذه العوامل تقدم تفسيراً لأسباب سير الحياة بصورة شبه طبيعية في المناطق التي يسيطر عليها النظام، إلا أن على المرء أن يدرك حقيقتين مهمتين. أولاً، الحياة اليومية في مناطق النظام هي أكثر صعوبة مما تبدو، كما أن جميع السكان فيها باتوا خلال السنوات الثلاث الماضية يعانون من انخفاض هائل في القدرة الشرائية. أما في المناطق التي تسيطر عليها المعارضة، والتي تغطي حوالي 40% من مساحة البلاد، فالوضع كارثي، بسبب القصف اليومي لقوات النظام، فضلاً عن غياب الخدمات الأساسية. فهناك لا وجود نهائياً للخدمات الحكومية، فالكهرباء مقطوعة بصورة شبه نهائية، ومعظم البضائع مفقودة والنشاط الاقتصادي الرسمي متوقف بالكامل تقريباً. كما أن الأطفال لا يذهبون إلى المدارس، ومعظمهم لا يتلقون لقاحات. هناك ينتشر الفقر على نطاق واسع، بل والجوع في بعض الأحيان. ووفقاً لتقارير منظمة الإسكوا المقدمة في نهاية العام 2013، ثمة نحو 29 في المئة من السكان لا يستطيعون الوصول إلى مياه صالحة للشرب.

Advertisements

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s