سوريا: أكلاف انسانية لهجمات أميركا على داعش

إلى جانب الأثر العسكري للهجمات الجوية التي تشنها قوات الولايات المتحدة الأميركية، على “داعش” في سوريا، فإنه سيكون لها بالتأكيد أثر انساني أيضاً.

أطلقت القوات الجوية الأميركية، يوم الثلاثاء في 23 أيلول الماضي، بدعم من المملكة العربية السعودية، الإمارات العربية المتحدة، قطر، الأردن، والبحرين هجمات ضد مواقع مختلفة في سوريا، غالبيتها كما قيل، خاضعة لسيطرة “داعش” وغيرها من المجموعات التكفيرية.

وفي حين ما يزال تأثير هذه الضربات قيد التقييم، فإن تأثيرها الاقتصادي أصبح ملموساً. إذ تفيد التقارير الصادرة عن مصادر متنوعة، وبينها نشطاء ميدانيون، بأن الهجمات قد خرّبت صوامع الحبوب بالقرب من مدينة منبج شرق حلب، وكذلك الأمر بالنسبة لسوق النفط بالقرب من منبج ايضاً، حيث تم تدمير العديد من مواقع تكرير النفط المنتشرة على مساحة الجزء الشرقي من البلاد. إضافة إلى ذلك تم استهداف محطة معالجة الغاز، المعروفة باسم “كونوكو” (دون تضررها على ما يبدو)، والتي كانت قبل بداية الانتفاضة تحت إدارة شركة النفط الفرنسية “توتال”.

من الصعب الآن تقييم تكلفة الأضرار التي لحقت بهذه المشاريع، ولكن تأثيرها سيكون كبيراً، خاصة إذا أخذنا في الاعتبار الظروف الاجتماعية والاقتصادية في المناطق الواقعة تحت سيطرة “داعش”.

في 30 أيلول المنصرم، قالت الولايات المتحدة أن غالبية المصافي التي تستخدمها “داعش” قد تم تدميرها. وعلى الرغم من أن الهدف الرسمي من تدمير هذه المصافي هو حرمان التنظيم من الحصول على مصدر تمويل، فإن آثار التدمير ستنعكس أيضا على السكان، لأن هذه المصافي تستخدم لتكرير النفط بهدف الحصول على مادتي المازوت والبنزين، اللتين تشكلان المصدر الرئيسي لتدفئة المنازل. كما يستعملهما المزارعون لتشغيل مختلف الآلات والمعدات الزراعية.  لذلك، سيكون لتدمير مصافي تكرير النفط أثر سلبي على المحصول الزراعي المقبل، وسيؤدي حتماً إلى ارتفاع إضافي في أسعار المنتجات الزراعية، وسيحرم الناس من امكانية الحصول على التدفئة الكافية في فصل الشتاء، وسيرفع تكلفة أجور النقل.

وكمثال على ما سيحدث فإن التقاريرالواردة من دير الزور، تفيد بارتفاع اسعار البنزين والمازوت نتيجةّ لانخفاض الكمية المعروضة في السوق حاليا من هاتين المادتين.

وفي الوقت نفسه، تستخدم صوامع الحبوب في مدينة منبج لتأمين مادة الطحين لنحو مليون شخص يوميا. ولا بد من الاشارة إلى أنه في االعامين الأخيرين، وبسبب زيادة الفقر بين السكان، وارتفاع معدلات التضخم، وبسبب تراجع الانتاج الزراعي، أصبح استهلاك الخبز أكثر أهمية من أي وقت مضى بالنسبة لغالبية السكان. وإذا لم يتم توفير البديل عن الطحين والخبز، فسيكون لتدمير صوامع الحبوب تأثير إنساني خطر في مناطق سورية الشمالية – الشرقية. ومن الجدير بالذكر، أنه وحتى الآن، لم يتجرأ لا النظام ولا “داعش” على تدمير صوامع الحبوب، مما يجعل من العسير فهم الدوافع الاميركية الكامنة وراء قيامها بهذا الأمر.

الهجمات الاميركية ذكرت الجميع بأنَّ هناك ملايين السوريين يعيشون في المناطق التي تسيطر عليها “داعش”. وبعد نحو أسبوعين على بدايتها، أكدت هذه الهجمات ما يعرفه الجميع: لا تلقي الولايات المتحدة الاميركية، عند مقاربتها للنزاعات في الشرق الاوسط، بالاً لعذابات السكان.

Advertisements

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s