سوريا: النظام يحاول خفض اعتماده على طهران وداعش

سوريا: النظام يحاول خفض اعتماده على طهران و"داعش"

في الأسبوع نفسه، بداية الشهر الحالي، رفعت الحكومة السورية سعر المازوت والبنزين من جهة، ومن جهة ثانية سمحت لتجار القطاع الخاص باستيراد مشتقات النفط بشكل مباشر بشرط بيعها للصناعيين فحسب.  يسلط كلا القرارين الضوء على الصعوبات التي تواجه الحكومة في تأمين المنتجات النفطية للسوق المحلية. إذ، حتى ذلك الحين، كانت شركة المحروقات، وهي مؤسسة حكومية، تحتكر تجارة المشتقات النفطية في سوريا.

كانت الحكومة السورية قد سمحت العام الماضي للصناعيين باستيراد المشتقات النفطية، إلا أن القرار بقي محدوداً زمنياً. أما الآن، فقد فتحت الحكومة أبواب الاستيراد من دون سقفٍ زمني، ما يعني كسر احتكار شركة المحروقات الذي استمر لعقود. وباعتبار أن سوريا تستورد الآن معظم نفطها، وأن الليرة السورية قد فقدت قيمتها اتجاه الدولار، فإن زيادة أسعار المازوت بنسبة 33%، والبنزين بنسبة 17 %، كانت متوقعة.

مع ذلك، فقد كان من المفاجىء إعلان الزيادة قبل أيام من عيد الأضحى، وهي الفترة التي تحاول فيها الحكومة عادة إسترضاء المواطنين. وسيكون لهذه الزيادة تأثير قوي على أسعار غالبية المنتجات التي تباع في السوق.  ففي العام الماضي، حين قامت الحكومة برفع سعر المازوت، اعلنت في نفس الوقت رفع أجور موظفي الدولة كتعويضٍ عن زيادة سعر المازوت، الأمر الذي لم يحصل هذه المرة.  ويبدو أن هذا القرار يشير إلى شكل من أشكال الطوارئ، إذا أخذنا بعين الاعتبار أنه جاء عقب زيادات على مواد غذائية وخدمات مختلفة منذ بداية الصيف.

يمكن القول إن الأمر من قبيل الصدفة، لكن صدور القرارين الأخيرين – السماح بالاستيراد من القطاع الخاص وزيادة أسعار المشتقات النفطية – كان قد جاء بعد عدة أيام فقط من قصف قوات التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة الاميركية لغالبية محطات التكرير البدائية التي كانت تعمل في المناطق التي تسيطر عليها داعش في المناطق الشرقية من سورية. وإذ يعتقد العديد من المراقبين أن الحكومة كانت تشتري بعضا من نفطها من داعش، فإن صدور هذين القرارين عقب تدمير مصافي تكرير النفط سيثير مجددا الشائعات بهذا الخصوص.

مع ذلك، هناك جانب آخر يجب أخذه بعين الاعتبار. فاعتبارا من العام الماضي، زاد اعتماد سوريا على إيران لشراء النفط، فقد منحت طهران دمشق خطاً ائتمانياً بقيمة 3.6 مليار دولار أميركي لاستيراد النفط. ومن الناحية العملية، لا يعتقد أن إيران تقوم بالدفع نقداً، ولكنها تقدم النفط الخام بدلا عن ذلك. وإذ يبقى من غير المعلوم كم تبقى من رصيد هذا الاعتماد، فإن من الواضح أنه لن يكون بإمكان طهران، التي تعاني نفسها من صعوبات اقتصادية، الاستمرار بلا حدود زمنية في دعم الحكومة السورية.

ولهذا تحاول الحكومة السورية ربما، عبر سماحها لتجار القطاع الخاص باستيراد المشتقات النفطية، أن تتجاوز اعتمادها على كل من تمويل طهران ومصافي داعش.

وبالطبع تطلب الحكومة من التجار قبل الاستيراد الحصول على مختلف الموافقات والتراخيص من مصرف سوريا المركزي، شركة المحروقات، ومديرية الصناعة في كل محافظة. وهذا بلا شك أسلوب جيد، يصب في مصلحة رجال الأعمال المرتبطين بشكل وثيق بمسؤولي النظام.

Advertisements

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s