مناقصات داعش.. محاولات لتثبيت سمات الدولة

مناقصات "داعش".. محاولات لتثبيت سمات "الدولة"

أعلن تنظيم “الدولة الاسلامية في العراق والشام” عن إجراء ثلاث مناقصات، لتنفيذ أعمال كهربائية في المناطق الواقعة تحت سيطرته في شرق سوريا. وقد نشرت الإعلانات الثلاثة من جانب “مديرية الخدمات العامة- إدارة المشاريع” في الرقة، “عاصمة” “الدولة”. ويطلب في المناقصات تركيب كابلات هوائية متنوعة، لنقل التيار متوسط التوتر 20KV، بهدف ربط محطات فرعية ببعضها البعض. تشبه هذه المناقصات، من نواح عديدة، تلك التي تصدرها المؤسسات الحكومية، حيث حُدد زمن انجاز الأعمال المطلوبة، والذي يتراوح من 10 إلى30 يوما، وكذلك حدد آخر يوم لتقديم العروض، على الرغم من أنه تم تحديد التواريخ، في حالة “داعش”، وفقا للتقويم الإسلامي وما يقابله من التقويم الميلادي.

إنها أولى المناقصات المعروفة التي يعلن عنها “داعش” الذي يدير الآن جزءاً مهماً من شرق سوريا، وتسلط هذه المناقصات الضوء على عدد من المسائل.
فهي، أولا، تذكرنا بأنه وراء أخبار القصف اليومي الذي يقوم به “التحالف الدولي” أو “النظام”، ثمة نوع من الحياة الطبيعية يستمر في الرقة وفي غيرها من مناطق “داعش” حيث يعيش عدد غير معروف بشكل دقيق من السكان، ولكنه يقدَرعلى أي حال بمئات الآلاف على الاقل. وهؤلاء يذهبون يوميا إلى العمل، المدارس، وإلى الاسواق… الخ.

ثانيا، تظهر المناقصات أن “داعش” قد أدرك أن عليه تلبية احتياجات الناس الذين يتولى إدارتهم، وذلك ليعزز من صدقيته وشرعيته. هؤلاء السكان بحاجة للحصول على مختلف انواع البضائع والخدمات، بما فيها الكهرباء، الماء، مواد التدفئة، الخبز… وغيرها. وعلى سبيل المثال، أعلن مسؤولون في العراق، أن “داعش” قد قام بنقل ما يقارب المليون طن من القمح إلى سوريا، حيث يمكن تخزينه بصورة أكثر أمنا، ويمكن ان يتم بيعه للسكان. وبهذا التصرف، يشبه “داعش” الحكومة التي كفلت، منذ بداية الثورة، استمرار تقديم المنتجات والخدمات الاساسية اللازمة للسكان، موحية بخلق إحساس بالحالة المعتادة وبوجود نظام في المناطق الخاضعة لإدارتها، على عكس المناطق الخاضعة لسيطرة المعارضة حيث تسود الفوضى ويستمر النقص في غالبية المواد.

ثالثا، تؤكد المناقصات أن “داعش” يحاول زيادة عدد السمات التي تتوافر عنده، والتي تتميَز بها الدولة الرسمية عادة. وعلى سبيل المثال، أعلن “داعش”، مطلع هذا الشهر، أنه سيقوم باصدار وسك عملته الخاصة، وبدأ قبل ذلك بفرض الضرائب على الشركات والأفراد.

وأخيرا، تثب “داعش” بذلك، أنه يخطط للبقاء، ولمدة طويلة، مسؤولاً عن المناطق التي يسيطر عليها، لأنه ولو كانت مخططاته قصيرة الاجل، لما قام بإنفاق المال على مثل هذه المشاريع، ولكان احتفظ بالاموال لينفقها على السلاح وعلى المقاتلين.

في الحقيقة، ما يزال “داعش” بعيدا من أن يكون دولة، ولكن من المهم أن ندرك أيضا أنه بعيد من أن يكون مجرد مجموعة عسكرية، وبالتالي يجب أخذ طموحه المعلن لإقامة نوع من الإدارة الذاتية، على محمل الجد.

Advertisements

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s