طرطوس مول يكشف هشاشة شعبية النظام

"طرطوس مول" يكشف هشاشة شعبية النظام

أكدت ردة الفعل التي أبداها الموالون للنظام السوري على إطلاق مول تجاري في طرطوس انَّ مزاجهم يتغير. قام رئيس مجلس الوزراء السوري وائل الحلقي، الأسبوع الماضي، بافتتاح متاجر ومشاريع سياحية راقية في طرطوس بقيمة اجمالية تساوي 100 مليون دولار.

تتضمن هذه المشاريع ترميم وتجديد المنتجع السياحي “هوليداي بيتش”، الذي يقع على الطريق الواصل بين طرطوس واللاذقية بسعة 200 سرير، وبكلفة تقارب 5 ملايين دولار. كما قام الحلقي أيضا بوضع حجرالأساس لمشروع سياحي آخر، يملكه رجل الأعمال وهيب مرعي، تبلغ تكلفته حوالي 47 مليون دولار. أما المشروع الثالث، والذي يسمى “طرطوس مول”، فهو مول تجاري يقع على مساحة 30 ألف متر مربع مؤلف من بناء بخمس طبقات، وفيه صالة للمطاعم، محلات تجارية، وأماكن للتسلية. وتفيد التقارير أن رجل الأعمال علي يوسف ندة هو الذي قام بتشييد المشروع، وأن تكلفته نحو 50 مليون دولار.

أدى افتتاح المول التجاري هذا، والضجة الدعائية التي أثيرت حوله، إلى احتجاج الموالين للنظام، حيث عبرت وسائل التواصل الاجتماعي وشخصيات موالية عن الغضب، بدعوى أن المول يشجع على التسلية وإنفاق الأموال، في حين يموت الجنود في طول البلاد وعرضها. كما انصبت الاحتجاجات على كلفة المشروع، التي تعتبر مرتفعة إذا اخذت في الاعتبار المصاعب الاقتصادية التي يواجهها الشعب السوري.

ونقل موقع “عكس السير”، تعليقات على هذه المشاريع من صفحات “فايسبوك” موالية للنظام، ومنها: “مين بدو يشتري منو هاد، ولاد طرطوس الماتوا من الجوع؟ ها الأموال كانت وظفت 2500 جامعي وحررت 1000 مخطوف”، بينما سخر آخرون بالقول: “فعلا هي الاستثمارات المفيدة للشعب الفقير… انبسطوا خلصت الأزمة”.

فالمول عبارة عن مشروع استثماري خاص، ولهذا ليس من المفترض، نظرياً، أن يوجه الناس غضبهم ضد الحكومة. ولكن في سوريا، الجميع يعرف أن مشروعاً بهذا الحجم لا يمكن أن يمر من دون دعم من مسؤول أمني أو حكومي. وعموماً ينظر المواطنون السوريون إلى مشاريع كهذه كمصدر إثراء للمسؤولين على حساب الشعب.

حاولت الحكومة منذ بداية الثورة أن تروج، قدر الإمكان، لصورة الحياة الطبيعية في سوريا، وكان إطلاق مشروع المول جزءا من هذه الاستراتيجية. ومع ذلك، يبدو أن الحكومة قد قللت من أهمية التغييرات التي طرأت في الاسابيع الاخيرة على مزاج المواطنين الموالين. إذ أنه، وبعد إعلان الرئيس السوري، في تموز الماضي، في كلمته أثناء مراسم تنصيبه لولاية رئاسية جديدة، عن اقتراب النصر، تعرض النظام لانتكاسات عديدة كان أقساها خسارته لمطار الطبقة الذي شهد موت المئات من الجنود، الذين تركهم الضباط وهربوا من القاعدة هناك، وكذلك بعد تفجيرات وقعت بالقرب من مدرستين في حمص. بالاضافة إلى ذلك، أعلنت الحكومة مؤخرا عن رفع أسعار مجموعة واسعة من المواد والخدمات كالخبز، السكر، الرز، الكهرباء، المياه والمازوت، الأمر الذي زاد من احتجاجات السكان.

حتى الآن ما زال أنصار النظام يلقون باللائمة على وزير الدفاع بسبب خسارة الطبقة، وعلى محافظ حمص بسبب التفجيرات، وها هم الآن يلومون رئيس مجلس الوزراء والمسؤولين بشكل عام بسبب إطلاق المول في طرطوس من جهة، وبسبب الصعوبات الإقتصادية من جهة أخرى. ولكن وحتى الآن لم يتجرأ أحد على انتقاد الرئيس نفسه. مع هذا كله، فمن الواضح أن افتتاحا “اعتياديا” لمول تجاري قد كشف الكثير من ضعف القاعدة السياسية للنظام السوري.

Advertisements

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s