سوريا: طابع الشهيد يخدم الجهد الحربي للنظام

سوريا: "طابع الشهيد" يخدم الجهد الحربي للنظام

ستفرض الحكومة السورية مطلع العام المقبل، رسم طابع جديدا يسمى “طابع الشهيد”، ستذهب عائداته الى عائلات الجنود القتلى وغيرهم من أفراد المليشيات المقاتلة الى جانب النظام. صدر المرسوم الذي سن هذا الرسم في ايلول الماضي، الا ان لائحة الوثائق التي يستوفى عنها الرسم نشرت الاسبوع الماضي.

ستكون قيمة الرسم 25 ليرة سورية، اي حوالي 0.10 دولار، وسيتم تحصيله من قرابة 60 نوعا من الوثائق والمعاملات المختلفة بما في ذلك فواتير الهاتف المحمول/ الخلوي والثابت، عقود الايجار، الاشتراك في المناقصات العامة، القروض التي تمنحها المصارف، تسجيل الشركات التجارية، التقارير الطبية… وغيرها. أما المبالغ المحصلة من هذا الرسم فسيتم ايداعها في صندوق خاص اسس لهذه الغاية. ولا تقدم الدولة اية تقديرات حول كمية الاموال المتوقع جمعها من هذه الضريبة، ولكن استنادا الى عدد المعاملات التي ستخضع لها، فإنها على ما يبدو ستكون كبيرة.

على الرغم من أن المبالغ التي ستحصّل من رسم الطابع هذا لن تستخدم في تمويل مشتريات الاسلحة أو لدفع رواتب الجنود، فإنه بالامكان النظر اليه كجزء من مجهود النظام الحربي، باعتباره تعويضا لعائلات الجنود الذين غالبا ما يكونون معيليها.

ويعتقد أن عشرات الآلاف من الرجال قد قتلوا وهم يقاتلون في سبيل النظام، سواء كانوا من جنود الجيش النظامي او من أفراد مليشياته العديدة، كقوات الدفاع الوطني. وتعتبر الحكومة جميع هؤلاء شهداء يتوجب دفع تعويضات لعائلاتهم.

وفي حين يكون من الصعوبة بمكان تقدير تأثير مجهود الحكومة الحربي على الاقتصاد السوري، فانه من الواضح أنه ضار جدا، حيث يبدد بشكل ما كميةّ كبيرة من الاموال، بدلا من انفاقها في تمويل المشاريع الاستثمارية الحكومية او لتغطية نفقات الحكومة الجارية، إذ قامت الحكومة عمليا، منذ نهاية 2011، بتجميد كل المشاريع الاستثمارية تقريبا، وتخفيض النفقات الجارية بشكل دراماتيكي.

إذا أخذنا بعين الاعتبار أن الحكومة السورية تعتبر المستثمر والمنفق الرئيسيين في الاقتصاد السوري، فان تخفيض نفقاتها له تأثير كبير جدا على الاقتصاد ككل.

ومن ناحية اخرى، فإن فرض “رسم الشهيد”، الآن، وبعد ثلاث سنوات من بداية الثورة، يعتبر ردا “سياسياً” على تزايد القلق بين أنصار النظام، الذين يرون ازدياد عدد الرجال الذين يقتلون كل يوم، ويدركون أكثر فأكثر أن الحرب لن تنتهي في وقت قريب.

علاوة على ذلك، وبما أن هذا الرسم سيطبق على المعاملات التجارية الرئيسية، فإنه سيحصَّل، في الواقع، من كل شرائح السكان، وبينهم المعارضون للنظام. وبكلمة أخرى، ستبدأ عائلات مقاتلي المعارضة بدفع ضريبة تدعم عائلات مقاتلين للنظام.

وبالنتيجة، يظهر رسم الطابع أن الغرض من فرض الضرائب ليس ماليا فحسب، بل أداة للإكراه السياسي ايضا.

Advertisements

سوريا: الحكومة تخفّض الجمارك.. فتضرب الألبسة المحلية

سوريا: الحكومة تخفّض الجمارك.. فتضرب الألبسة المحلية

في وقت تدّعي الحكومة السورية أنها تريد تشجيع الصناعيين المحليين، تقوم في المقابل بتعريض أهم قطاع صناعي في البلاد للخطر، ألا وهو صناعة الألبسة، وذلك عبر تغيير لتعرفة الجمركية.

اعتبارا من بداية العام المقبل، سيكون في البلاد نظام جمركي يضم خمس نسب من الرسوم الجمركية المختلفة، بدل النسب الـ 13 المعمول بها حالياً. وتستهدف النسب المنتجات المستوردة، وهي تتوزع على 1%، 5%، 10%، 20% و30%. والتعديل يعني أن نسبة الرسم الجمركي 0% التي تعني استثناءاً تاماً من التعرفة الجمركية، قد تم إلغاؤها، وينطبق الأمر نفسه على المعدلات الأكثر ارتفاعاً مثل 80% و150%، التي كانت تطبق على الألبسة وعلى سيارات الركاب. وتعتبر سوريا واحدة من الدول التي تفرض على استيراد السيارات، أعلى الرسوم الجمركية في العالم. وقد ساهم فرض الرسوم الجمركية بنسبة 80% في حماية صناعة الألبسة التي تشغل عشرات الآلاف من اليد العاملة.

رسمياً، تقول الحكومة إنّ الهدف من هذا الإجراء هو خفض الفساد والعراقيل البيروقراطية، الى جانب تبسيط النظام المعمول به في هذا الشأن. كما أن الحكومة، بخفضها لمعدلات الضريبة على المنتجات المستوردة، تأمل انخفاض معدل التهرب الضريبي من قبل المستوردين.

هناك سبب إضافي لهذه التخفيضات، يتمثل بالحاجة إلى خفض أسعار المنتجات المستوردة، التي ارتفعت بدرجة كبيرة نتيجة تراجع قيمة العملة. على سبيل المثال، إذا كانت تكلفة منتج مستورد قبل الثورة تبلغ 10 دولارات، أي ما يعادل 500  ليرة سورية، فإن تكلفتها الآن 2000  ليرة سورية، بسبب انخفاض قيمة الليرة من 50  إلى 200  ليرة لكل دولار، وهذا يعني زيادة في تكلفة المنتجات المستوردة بمعدل 4 مرات، في حين لم تزد الرواتب خلال السنوات الثلاث والنصف الماضية.

إلا أنّ مصنّعي الألبسة غير مسرورين البتة بهذا القرار، لأنه سيخلق منافسة أكبر لهم. إضافة إلى ذلك، فإن الأمين العام لغرفة صناعة دمشق، فراس الجاجة، وفي لقاء مع صحيفة “الثورة”، قال إن الرسوم الضريبية المطبقة على إنتاج الألبسة سترتفع عملياً. فالخيوط التي تبلغ رسومها الجمركية حاليا 1% ستصبح 5%، في حين سترتفع الرسوم الجمركية المفروضة على الأقمشة حالياً، والبالغة 5%، إلى 10%. ولهذا سيواجه المصنعون المحليون منافسة أكبر، وستكون، في الوقت نفسه، تكاليف انتاجهم أعلى، نتيجة القرار. وبحسب الجاجة، فإن العديد من المصنعين سيتوقفون عن الإنتاج، مفضلين التحول إلى استيراد الألبسة بدلا من إنتاجها.

وإذا أخذنا بالإعتبار أن هذا القطاع يشغل الكثير من الناس، وأن الحكومة تَدعي أنها تريد تشجيع المصنعين المحليين، فإنه من الصعوبة بمكان فهم المنطق الكامن وراء قرار خفض الرسوم الجمركية على الألبسة.

يطرح سؤال في أنحاء كثيرة من العالم اليوم حول أيهما أجدى، إعطاء الأولوية للتجارة أم للصناعة المحلية؟ ولكن هذا النوع من النقاش يكون، في الوقت نفسه، جزءاً من نقاش أوسع حول استراتيجيات اقتصادية بعيدة الأمد، وليس على أساس قصير الأجل وبالطبع ليس في ظروف الحرب.

فقد قامت الحكومة في سوريا، وعلى امتداد السنوات الثلاث والنصف الأخيرة بزيادة دعمها للنفط، ولكنها عادت فخفضته، كما قررت تعليق العمل بمنطقة التجارة الحرة مع تركيا ومع الدول العربية وإنشاء منطقة تجارة حرة مع إيران، والآن تقول إنها تريد حماية الصناعة المحلية ولكنّها تخفض الرسوم الجمركية معرضةّ عشرات الآلاف من الوظائف للخطر.

نعرف أنه ليس لدى الحكومة السورية اي استراتيجية، وأنها لا ترغب في حل أزمة البلاد السياسية القاسية، ويبدو أيضاً أنها لا تمتلك أي استراتيجية إقتصادية.

سوريا: تحرير قطاع النفط…يخدم المقربين من النظام

سوريا: تحرير قطاع النفط...يخدم المقربين من النظام

تؤدي الصعوبات المتزايدة التي تواجهها الحكومة السورية في استيراد المشتقات النفطية، وفي دعم أسعارها، إلى تسريع عملية تحرير هذا القطاع، وإلى إنهاء هيمنة الدولة التي تعود بتاريخها إلى وصول حزب البعث الى السلطة في ستينات القرن الماضي.

وبعد مرور أكثر من ثلاث سنوات على اندلاع الثورة السورية، فإن التحديات التي تواجهها الحكومة في مجال الصناعة النفطية تتضمن، تدني عائدات الميزانية، انخفاض قيمة الليرة السورية مقارنة بالدولار، والذي يزيد الفرق بين أسعار شراء وبيع المنتجات النفطية – وكنتيجة – يزيد تكلفة الدعم، العقوبات الغربية على نقل المشتقات النفطية الى سورية،

وفشل الحكومة، على ما يبدو، في الحصول على مساعدة جديدة من طهران لتمويل مستورداتها النفطية.

لذلك، فإن الحكومة، ومنذ تشرين الاول، قامت باتخاذ عدة اجراءات لتحرير قطاع النفط. ففي مطلع تشرين الاول، سمحت الحكومة للقطاع الخاص باستيراد وتوزيع المازوت والفيول، بشرط بيعها حصريا للصناعيين. وقبل ذلك، كان استيراد هذه المنتجات حكرا على “محروقات”، وهي شركة تابعة لوزارة النفط. وقد بُرِر القرار، في حينه، بالحاجة إلى ضمان تزويد القطاع الصناعي بالمنتجات النفطية بشكل منتظم بهدف وضع نهاية لتوقف الانتاج في الكثير من المصانع. أعقب ذلك قيام الحكومة، في نهاية ذلك الشهر، برفع أسعار المازوت والفيول إلى مستوى الأسعار في الاسواق العالمية، منهية عملياّ دعم القطاع الصناعي، في حين أبقت على الدعم للاستهلاك المنزلي ولبقية الأنشطة الاقتصادية.

مع ارتفاع الاسعار، ومنح القطاع الخاص صلاحية الاستيراد، أصبحت السوق النفطية بالنسبة للقطاع الصناعي محررة بشكل كامل تقريبا. ونقول ” تقريبا”، لأن بعض القيود مازال معمولا بها حتى الآن، إذ يتوجب على التجار، قبل الاستيراد، الحصول على ترخيصٍ بالاستيراد لدى مصرف سورية المركزي، وشركة محروقات، وكذلك من مديرية الصناعة في المحافظة التي يعمل فيها التاجر. وتعتبر هذه التراخيص وسيلة لانتقاء التجار الذين سيسمح لهم بالاستيراد، وبذلك تعطى الافضلية للمقربين من النظام.

في أواخر تشرين الثاني، قالت صحيفة الوطن، المعروفة بصلاتها القوية بالنظام، أن الحكومة قامت بتشجيع المستثمرين من القطاع الخاص على استيراد النفط الخام وتكريره في واحدة من المصفاتين في بانياس أو حمص، وعلى بيع المنتجات النفطية الناتجة عن عملية التكريرفي السوق المحلية أو تصديرها. ولم يتضح بعد كيفية تحديد الأسعار وما إذا كان بالامكان بيع المنتجات للصناعيين فقط أم لغيرهم أيضا.

وستدفع أجور الدولة لقاء استخدام المصافي نقداّ أو مقابل مواد عينية (المواد الناتجة).

وبأخذ التكاليف والتحديات اللوجستية المطلوبة بعين الاعتبار، فإن المستثمرين المقربين للنظام فقط، سيبدون الاهتمام باستثمار كهذا، لأن بامكانهم، وحدهم، الحصول على ضمانات من الحكومة بأنهم لن يتعرضوا للعراقيل، سواء البيروقراطية منها او غيرها.

وعلى الرغم من أن الحكومة مازالت تحتفظ لنفسها بدور مهم في الصناعة النفطية، فإن اعتمادها المتزايد على القطاع الخاص يعكس حالة الضعف الذي تعاني منها الدولة السورية. فطيلة عقود كان يعتبر تحكم الدولة بقطاع الطاقة ضمانا للاستقلال الوطني، ووسيلة لتطوير قطاعٍ صناعي قوي، ومن خلال الدعم وسيلةّ لضمان العدالة الاجتماعية.
الآن دور الدولة السورية ينهار شيئا فشيئا، وصلاحيات المقربين للنظام تزداد أكثر فأكثر.

تعليق مساعدات الغذاء العالمي: لبنان يخسر أيضاً

تعليق مساعدات "الغذاء العالمي": لبنان يخسر أيضاً

أعلن برنامج الغذاء العالمي، أنه قد علَق برنامج تقديم الغذاء لحوالي 1.7 مليون لاجىء سوري، أي لحوالي نصف عدد اللاجئين في لبنان، الأردن، تركيا والعراق. ومن الناحية العملية، فقد سبق أن أُعطي اللاجئون بطاقاتٍ الكترونية، تمكنّهم من شراء الأغذية من المتاجر مباشرة.

يقول برنامج الغذاء العالمي أن سبب التعليق يعود الى النقص في الأموال، وأنَ المساعدات ستستأنف بمجرد قيام الدول المانحة بأرسال الاموال مجدداً. ومع ذلك، إذا أخذنا بعين الاعتبار أن برنامج الغذاء العالمي قد سبق له وحذر، منذ أشهر، من أنه يعاني من نقص في الاموال فإن على المرء أن لا يكون متفائلا فيما يتعلق بإمكانية إيجاد مانحين للبرنامج.

والأمر الذي يصيب بالصدمة، ان المبلغ المطلوب لتغذية الـ 1.7 مليون لاجئ هو 64 مليون دولار لا غير، وهو مبلغ صغير مقارنة بالميزانية المخصصة للتحالف الدولي ليقوم بقصف “داعش”، على سبيل المثال.

وبحسب البرنامج، فإنَ لتعليق البرنامج نتائج “كارثية” على مئات الآلاف من العائلات السورية، كما سيلقي هذا التعليق بظلاله على الدول المضيفة، حيث قام برنامج القسائم الغذائية منذ بدء تطبيقه العام الماضي، بضخ حوالي 800 مليون دولار في البلدان المضيفة. واستنادا إلى عدد اللاجئين على الأراضي اللبنانية، يكون الاقتصاد اللبناني قد استفاد من نحو 250 مليون دولار من أموال البرنامج. ويمكن القول إن هذا المبلغ كبير، إذا اخذنا بعين الاعتبار الصعوبات الاقتصادية التي يعاني منها لبنان. وأكثر من هذا، فالمناطق اللبنانية المستفيدة هي فقيرة نسبيا، ومعظم اللاجئين متواجدون في المناطق الاقل تطورا في لبنان، وتحديدا عكار ومنطقة البقاع. هذا الواقع يدفع الى الاعتقاد بان نتائج عدة ستلحق بلبنان نتيجة لتعليق البرنامج.

فقبل كل شيء، ستنخفض الأموال التي تضخ في الاقتصاد اللبناني، وخاصة في المناطق التي سبق وأشير اليها، وستعاني هذه المناطق من النتائج التقليدية في حالات الفقر الشديد، كزيادة في معدلات الجريمة، التسول والدعارة. ومن المحتمل ان تقوم بعض العائلات بسحب ابنائها من المدارس بهدف توفير اجور النقل، مما سيؤدي إلى ارتفاع في معدلات تشغيل الأطفال، والأمية. وفي الوقت نفسه، يتوقع انضمام العديد من الرجال الى صفوف جبهة النصرة و”داعش”، حيث تفيد التقارير، أن هاتين المنظمتين تدفعان الرواتب الأعلى للمقاتلين في صفوفها.

ويتوقع أن تزيد هذه التغيرات من مستوى التوتر بين اللاجئين والسكان المضيفين، ومن الممكن ان تشهد هذه المناطق من البلاد حالات متزايدة من الفوضى، ومن انتهاك القانون.
وهنا يطرح نفسه سؤال ملِح: ما هو الحل الاقتصادي لكل هذه المعاناة؟

إلى جانب التوريدات الغذائية، التي يجب أن تستأنف بأسرع وقت ممكن، فإنه من الضروري ايجاد حلول بعيدة المدى لوضع اللاجئين، لأنه يبدو أنهم سيبقون في لبنان سنوات عدة. وإذا أردنا اختصار الحل بكلمة واحدة، فانها ستكون على الارجح “الوظائف”. فالأمر لا يقتصر على تأمين العمل الذي يدر الدخل، بل لإن الوظائف ستساعد أيضا الكثير من اللاجئين على استعادة كرامتهم، وليشعروا انهم يتولون أمورهم بأيديهم من جديد.

ولكن كيف يمكن خلق الوظائف لهؤلاء اللاجئين؟ والجواب، على سبيل المثال، بتشجيع القيام بمشاريع كبيرة في مجالات البنية التحتية (تشييد السدود المائية، شق الطرق، انشاء محطات الكهرباء، الخ.)، لان مثل هذه المشاريع تشغل الكثير من اليد العاملة، وفي الوقت نفسه تحتاجها هذه المناطق من لبنان بشدة، حيث تغيب الدولة عنها بشكل كبير. صحيح أنّ هذا النوع من المشاريع سيساعد اللاجئين، ولكنه سيفيد المجتمعات المحلية، الأمر الذي سيخفض بدوره التوترات بين الجانبين.

وبكل تأكيد، يتطلب هذا الحل توفر المال، والدولة التي يكون لديها الطموح والاستراتيجية الهادفة لتحسين حياة مواطنيها. وللأسف الشديد، فإن كلا الامرين مفقودان في لبنان، كما في عموم المنطقة.

بالنتيجة، إذا لم يتم ايجاد حل لمتطلبات اللاجئين السوريين من الغذاء، فإنَ أياما قاتمة ستكون بانتظارنا.

Les sanctions affectent la conduite des affaires en Syrie

Le tribunal de la Cour de justice de l’Union européenne a rejeté le 5 novembre 2014 une demande de levée des sanctions imposées au gouverneur de la Banque centrale syrienne, Adib Mayaleh. Une décision qui remet en lumière le dispositif de sanctions imposé par l’Union européenne et d’autres puissances occidentales aux responsables et aux institutions syriennes pour servir de pression contre les autorités du pays.
Au lendemain du soulèvement populaire en mars 2011, les États-Unis, suivis, entre autres, de l’Union européenne, de la Suisse, du Japon et de l’Australie, ont commencé à publier de manière régulière des listes noires d’entreprises et de particuliers syriens placés sous sanctions.
Ces sanctions contiennent deux volets : un premier, qui ne touche que les particuliers, interdit tous les voyages, ainsi que le transit, vers et par le(s) pays concerné(s) ; l’autre touche à la fois les institutionnels et les particuliers, et gèle les avoirs qu’ils détiennent dans les pays ayant imposé les sanctions, par exemple les comptes en banque et les actifs fonciers.
Ces sanctions ont accompagné celles qui visaient des pans entiers de l’économie, par exemple celles qui ont interdit l’achat de pétrole syrien, mais elles prêtent moins à débat que ces dernières, car elles sont ciblées et donc perçues comme ayant des conséquences relativement négligeables sur la population.

Quelle est leur visée ?

Le chef d’accusation formel contre toutes ces personnes est leur soutien, d’une manière ou d’une autre, au régime de Bachar el-Assad et à sa politique de répression. Ainsi, les banques sont accusées de financer le régime, un homme d’affaires qui opère dans le domaine des transports est accusé de fournir ses bus pour transporter des troupes, alors que les entreprises pétrolières fournissent des produits nécessaires à l’armée et donc à sa politique de répression.
L’objectif est double : contribuer à tarir les sources du régime et essayer d’en éloigner les hommes d’affaires en imposant un “coût” à leur soutien à celui-ci.

Qui est affecté par ces sanctions ?

Cette liste a d’abord touché les responsables militaires et politiques, tels que le président Bachar el-Assad, les membres de sa famille ainsi que les chefs des principaux services de sécurité. Elle s’est graduellement étendue pour inclure d’office tous les membres des gouvernements successifs mis en place depuis mars 2011, les hommes d’affaires considérés comme proches du pouvoir et de nombreuses entreprises publiques, y compris les banques et les entreprises du secteur pétrolier. Certaines entreprises privées ont également été ajoutées sur la liste, comme par exemple la Banque islamique internationale de Syrie qui, bien que détenue par des capitaux qatariens, a été accusée par les États-Unis et l’Union européenne de servir de façade à la Banque commerciale de Syrie, un établissement public.
On retrouve sur la liste des hommes d’affaires : le cousin maternel du président syrien, Rami Makhlouf ; Issam Anbouba, un ancien partenaire de Rami Makhlouf ; Sélim Altoun, l’agent de Hyundai et de Jaguar ; Mohammad Hamsho, le beau-frère de Maher el-Assad, le frère de Bachar ; Tarif al-Akhras, un importateur de denrées alimentaires, etc.
Parmi les entreprises du secteur public on retrouve la compagnie aérienne nationale, Syrianair, la Cotton Marketing Organization qui est en charge de la distribution du coton syrien, la Régie des tabacs, les six banques du secteur public ainsi que toutes les entreprises publiques du secteur pétrolier, qui vont des raffineries aux sociétés d’exploration et de production. Dans le secteur privé, on retrouve principalement les entreprises détenues par certains des investisseurs mentionnés ci-dessus, en particulier celles détenues par Rami Makhlouf.

Quel est leur impact ?

Les sanctions ont réduit la mobilité des particuliers concernés et gelé une partie de leurs actifs. Elles ont par ailleurs coupé leur accès au financement même de la part de banques qui ne se situent pas dans un pays ayant imposé des sanctions mais qui craignent pour leur réputation et pour les risques d’ordre juridique. De nombreuses entreprises locales ou internationales ont pris leurs distances, annulant des contrats et refusant, d’une manière générale, de faire des affaires avec eux.
Ainsi, toutes les entreprises cotées à la Bourse de Damas et celles dont les maisons mères sont basées à l’étranger, par exemple les banques libanaises, ont demandé aux membres de leurs conseils de direction qui tombaient sous le coup des sanctions d’en démissionner. On a vu pendant de nombreux mois des investisseurs syriens annoncer les uns à la suite des autres leur démission de conseils de nombreuses entreprises.
Les grandes entreprises publiques syriennes, telles la Banque commerciale de Syrie, la Banque centrale, la Compagnie de pétrole syrienne ou la Régie des tabacs, ont eu le temps de transférer la plupart de leurs avoirs détenus dans des banques occidentales au bénéfice de banques se situant dans des pays tiers, tels la Russie. Par contre, toutes leurs transactions commerciales et bancaires avec les pays occidentaux ont été suspendues, empêchant, par exemple, l’achat de pièces de rechange ou d’équipements, ou la vente de leurs produits sur ces marchés.
Les sanctions ont également poussé à une méfiance accrue à travers le monde vis-à-vis de tous les individus et entreprises syriennes. Ainsi, des banques libanaises et jordaniennes se refusent à ouvrir des comptes à des citoyens syriens, des banques internationales refusent d’effectuer des transferts bancaires non seulement en Syrie mais aussi au bénéfice de tout particulier syrien quel que soit son lieu de résidence, alors que des virements bancaires sont rejetés parce qu’il est fait mention dans l’ordre de virement du mot “Syrie”.
De manière similaire, de très nombreuses entreprises occidentales se refusent à toute transaction avec la Syrie même dans des domaines ou avec des personnes qui ne sont pas touchés par les sanctions. Ces banques et entreprises se refusent à la moindre prise de risque, car elles craignent que des individus ou des entreprises, a priori non inclus dans les listes noires, servent de prête-noms à des entités sous sanctions.
Les sanctions induisent aussi des mesures de précaution de la part d’institutions basées dans des pays qui n’ont pas imposé de sanctions. Ainsi, lors de récentes négociations entre les gouvernements syriens et russes à propos d’un prêt d’un milliard de dollars à Damas, les autorités russes, qui pourtant soutiennent politiquement le régime syrien, ont invoqué les sanctions occidentales sur les établissements bancaires syriens comme un des obstacles à la conclusion d’un accord.
Les sanctions induisent également une augmentation des coûts de transaction, car elles poussent les entreprises syriennes sous sanctions à passer par des intermédiaires et/ou des pays tiers pour conduire leurs affaires. Le Liban et Dubaï sont considérés comme les principales plaques tournantes pour ce type de transactions, telle l’importation de produits alimentaires ou médicaux.
In fine, ce type de sanctions a donc un réel coût pour l’économie syrienne en général et donc pour la population.

Les recours sont possibles

Le recours contre les sanctions est possible et de nombreux particuliers ont rencontré un certain succès.
Ainsi de l’ancien ministre de l’Économie, Mohammad Nidal Shaar, qui a été démis de ses fonctions en juin 2012 et qui a obtenu en juillet 2014 la levée des sanctions à son encontre en invoquant qu’il n’exerçait plus aucune fonction dans le gouvernement syrien. D’autres entrepreneurs bien connus, tels Imad Ghreiwati ou Suleiman Maarouf, ont également été retirés de la liste noire.
La Banque islamique internationale de Syrie a ainsi annoncé en juin de cette année avoir réussi à lever les sanctions qui pesaient sur elle, deux ans après qu’elles lui ont été imposées par l’Union européenne, car les preuves du soutien des clients de la banque à la politique de répression du régime n’avaient pas pu être établies.
Quant à Adib Mayaleh, il s’en sort relativement bien. Dans sa décision, la Cour révèle qu’il détient la nationalité française, sous le nom d’André Mayard, et que de la sorte il ne pouvait pas être empêché de voyager dans son pays d’adoption. Ses actifs restent cependant gelés alors qu’il reste interdit du territoire des autres pays de l’Union.

Remarque: Cet article a été publié en décembre 2014 dans Le Commerce du Levant