سوريا: طابع الشهيد يخدم الجهد الحربي للنظام

سوريا: "طابع الشهيد" يخدم الجهد الحربي للنظام

ستفرض الحكومة السورية مطلع العام المقبل، رسم طابع جديدا يسمى “طابع الشهيد”، ستذهب عائداته الى عائلات الجنود القتلى وغيرهم من أفراد المليشيات المقاتلة الى جانب النظام. صدر المرسوم الذي سن هذا الرسم في ايلول الماضي، الا ان لائحة الوثائق التي يستوفى عنها الرسم نشرت الاسبوع الماضي.

ستكون قيمة الرسم 25 ليرة سورية، اي حوالي 0.10 دولار، وسيتم تحصيله من قرابة 60 نوعا من الوثائق والمعاملات المختلفة بما في ذلك فواتير الهاتف المحمول/ الخلوي والثابت، عقود الايجار، الاشتراك في المناقصات العامة، القروض التي تمنحها المصارف، تسجيل الشركات التجارية، التقارير الطبية… وغيرها. أما المبالغ المحصلة من هذا الرسم فسيتم ايداعها في صندوق خاص اسس لهذه الغاية. ولا تقدم الدولة اية تقديرات حول كمية الاموال المتوقع جمعها من هذه الضريبة، ولكن استنادا الى عدد المعاملات التي ستخضع لها، فإنها على ما يبدو ستكون كبيرة.

على الرغم من أن المبالغ التي ستحصّل من رسم الطابع هذا لن تستخدم في تمويل مشتريات الاسلحة أو لدفع رواتب الجنود، فإنه بالامكان النظر اليه كجزء من مجهود النظام الحربي، باعتباره تعويضا لعائلات الجنود الذين غالبا ما يكونون معيليها.

ويعتقد أن عشرات الآلاف من الرجال قد قتلوا وهم يقاتلون في سبيل النظام، سواء كانوا من جنود الجيش النظامي او من أفراد مليشياته العديدة، كقوات الدفاع الوطني. وتعتبر الحكومة جميع هؤلاء شهداء يتوجب دفع تعويضات لعائلاتهم.

وفي حين يكون من الصعوبة بمكان تقدير تأثير مجهود الحكومة الحربي على الاقتصاد السوري، فانه من الواضح أنه ضار جدا، حيث يبدد بشكل ما كميةّ كبيرة من الاموال، بدلا من انفاقها في تمويل المشاريع الاستثمارية الحكومية او لتغطية نفقات الحكومة الجارية، إذ قامت الحكومة عمليا، منذ نهاية 2011، بتجميد كل المشاريع الاستثمارية تقريبا، وتخفيض النفقات الجارية بشكل دراماتيكي.

إذا أخذنا بعين الاعتبار أن الحكومة السورية تعتبر المستثمر والمنفق الرئيسيين في الاقتصاد السوري، فان تخفيض نفقاتها له تأثير كبير جدا على الاقتصاد ككل.

ومن ناحية اخرى، فإن فرض “رسم الشهيد”، الآن، وبعد ثلاث سنوات من بداية الثورة، يعتبر ردا “سياسياً” على تزايد القلق بين أنصار النظام، الذين يرون ازدياد عدد الرجال الذين يقتلون كل يوم، ويدركون أكثر فأكثر أن الحرب لن تنتهي في وقت قريب.

علاوة على ذلك، وبما أن هذا الرسم سيطبق على المعاملات التجارية الرئيسية، فإنه سيحصَّل، في الواقع، من كل شرائح السكان، وبينهم المعارضون للنظام. وبكلمة أخرى، ستبدأ عائلات مقاتلي المعارضة بدفع ضريبة تدعم عائلات مقاتلين للنظام.

وبالنتيجة، يظهر رسم الطابع أن الغرض من فرض الضرائب ليس ماليا فحسب، بل أداة للإكراه السياسي ايضا.

Advertisements

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s