موسكو وطهران تتباطآن في مساعدة دمشق؟

موسكو وطهران تتباطآن في مساعدة دمشق؟

تحتاج السلطات السورية للحصول على مساعدة إقتصادية من حلفائها لتتمكن من متابعة جهودها الحربية، وللاحتفاظ بشرعيتها السياسية لدى مناصريها، ولكن لا يبدو أن هذه المساعدة ستأتي في وقت قريب، وبسهولة، كما تتمنى دمشق.

عقد في مدينة سوتشي، الأسبوع الماضي اجتماع ثنائي بين أعضاء من الحكومتين السورية والروسية، حيث طلبت السلطات السورية خلاله، من موسكو، قرضاً بقيمة 1 بليون دولار أميركي، وقد أكد مقال في صحيفة “كومرسانت” الاقتصادية، قبل أيام من اللقاء، على وجود مثل هذا الطلب. إلا أن الاتفاق الجوهري الوحيد الذي تم التوصل إليه في اللقاء كان اتفاق الطرفين على إقامة “ممر أخضر” يساعد على إزالة العوائق التجارية وتشجيع تبادل السلع، وخصوصا الغذائية منها، بين البلدين. وفي محاولة من المسؤولين السوريين لتغطية فشلهم في إقناع زملائهم الروس بالقرض المطلوب، انكروا أنهم طلبوا اثناء مباحثاتهم معهم الحصول على أي قرض من موسكو.

وعلى ما يبدو، كانت معارضة وزارة المالية الروسية، واحدة من العقبات التي حالت دون التوصل الى اتفاق بهذا الشأن. وفي مقال “كومرسانت” المذكور، كان أحد المسؤولين في وزارة المالية الروسية يقول إن الحكومة السورية لم تقدم أي ضمانات بشأن تسديد القرض. ويبدي الروس حساسية خاصة تجاه هذا الأمر، لأن دمشق رفضت، عقب انتهاء الحرب الباردة، الإيفاء بتسديد مبلغ 12 بليون دولار، مستحق عليها لموسكو، مما اضطر الأخيرة لقبول مقترح دمشق بتسديد مبلغ 2 بليون دولار، من أصل المبلغ المذكور، فحسب.

إضافة إلى ذلك، يبدو أن موسكو قلقة من العقوبات الغربية المفروضة على القطاع المصرفي السوري، وقال المسؤول المالي الروسي للصحيفة إنه “حتى لو تم منح القرض، فإننا لن نستطيع تحويل الأموال إلى سوريا، بسبب العقوبات الصارمة التي فرضتها الولايات المتحدة الاميركية والاتحاد الاوروبي على القطاع المصرفي السوري”. في الوقت ذاته، أشار مسؤول سوري، لم يشأ أن يفصح عن هويته، في تصريح صحافي، أن نقص مادة المازوت المتزايد في العاصمة السورية، كان بسبب قرار طهران وقف استخدام ناقلاتها لإرسال المشتقات النفطية إلى سوريا. وإن كان من غير الواضح السبب وراء اتخاذ طهران قراراً كهذا ، فإن حقيقة اتخاذه قبل بدء فصل الشتاء بالتحديد، حيث ذروة الطلب على المازوت، يستحق أن يؤخذ في الاعتبار، كما يمكن أن يفسر على أنه وسيلة لكسب بعض من أشكال التنازلات السياسية الاقتصادية من حليفتها في دمشق.

ومن المرجح أن تحصل سوريا، هذه المرة أيضا، على بعض من اشكال المساعدة المالية من روسيا، ومن الممكن أن تقوم ايران باستئناف شحنات النفط إلى سورية، إلا أن هذه الأحداث تلقي الضوء على حقيقة أن العلاقات بين دمشق وحليفتيها، طهران وموسكو، ليست بالضرورة سائرة إلى الأمام كما تبدو عليه.

قد يريد البعض أن يرى من خلال هذه الاشارات دليلا على أن قتال “داعش” الآن، هو أولوية لكل من موسكو وطهران، وعلى أن وجود عائلة الأسد على رأس النظام، يشكل عقبة أكثر منه عاملا مساعدا في هذا القتال. وحتى حصول ما يؤكد أن هذا التوجه هو بالفعل توجه ذو معنى، لا يسعنا سوى الترقب والأمل.

Advertisements

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s