حمص… نسيج اجتماعي محطم

محافظة حمص كانت بين المناطق الأكثر تأثراً بحكم البعث الذي استمر خمسين عاما، وبالسنوات الثلاث من الثورة السورية.

بسبب موقعها في وسط البلاد تقريباً، في منتصف الطريق بين دمشق وحلب، فكر الفرنسيون في جعلها عاصمة للدولة السورية الناشئة. من الواضح أن الفرنسيين أخذوا هذا الخيار كوسيلةٍ لتحقيق التوازن بين المدينتين الأكثر قوة والأكثر غنىً بين المدن السورية.

حين وصل حزب البعث إلى السلطة. واجهت البلاد تغيراتٍ عديدة، واستفادت المدينة بشكل خاص من استثمار حكومي مميز. فقد أُسست مصفاة نفط كبرى، أنشئت جامعة سميت باسم حزب البعث، بالإضافة إلى العديد من المنشآت الصناعية الكبيرة، كمعمل الأسمدة ومعمل الفوسفات.

كان لهذه التغيرات تأثيرٌ سلبي بالتأكيد وقد خلقت فئة خاسرة، خاصة ملّاك الأراضي وبرجوازيو المدينة الذين شهدوا هذه التغيرات الجذرية في مدينتهم. فضلاً عن تغير ديمغرافي هام أيضاً، إذ أن سكان الأرياف المجاورة للمدينة هاجروا إليها.

حين تسلم بشار الأسد السلطة وبدأ بتحرير الاقتصاد، عُيّن إياد غزال، الرجل الطموح الذي كان مقرباً من الرئيس السوري، محافظاً لحمص. جلب إياد غزال معه أفكارَ الجيل الجديد من الحكام السوريين، أي المزيد من الاستثمارات في قطاع العقارات وفي السياحة، والمزيد من السلطة والتأثير على نخبة رجال الأعمال الجديدة المرتبطة ببشار الأسد. كانت سلطة وتأثير السيد غزال كبيرة لدرجة أن مجلة “الأعمال العربية” (وهي مجلة تُطبع في الخليج) وضعته على قائمة أقوى مائة شخصية عربية في عام 2010. لكن سياساته كانت مثار جدل لدرجة أنه اثار احتجاجات بين رجال الأعمال في المدينة قبل الثورة السورية، في وقت كانت فيه الاحتجاجات في سورية ضرباً من الخيال.

يعكس التحول العنيف في الثورة بشكل مبكر في المدينة شدةَ التناقضات التي كانت موجودة فيها. ولم يكن غريباً أن يطرد الرئيسُ السوري السيد غزال في بداية شهر نيسان من عام 2011، بعد أقل من ثلاثة أسابيع على بداية الانتفاضة.

حمص هي واحدة من المدن السورية التي شهدت أكبر قدر من الدمار العضوي. لكنها شهدت أيضاً دماراً في نسيجها الاجتماعي وفي شبكتها التجارية والاقتصادية. شهدت المدينة تطوير “صناعة الخطف” بالإضافة إلى النهب، خاصة لمناطق المعارضة، كما تم إنشاء “سوق السنّة” في حمص، حيث تُباع البضائع المسروقة من مناطق المعارضة.

اليوم تواجه حمص مصاعب هائلة لتستعيد عافيتها الاقتصادية، رغم أن أجزاء كبيرة منها لم تعد تشهد المزيد من المعارك. لم تتضرر المصفاة، لكنها تعمل أقل من قدرتها الفعلية بسبب النقص في النفط الخام. تمت صيانة بعض المصانع، لكن معظمها يعمل أقل من طاقته الانتاجية، إما بسبب تضاؤل الطلب أو بسبب الافتقار إلى الأمن، وهي الحالة السائدة في المناطق المحيطة بالمدينة.

أيضاً، أعلنت الحكومة خططاً طموحة لإعادة إعمار المدينة، لكنها لا تملك المال، فعملياً، لا تجري أية عملية جدية لإعادة الإعمار. والعائق الأكبر الآخر أمام إعادة أعمار المدينة هو هجرة رجال الأعمال والطبقة المتوسطة. هؤلاء يحتاجون لأكثر من إنهاء المعارك لكي يفكروا في العودة إلى مدينتهم. سيحتاجون إلى ترميم نسيجها الاجتماعي، ولا يبدو أن هذا سيحدث في القريب العاجل.

Advertisements

حماه: عبء التاريخ وعقدة الجغرافيا

غالباً ما يعتبر الهجوم العسكري الذي شنه النظام السوري في صيف العام 2011 على مدينة حماه نقطة البداية لتحول الإنتفاضة السورية إلى حرب، لكنها في الوقت نفسه قد تكون هي من أنقذت المدينة من الدمار الهائل الذي لحق بالكثير من البلدات والمدن السورية الأخرى.

من خلال استعراضه المبكر لقوته في حماه وإظهار استعداده لإستخدام كل الوسائل في سبيل البقاء في السلطة، ولّد النظام السوري حالة رد فعل أتت على شكل حماية ذاتية من قبل سكان حماه، الذين لم يتعافوا بعد من الدمار الذي تعرضت له مدينتهم العام 1982. لذلك توقفت المظاهرات منذ صيف 2011، وظلت أنشطة الجيش الحر مقتصرة على مناطق ريف المحافظة.

معروف تقليدياً عن حماه انقسامها السياسي والسوسيولوجي الحاد بين المدينة التي كانت مركزاً رئيسياً لمعارضي حكم حزب “البعث”، ومناطقها الريفية المحيطة ـ وعملياً  كانت ثورة فلاحي حماه الثائرين على أكبر إقطاعيي المدينة من العوامل التي قادت إلى تكوّن حزب “البعث”.
ويمكن أن تظهر عقابيل هذا الانقسام في موقف وسياسات الحكومات السورية المختلفة التي لم تكن لها إلا القليل من الاستثمارات في المدينة، في حين ساعدت هذه الحكومات على تطوير البنية التحتية الزراعية للمحافظة، خصوصاً في منطقة الغاب.

مع ذلك، لا يزال إقتصاد مدينة حماه يعتمد إلى حد كبير على علاقاتها مع المناطق الريفية المحيطة بها. وتشكل المدينة مركزاً لتجارة المنتجات الزراعية وتستضيف العديد من مصانع الأغذية الزراعية. فشركة الأهلية لصناعة الزيوت النباتية، وهي شركة الأغذية السورية الوحيدة المدرجة في سوق دمشق للأوراق المالية، تقع في حماه.
كما تُعد حماه أيضاً مركزاً للسياحة، بل إنها جزء من المحور الرئيسي للعبور والنقل من الشمال إلى الجنوب ومن الشرق إلى الساحل، وذلك بسبب موقعها الجغرافي. وشركة الأهلية للنقل، شركة النقل الوحيدة المدرجة في سوق دمشق للأوراق المالية، تقع أيضاً في حماة.

من حيث الزخم الاقتصادي، تعتبر حماه خامس أكبر مدينة في البلاد. وفقاً لوزارة الاقتصاد، فإن عدد الشركات الإجمالي المسجلة في المحافظة في نهاية أيلول 2013 بلغ 33574، بذلك تكون خامس أكبر مدينة بعد دمشق وحلب وحمص واللاذقية.

بسبب حالة الهدوء التي سادت المدينة منذ صيف 2011، استضافت أعداداً كبيرة من اللاجئين الذين تدفقوا إليها من مناطق أخرى من سوريا، الأمر الذي ساعد على زيادة الطلب على المنتجات والخدمات التي تقدمها الشركات الموجودة في المحافظة. بشكل عام، وكحال المناطق الأخرى في سوريا التي لم تتعرض للدمار، كان حجم معاناة حماة على الصعيد الاقتصادي أقل من بقية المدن.

الحكومة بدورها حاولت إظهار اهتمامها بالسكان عبر توفير السلع والخدمات الأساسية، إضافة إلى الإعلان في أيار الماضي عن تأسيس جامعة حماه وهي جامعة جديدة تابعة للقطاع العام لتكون الجامعة الخامسة في سوريا.

لكن على الرغم من حالة الهدوء السائدة في المدينة، إلا أن المستثمرين لم يسارعوا لإستثمار أموالهم في حماه. وواقع الأمر أن ثمة عاملين اثنين لا يبشران بالخير في ما يتعلق بدوام حال الاستقرار في المحافظة. الأول أن المناطق المحيطة بها تشهد تزايداً في أنشطة الجيش السوري الحر، الأمر الذي يعقد العلاقات الاقتصادية والتجارية داخل المحافظة ويشكل عامل تخوف بالنسبة للمستثمرين المحتملين. ومن جهة أخرى فالمدينة لا تزال رهينة تاريخها وجغرافيتها، فالقضايا الكامنة خلف الانقسام بين المدينة وريفها لم تُحل بعد، في حين لم يتم محو ذاكرة سكان المدينة.

وبعبارة واحدة يمكن القول بأن من المحتمل أن حماه تذهب نحو الانفجار ثانية.

إقتصاد حلب: عقود لإستعادة العافية

يحتاج إقتصاد حلب إلى عقود كي يستعيد عافيته.
صحيح أن حلب كانت من المدن التي شاركت متأخرة في الإحتجاج ضد النظام، لكن يمكن القول إنها اليوم واحدة من أكثر المناطق المتضررة بويلات الحرب.

غالباً ما كان يُطلق على حلب، في ما مضى، عاصمة سوريا الإقتصادية، لكنها عملياً فقدت هذا الموقع منذ فترة طويلة، خصوصاً بعد وصول حافظ الأسد إلى سدة الرئاسة، وما تبع ذلك من حالة مركزية قوية للدولة السورية وإلى إنشاء العديد من الشركات الكبرى في القطاع العام، والتي تقع في العاصمة السورية حصراً.

مع ذلك، من الصعب إجراء مقارنة دقيقة بينها وبين دمشق، المنافس التاريخي لمدينة حلب، لأن الإحصاءات السورية تقدّم بيانات عامة عن المحافظات مجتمعة، ناهيك عن أن التقسيمات الإدارية تعتبر دمشق وريفها محافظتين منفصلتين، فيما حلب وريفها محافظة واحدة.

حتى إنطلاق الإحتجاجات، كانت حلب لا تزال مركزاً صناعياً كبيراً لا يقل أهمية ربما عن دمشق، ومركزاً رئيسياً لتوزيع المنتجات الزراعية القادمة من الجزيرة ومن الغاب ومن ريفي إدلب وحلب. كما استفاد المستثمرون في حلب من الإنفتاح الذي شهده سوق التجارة مع تركيا ومن الموقع الجغرافي لمدينتهم ليلعبوا دوراً هاماً في استيراد وتوزيع البضائع التركية في الأسواق السورية. وبرغم كل ذلك، ظل حضور الدولة في اقتصاد المدينة محدوداً.

لكن بعد إمتداد الصراع إلى حلب في صيف العام 2012، بدأت المدينة تعاني جداً. فخلال أسابيع قليلة انقسمت إلى قسمين، وتم تدمير آلاف المصانع أو نهبها كما تم عزل المدينة عن ريفها، الأمر الذي قطع خطوط التجارة بين المدينة ومحيطها. وهكذا، في غضون أسابيع خسرت المدينة القطاعين الرئيسيين اللذين كانت تعتمد عليهما في اقتصادها، وهما قطاع الصناعة وقطاع تجارة المنتجات الزراعية. كما شهد ذلك الصيف الهجرة الأوسع التي شملت رجال الأعمال وأفراد الطبقة الوسطى.

ومنذئذ، لا تزال حال المدينة في تدهور مستمر وهي لا تزال منقسمة وتعاني من ويلات الحرب.

في الجزء الواقع تحت سيطرة المعارضة، وبرغم القصف المكثف الذي يشنه النظام بالبراميل المتفجرة لتدميره وإفراغه من السكان، يحاول المجلس المحلي تنظيم وإدارة حياة السكان عبر تأمين المواد الغذائية والخدمات الأساسية، لكن الفعاليات الإقتصادية لا تزال في حدودها الدنيا، ولا توجد أي شركات تمارس أي نوع من النشاط الهام. في هذا الجزء من المدينة الاعتماد يكون على مساعدات المغتربين والمساعدات التي يقدمها المجتمع الدولي، بالإضافة إلى بعض الأنشطة التجارية البسيطة التي تتم مع بعض الأجزاء الشمالية من البلاد. ثمة العديد من المنتجات تصل إلى المدينة من تركيا، كما أن بعض الموظفين المدنيين ما زالوا يتقاضون رواتبهم من الدولة.

أمّا في الجزء الذي يسيطر عليه النظام، فالدولة حاضرة ومعظم الخدمات التي تقدمها ما زالت متوافرة، رغم أن السكان يشكون من حالة التهميش التي يعانون منها مقارنة مع مناطق أخرى من البلاد. ويعتبر هذا الجزء من المدينة تاريخياً أكثر ثراء من الجزء الذي تسيطر عليه المعارضة، لذلك فهو يعيش ظروفاً أفضل بقليل. مع ذلك، يتعرض السكان هنا أيضاً إلى قصف عشوائي تشنه المجموعات التابعة للمعارضة.

وتشكل الأنشطة الإجرامية التي ظهرت في المدينة، إثر اندلاع الحرب عنصراً هاماً من عناصر اقتصاد حلب اليوم. فهذه المدينة ومحيطها تعد من أكثر المناطق التي عانت من حالات الخطف والنهب والتهريب، وبرغم أن الوضع قد تحسن قليلاً في الأشهر الأخيرة، إلا أن اقتصاد الحرب ما زال حاضراً بقوة فيها.

أضف إلى ما سبق، فإن الأمر المثير للقلق هو مستوى التدمير الهائل الذي طال المدينة، ما يجعل إعادة إعمارها بعد نهاية الحرب، أمراً في غاية الصعوبة. وبناء عليه يمكن القول إن اقتصاد حلب يحتاج إلى عقود طويلة كي يستعيد مستواه الذي كان عليه قبل الحرب.

La Turquie maintient sa présence sur le marché syrien

Le ministère syrien de l’Économie a annoncé en avril son intention de mettre en place un boycott des entreprises et des produits turcs.
Conçu à l’instar du bureau de boycott des produits israéliens, imposé depuis plusieurs décennies par la Ligue arabe, un nouvel organisme sera créé avec l’objectif de « punir les entreprises turques complices de la destruction de l’économie syrienne », selon les dires d’un officiel.
Contrairement au boycott israélien donc, le boycott contre la Turquie ne viserait que les entreprises identifiées comme ayant volontairement nui à l’économie syrienne. Une liste noire de ces entreprises serait publiée avec interdiction pour les acteurs économiques syriens d’entretenir des rapports et de commercer avec elles.
Ce n’est pas la première fois que Damas menace de boycotter des entreprises turques, plusieurs annonces précédentes durant les deux dernières années n’ayant pas été suivies d’effet. Le ministère affirme cependant que cette fois il sera imposé sans faute et à très courte échéance.
Damas présente cette mesure comme une réaction au soutien affiché de la Turquie à l’opposition syrienne. En plus d’accueillir les principaux groupes politiques de l’opposition, la Turquie sert aussi de base arrière à l’Armée syrienne libre (ASL) et aux nombreux groupes armés qui y lui sont affiliés en plus de servir de porte d’accès à la livraison d’armes, d’équipements et de denrées pour tout le nord syrien qui échappe toujours au contrôle du régime.
Plus particulièrement dans le cas de ce boycott, les officiels syriens accusent les autorités turques d’avoir facilité le pillage de centaines d’usines alépines en permettant la revente sur leur territoire des équipements, machines et stocks volés au lendemain de l’assaut de l’opposition syrienne sur la grande ville du Nord à l’été 2012. La destruction de la base industrielle de la ville d’Alep, qui jusqu’à l’été 2012 avait été largement épargnée par le conflit, est considérée comme l’un des principaux coups portés à l’économie syrienne.
La Turquie est également accusée de contribuer au pillage de la Syrie en autorisant l’exportation à travers son territoire de pétrole extrait par les groupes rebelles.
Le président de la Fédération syrienne des Chambres d’industrie, Farès Chéhabi, un Alépin, est à la pointe des accusations de soutien aux pillages lancées contre les autorités turques. Il a même réclamé que le boycott concerne les entreprises qui ont financé la campagne électorale du Premier ministre Recep Tayyip Erdogan. Les accusations du régime syrien ont été jusque-là largement ignorées par les officiels turcs.
Ce boycott, qui placerait la Turquie au même rang qu’Israël, l’ennemi historique de la Syrie, symbolise la détérioration dramatique des relations entre Damas et Ankara.

L’idylle des années 2000

Durant les années 2000, les deux pays avaient réussi à nouer des relations politique et économique stratégiques. Les échanges commerciaux avaient été libéralisés après la mise en place d’une zone de libre-échange en 2007, la levée des visas et des réunions communes des gouvernements des deux pays avaient été organisées.
La construction conjointe d’un barrage sur l’Oronte, à la frontière du Sandjak d’Alexandrette, un territoire turc officiel réclamé par la Syrie, symbolisait la force de ces relations qui se basaient aussi sur des rapports personnels étroits entre les présidents Assad et Erdogan.
Dans les années qui ont suivi la mise en place de la zone de libre-échange, les échanges économiques ont explosé et les produits turcs ont inondé le marché syrien. En 2010, le commerce bilatéral a atteint un pic de 2,3 milliards de dollars – contre seulement 700 millions de dollars quatre ans plus tôt –, largement en faveur des exportateurs turcs.
Des banques turques ont annoncé l’ouverture de bureaux de représentation à Damas ; une chaîne hôtelière, Dedeman Hotels, a signé des contrats pour la gestion de trois hôtels propriété de l’État, dont un dans la capitale syrienne ; une cimenterie turque a vu le jour dans le nord du pays.
Pour Ankara, l’idylle avec la Syrie a symbolisé le succès de sa politique du « zéro problème avec les voisins » et a permis de reprendre pied dans ce qui faisait autrefois parti de l’Empire ottoman. Pour la Syrie, c’était l’espoir d’attirer à terme des investisseurs qui voudraient profiter de l’accès au marché turc que leur offrait l’accord de libre-échange ainsi que de développer le secteur des services.
Sans surprise, les relations entre les deux pays ont basculé après le soulèvement populaire de mars 2011 qu’Ankara a clairement soutenu au grand dam de Bachar el-Assad. Les échanges économiques ont pâti de cette hostilité nouvelle entre les deux pays ainsi que de la tournure violente du soulèvement à partir de l’automne 2011. En 2012, le volume des échanges a ainsi chuté à 564 millions, soit environ le quart du niveau de 2010 ; l’accord de libre-échange a été suspendu ; alors que le contrat de gestion hôtelière confiée à Dedeman, par exemple, a été annulé.

Ankara s’adapte et limite la casse

Depuis l’année dernière, la situation s’est cependant partiellement retournée. La destruction de larges pans de l’économie syrienne, en particulier dans le Nord, a créé une baisse de l’offre et ouvert de nouvelles opportunités pour les entreprises turques.
En conséquent, en 2013, les échanges bilatéraux, en particulier les exportations turques, ont à nouveau augmenté. Selon l’office turc des statistiques, le total des échanges bilatéraux a atteint 1,1 milliard de dollars, dont un milliard de dollars d’exportations turques, soit bien en dessous du niveau d’avant le conflit, mais le double de l’année précédente quand les exportations turques avaient atteint 497 millions.
Les produits exportés de Turquie, souvent par des commerçants syriens qui s’y sont installés après avoir été forcés de quitter leur pays, permettent de pallier la demande de la population habitant le nord du pays.
Les données indiquent que le commerce bilatéral s’est accéléré à la fin de l’année dernière et que cette tendance s’est confirmée au début de 2014. Les exportations syriennes, bien que nettement moins importantes, augmentent également. En janvier et février 2014, les exportations syriennes avaient doublé par rapport à la même période de 2013.
Les statistiques turques ne fournissent pas de détails sur la nature des produits échangés, mais il est probable que la croissance des exportations syriennes constatée à la fin 2013 et au début 2014 est le résultat de la vente de pétrole
extrait des champs de l’est et du nord du pays. À part le pétrole et quelques produits agricoles il ne reste en effet pas grand-chose à exporter de ces régions.
L’économie turque a également bénéficié de l’afflux d’investisseurs syriens ayant fui leur pays.
Selon l’Union des Chambres de commerce turques, les Syriens étaient les investisseurs étrangers les plus nombreux en 2013. Sur les 3 875 entreprises ayant des actionnaires étrangers établies l’année dernière en Turquie, 489, soit 12,6 % du total, avaient au moins un Syrien parmi leurs actionnaires. Les Syriens étaient suivis par les Allemands avec 394 entreprises et les Iraniens avec 280. Ces chiffres confirment qu’une bonne partie de la communauté syrienne établie en Turquie est relativement aisée mais aussi qu’elle s’est rendu compte que le conflit allait durer et qu’en conséquent elle planifie de s’installer durablement dans son pays d’accueil.

Des relations proches et complexes

L’ajournement à plusieurs reprises par le régime syrien de l’application d’un boycott commercial contre la Turquie reflète la nature à la fois proche et complexe des relations entre les deux pays. Alors que, par exemple, le boycott d’Israël est une conséquence de son occupation de la Palestine et de la négation du droit des Palestiniens sur leur terre, dans le cas de la Turquie, des relations bien plus anciennes lient les deux sociétés.
D’ailleurs, alors qu’il n’existe aucune sorte de relation entre la Syrie et l’État hébreu, les autorités syriennes ont fait l’effort depuis le début de la brouille avec Ankara de préciser que c’était avec le gouvernement turc, non le peuple, qu’ils étaient en conflit. Certains segments de la population turque, en particulier la communauté alévie, religieusement proche des alaouites, ainsi qu’une partie de la mouvance ultranationaliste et laïque, soutiennent le régime syrien, qui doit s’assurer que le boycott n’est pas perçu comme les visant.
Sans compter que, même s’il est imposé, tout boycott n’aura aujourd’hui qu’un impact limité. Les marchandises turques transitent par les postes-frontières de la frontière nord, que Damas ne contrôle plus depuis bien longtemps.

Regional-syrie-653

 

Remarque: Cet article a été publié en juin 2014 dans Le Commerce du Levant

الحسكة : منجم الزراعة والنفط السوريين

ضمن خريطة الصراع الدائر في سوريا، ظلت الجزيرة قيد الانتظار، هذه المنطقة التي تقع على الحدود ما بين دولتين إقليميتين رئيسيتين، وهي الأغنى بالموارد الطبيعية والأكثر تنوعاً عرقيأ.
الجزيرة، المتوافقة إلى حد ما مع محافطة الحسكة، كانت واحدة من أهدأ المناطق السورية منذ بدء الاحتجاجات، ويعود ذلك إلى تسوية بين النظام وحزب الاتحاد الديمقراطي الكردي (DUP) بحيث يكون لكل من الجانبين تواجد عسكري في المنطقة دون أن يتعرض أي منهما للآخر.
يتركز التواجد العسكري الكردي بصورة رئيسية في مدينة القامشلي والمناطق المحيطة بها، فيما تواجد الحكومة أقوى في الحسكة. أما المناطق الجنوبية للمنطقة فتسيطر عليها الدولة الإسلامية في العراق والشام حيث تشن منها هجمات منتظمة على القوات الكردية.
بالإضافة إلى العرب، يسكن في منطقة الجزيرة عدد كبير من الأكراد والآشوريين إضافة إلى الأرمن. ويبلغ العدد الإجمالي لسكان المنطقة حوالي 1.6 مليون نسمة بمن فيهم حوالي 200.000 يسكنون في كل من الحسكة والقامشلي.
في وقت مبكر من هذا العام، قام حزب الاتحاد الديمقراطي، وهو الذراع السوري لحزب ب. ك. ك. PKK بتأسيس مجلس حكم ذاتي لإدارة شؤون البلاد في مدينة القامشلي وما حولها. وتمت تسمية أعضاء هذا المجلس بالوزراء، الأمر الذي أثار مخاوف من أن الأكراد شرعوا باتخاذ خطوات تدريجية باتجاه الانفصال، رغم ما أعلنه حزب الاتحاد الديمقراطي بأن الأمر لا يتعدى سعيه لتأسيس حكم ذاتي موسع.
تقليدياً، شكّل النفط والزراعة الركيزتان الأساسيتان لاقتصاد منطقة الجزيرة. فأكبر حقول النفط في سوريا تتركز هناك، في حين تشكّل محاصيل القمح والقطن التي تتم زراعتها في هذه المنطقة الجزء الأكبر من الإنتاج الإجمالي السوري لهاتين المادتين.
إضافة إلى ذلك تنشط في تلك المنطقة أيضاً حركة تجارية متواضعة وهي تشكّل ممراً لتهريب بعض البضائع عبر الحدود العراقية والتركية.
في القامشلي يوجد مطار يتم استخدامه بشكل رئيسي للرحلات الداخلية، رغم استخدامه أحياناً في رحلات دولية إلى السويد، حيث تقطن جالية كبيرة من الأكراد والآشوريين، إضافة إلى أرمينيا.
لا وجود في المنطقة لأي نشاط صناعي تقريباً، كما ينعدم وجود أي خدمات مالية أو سياحية فيها. وقد عانت بصورة دائمة من انعدام الاستثمارات الحكومية واعتبرت، حتى قبل قيام الاحتجاجات، بأنها واحدة من أكثر المناطق المهمشة من قبل الحكومة المركزية.
بعد قيام الاحتجاجات، عانت منطقة الجزيرة من تدهور عام في نشاطها التجاري عبر الأراضي السورية. لكن إنتاج النفط تواصل وإن كان بمستوى أقل من ذي قبل. لذلك ظل المازوت وباقي مشتقات النفط متوفراً لسكان المنطقة بأسعار زهيدة.
ورغم تراجع مستوى الإنتاج الزراعي إلا أنه ظل كافياً لسد حاجة السكان وبأسعار أقل من باقي المناطق في البلاد.
الرواتب التي تدفعها الحكومة للموظفين المدنيين تشكل أيضاً مصدراً آخر للعائدات في تلك المنطقة.
من منظور اقتصادي، كان للتسوية التي أبرمتها الحكومة مع الحزب الديمقراطي الكردي آثار إيجابية كبيرة. فقط ساعدت على تفادي الدمار الذي تسببت به الحرب؛ وأتاح استمرار عمل الخدمات التي تقدمها الحكومة إلى جانب المساعدات الدولية التي يقتصر وصولها على المناطق التي تقع تحت سيطرة الحكومة. حيث تصل المساعدات الدولية إلى منطقة الجزيرة من العراق.
لكن رغم كل ذلك، يعاني الاقتصاد من انعدام الرؤى طويلة الأمد. فالتسوية بين الحكومة والأكراد ترتكز على أفق قصير الأمد، دون إعطاء صورة مستقبلية واضحة: هل سيعودون لكنف النظام؛ هل سيكون حكمهم ذاتياً؛ هل سيحصل تدخل تركي، إلخ…
الحياة في الجزيرة قيد الانتظار. لذلك، لا ينبغي بناء توقعات بأن تشهد تزايد نشاط اقتصادي في المستقبل القريب، فهي، خلافاً للمنطقة الساحلية، مثلاً، لم تشهد أي تدفق استثماري هام على صعيد القطاع الخاص.