إيران:منافع الحرب السورية

إيران:منافع الحرب السورية

لمناسبة زيارة مستشار المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية في إيران على أكبر ولايتي إلى دمشق، وقّعت إيران وسوريا في 19 أيار الجاري عدداً من الاتفاقيات الاقتصادية. وزيارة ولايتي، هي واحدة من سلسلة زيارات قام بها العديد من المسؤولين الإيرانيين إلى دمشق في الآونة الأخيرة، وترسل طهران عبر هذه الزيارات إشارات دعم إلى حليفها في دمشق.

اما الاتفاقيات الموقعة فقد شملت قطاعات الصحة، النفط، الكهرباء، الصناعة، والاستثمار. وقد وافقت إيران، بشكل خاص، على متابعة تزويد سوريا بمشتقات النفط، الأدوية، وتوريد المعدات والقطع التبديلية اللازمة لشبكة الكهرباء السورية. واتفق الطرفان أيضا على مناقشة خطوات تطوير العلاقات التجارية بهدف إقامة منطقة تجارة حرة بينهما. ومع ذلك، فان إحدى الاتفاقيات التي كان ينتظر توقيعها ولم توقّع، تتعلق بمنح إيران خطاً اعتمادياً لسوريا.

في عام 2013 قدمت إيران 4.6 مليار دولار لمساعدة سوريا في تغطية نفقات مستورداتها من النفط وغيره من البضائع. أنفقت هذه الأموال، ولكن دمشق التي تعوزها الأموال، تحاول الآن الحصول على مساعدة جديدة. ولهذا الغرض طلبت دمشق في خريف عام 2014 من موسكو قرضاً بمليار دولار، الا أن الحكومة الروسية رفضت الطلب.

وكان من المتوقع هذه المرة التوقيع على اتفاقية كهذه، إذ سبق لحاكم مصرف سوريا المركزي أديب ميالة، أن قال في السادس من أيار الجاري إن إيران ستقدم لسوريا في وقت قريب خطاً اعتمادياً جديداً بقيمة مليار دولار. في حين قالت الصحافة السورية، يوم الثلاثاء الماضي، إن التوقيع على اتفاقية للحصول على هذا المليار سيتم خلال زيارة ولايتي. لكن ذلك لم يحصل، ولم يتضح السبب حتى الآن. ربما يتعلق الأمر بالصعوبات المالية التي تعاني منها طهران في الوقت الراهن، حيث ما زالت العقوبات الدولية المفروضة عليها سارية المفعول، وربما يكون الامر ايضا اشارة الى عدم توصل الطرفين بعد الى اتفاق حول شروط المساعدة الجديدة.

بالطبع، ظهرت في الآونة الأخيرة تقارير تفيد برغبة إيران في الحصول على ضمانات من الحكومة السورية على شكل أملاك عقارية أو غيرها من الموجودات الحكومية مقابل المساعدات التي قدمتها. يبدو أن القلق يساور الإيرانيين بأنهم لن يتكمنوا ابداً من استرداد الأموال التي سبق وقدموها للحكومة السورية، كما أنهم يريدون أيضا على الأرجح الاستفادة من اعتماد الحكومة السورية عليهم لتوسيع نفوذهم في سورية. إذ يرى العديد من المحللين أن المرسوم الذي يسمح بإنشاء شركات قابضة تتولى ادارة أملاك المدن السورية، يمكن أن يكون وسيلة تتيح للإيرانيين السيطرة على أملاك عامة سورية.

وحتى لو لم تحصل إيران على كل ما تريد من خلال مفاوضاتها في دمشق، فانه ليس من المرجح ان تقوم، في المدى المنظور، بوقف تمويل حليفها في دمشق، أقله ضمن الحدود الدنيا اللازمة لابقائه واقفاً على قدميه، فقد سبق لها أن أنفقت الكثير في الحرب السورية ولا يمكنها الاستسلام الآن.

لكن، إذا كانت دمشق تتطلع إلى مبالغ أكبر، فإنّ إيران ستستغّل ضعف النظام، المعتمد عليها أصلاً من ناحية الدعم العسكري والسياسي، للحصول على منافع أكبر. وإذا كانت إيران تسعى للحصول على ضمانات مقابل المساعدة التي تقدمها لسوريا، وبالتالي الاستحواذ على أملاك سورية مهمة، فإنها ستضمن عندئذ لنفسها تأثيراً سياسياً كبيراً في دمشق، يستمر لما بعد سقوط النظام.

نشر المقال في موقع المدن

Advertisements

القمح السوري:عنوان للصراع

القمح السوري:عنوان للصراع

مع اقتراب موسم القمح، يشتد التنافس بين النظام السوري والمجموعات المعارضة على شراء أكبر كمية ممكنة من هذا المحصول. ويتمتع محصول القمح بأهمية إستراتيجية في سوريا بسبب استخدامه في تصنيع الخبز الذي يعتبر غذاءً أساسياً بالنسبة للمواطنين السوريين. وفي السنوات الأربع الأخيرة أصبح السوريون أكثر اعتماداً عليه في غذائهم، بسبب تراجع قوة المواطنين الشرائية، وعدم قدرة كثيرين على شراء مواد غذائية أخرى.

ولتشجيع زراعة القمح دأبت الحكومة السورية، وعلى مدى عقود مضت، على شراء المحصول بأسعار تعادل، أو تفوق، أسعاره في السوق العالمية، كما أنها كانت تقدم للمزارعين البذار، الأسمدة، مياه الري، والقروض المصرفية بأسعار مدعومة. غير ان الحكومة أعلنت الأسبوع الماضي، أنها ستدفع 61000 ليرة، أي حوالي 244 دولاراً، للطن الواحد، بزيادة الثلث مقارنة بأسعاره في العام الماضي أي 45000 ليرة، أي حولي 180 دولاراً. وفي حين تأمل الحكومة السورية شراء حوالي 1.8 مليون طن من القمح، فإن أحد التحديات التي ستواجهها يكمن في قدرتها على الوصول إلى القمح، وتوزيعه.

تقليدياً، هنالك حالة من عدم التوازن بين مناطق زراعة القمح، المنتشرة في الشمال والشمال الشرقي من البلاد، ومناطق الاستهلاك حيث تتواجد غالبية السكان، والتي تتركز في الغرب. والآن، أصبحت حالة عدم التوازن هذه أكثر حدة، نظراً لوجود غالبية مناطق الإنتاج خارج نطاق سيطرة الحكومة، بينما يتركز غالبية السكان في مناطق سيطرتها.

في الواقع الحكومة ستكون مضطرة للتفاوض مع المجموعات المعارضة، والمجموعات الكردية، و”داعش” بهدف الحصول على القمح وتوزيعه.

كما تواجه حكومة النظام منافسة من قبل الحكومة المؤقتة التابعة لـ”الإئتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية” ومن المجموعات المعارضة المسلحة الذين يسعون بدورهم للحصول على القمح.

الى ذلك، نقلت صحيفة “العربي الجديد” في عددها الصادر في السادس من أيار الجاري، أن الحكومة المؤقتة تسعى للحصول على تمويل من “مجموعة أصدقاء الشعب السوري” لشراء قرابة 50000 طن من القمح من المزارعين المحليين مباشرة، لتأمين الغذاء للسكان الذين يعيشون في المناطق الشمالية الخاضعة لسيطرة المعارضة. وفي حقيقة الأمر، تقدر الحكومة المؤقتة احتياجات هذه المناطق بما يعادل عشرة أضعاف هذه الكمية، الأمر الذي يشير إلى عجز الحكومة المؤقتة، نظرا لشح مواردها المالية، عن تأمين حاجات قسمٍ ضئيل من المواطنين الذين تعتبر الحكومة المؤقتة نفسها مسؤولة تجاههم.

أما موقع “كلنا شركاء” الإخباري (القريب من المعارضة) فقد أورد أن حركة “أحرار الشام” الإسلامية أعلنت جهوزيتها لشراء محصول القمح من الفلاحين. وبحسب مسؤولين في الحركة فان الهدف هو ضمان الحاجات المعيشية الأساسية للأهالي وحمايتهم من جشع أمراء الحرب. ولا تتوفر تفاصيل حول أسعار شراء القمح أو الكميات التي تخطط الحركة لشرائها.

والجدير بالذكر، انه إذا ما صدقت هذه المعلومات فإنها ستكون المرة الأولى التي تنخرط إحدى المجموعات المسلحة التابعة للمعارضة في مثل هذا النوع من النشاط الاقتصادي الواسع نسبياً، ما يكشف عن طموحها في إدارة المناطق الخاضعة لنفوذها. وحتى اللحظة، أظهر كل من “داعش” والمجموعات الكردية، بعضاً من أشكال التنظيم الإداري، بينما كانت الفوضى هي السائدة في مناطق المعارضة. الى جانب ذلك، هناك تقاسم غير رسمي للمهام بين المجموعات المسلحة التي تتولى مسؤولية العمليات العسكرية وبين الحكومة المؤقتة والمنظمات المدنية الذين يتولون مسؤولية تقديم الخدمات للأهالي.

وفي السياق، يمنح التحكم بمصادر القمح أطراف الحرب عدداً معيناً من الميزات. فهذا التحكم يسمح بتلبية حاجات السكان، ويقلِل بالتالي من احتمال بروز حالات التذمر في صفوفهم، ويضفي الشرعية على هذه الأطراف لأنه يبرهن قدرتها على إدارة حياة السكان في مناطق سيطرتها، كما أنه يشكل أداة من أدوات السيطرة والإخضاع والابتزاز تجاه السكان الواقعين تحت نفوذها، أو تجاه الأطراف الأخرى التي تتقاتل معها.

وفي حين يعتبر القتال بغية الوصول إلى الموارد ميزة مهمة في أي حرب أهلية، فإنّ المعركة من أجل القمح هي قضية أكثر حساسية بكثير بالنسبة للسكان المنهكين، لان القدرة على الحصول على القمح وبالتالي على أكل الخبز سيرسم الخط الفاصل بين الفقر والجوع، والذي هو تهديد جدّي. ونظرا لهذه الأهمية، يقع على عاتق كافة الأطراف المتقاتلة والمجتمع الدولي، مسؤولية الحيلولة دون تحول القمح إلى ضحية من ضحايا ديناميكية الحرب.

نشر المقال في موقع المدن

Iran building long-term influence in Syria

Recent weeks have seen the Syrian economy deteriorate further and the national currency, the Syrian pound, fall to an all-time low.

Four years of an uprising-turned-civil war have taken their toll on Syria’s economy and society. Following European sanctions on its oil sector and the takeover of all the main oil fields by ISIL and Kurdish groups, the government has stopped generating foreign currency receipts, while the destruction of most business activity has reduced fiscal revenues. Increasingly, the government is seeking the help of its allies, Iran and Russia, to fill the gap.

Iran, in particular, has taken a leading role in providing financial support to Damascus.

In January 2013, it extended a credit line of $1 billion. The Syrian government could use the money to pay for imports with the condition that 60 percent of these imports came from Iran. Since then many tenders issued by public sector companies have included the mention that bidding is open only to Iranian companies.

Then, in August 2013, Tehran provided another credit line, this time worth $3.6 billion, dedicated to the purchase of oil products, also mostly from Iran.

These two financial agreements helped Iran increase its share of Syrian imports to a third of the total.

Historical economic ties very weak

Prior to the uprising, and contrary to the depth of their security and political relations, economic and trade ties between the two countries were actually very weak. In 2010, for instance, bilateral trade reached only $320 million, compared with $2.5 billion for trade between Syria and Turkey and even $940 million for trade with the United States – in spite of long-standing sanctions imposed by Washington on Damascus for the latter’s alleged support of terrorism. Iranian investments in Syria also paled compared with those from the Gulf and the European Union.

The relative modesty of these ties was a consequence of several factors: trade networks between the two countries are historically limited compared, for instance, with those existing between Damascus and the Hijaz, and between Aleppo and Mosul or the Turkish hinterland; they have no common borders and are separated by Iraq with which both countries had conflictual relations and closed borders for decades. Finally the two economies are not complementary and none produces or trades products that are competitive in the other’s market.

In addition, after his arrival to power in 2000, Bashar Al-Assad built economic ties with Turkey and Arab countries in an apparent bid to balance the strategic ties existing with Iran. While Syria joined the Greater Arab Free Trade Area in 2005 and signed a free trade agreement with Turkey in 2007, it did not bother to do the same with Iran. The two countries signed a preferential trade agreement only in 2011, after the beginning of the uprising and the deterioration of relations with Turkey and the Arab world.

Finally, there was always an element of suspicion in these relations and one example is particularly telling.

In the summer of 2010, Syria issued a tender for the award of a third mobile phone licence in the country. The government received six offers from France Telecom, Saudi Telecom, Turkcell (Turkey), Q-Tel (Qatar), Etisalat (UAE) and Toseye Eatemad Mobin, an Iranian company believed to be tied to the revolutionary guards.

A few months later, and only weeks before the beginning of the uprising, the Ministry of Telecommunications announced its shortlist. It decided to prequalify five of the companies and to reject one… the Iranian company.

Iran capitalising on Syria’s weakness

Today, short of money, and of allies, the Syrian regime is left with little choice but to accept the conditions of the Iranians.

In the short-term, it is unlikely Iran will stop providing funds to Damascus, at least the bare minimum required to help keep the regime afloat – Tehran has simply invested too much in the Syrian war to give up now.

On 6 May, Adib Mayaleh, the governor of the Central Bank of Syria, told Bloomberg that Tehran was close to granting an additional $1 billion. The amount may have actually already been disbursed given that the Central Bank pumped dozens of millions of dollars in the first week of May to help prop up its currency.

However, for larger amounts of money, Iran is likely to capitalise on the weakness of its ally. Reports have emerged that the Iranians are seeking to obtain collaterals from the Syrian government in the form of real estate assets or other state properties.

What is clear is that the Syrian regime has become strongly dependent on Iran’s economic aid, which adds to its reliance on Tehran’s political and military support. This carries significant political risk because it makes the regime much less capable of resisting potential pressures from its ally.

If Iran were also to obtain collaterals for the aid it is granting, and therefore get hold of important Syrian assets, it would guarantee for itself significant political influence in Syria that would last long after the end of the regime.

This article was originally published in Middle East Eye on May 12, 2015

تهديد جديد للاملاك السورية

تهديد جديد للاملاك السورية

أصدر الرئيس السوري، في الثالث من أيار الجاري، مرسوماً يمنح الشركات الخاصة الحق في إدارة واستثمار أملاك تعود إلى المدن والبلدات السورية، ويسمح لها بتقديم خدمات للمواطنين كانت الدولة حتى الآن تحتكر تقديمها.

وقد جاءت الأخبار المتعلقة بهذا المرسوم مفاجئة نسبياً إذ لم يجر تداول مشروع المرسوم أومناقشته في الصحافة السورية قبل إقراره، كما جرت العادة مع غالبية حالات القوانين التي تعدّها الحكومة.

ويقول نص المرسوم إنه يسمح للوحدات الإدارية، أي كل وحدات الإدارة المحلية في المحافظة كالمدن والبلدات، انشاء شركات قابضة للادارة والاستثمار في الأملاك التي تعود ملكيتها للبلدة أو المدينة كالملكيات العقارية والاراضي.

في الواقع، ستتولى الشركات القابضة هذه عملية تأسيس شركات تابعة لها ستقوم بإدارة هذه الأملاك. وسيكون ايضا في إمكان الشركات التابعة للشركات القابضة إدارة العديد من الخدمات نيابة عن المدن والبلدات السورية، كمنح تراخيص البناء، وتحصيل الرسوم والبدلات والغرامات، وانشاء وادارة مراكز خدمة المواطن، وتنفيذ البنى التحتية.

ظاهرياً، لا يضر القانون بالمصلحة العامة لأن المرسوم ينص على أن تكون عائدية ملكية الشركة القابضة بالكامل للوحدة الادارية التي أسستها. ولكن هذا الشرط لا ينطبق على الشركات التابعة، إذ بامكان الشركة القابضة انشاء شركة فرعية مشتركة مع القطاع الخاص، بحيث يمكن أن تقتصر ملكية الشركة القابضة، على سبيل المثال، على ما نسبته 10 أو 20% فقط، بينما تذهب بقية الاسهم لمستثمري القطاع الخاص.

إضافة الى ذلك، يعطي القانون الشركات القابضة والشركات التابعة لها حقوقاً واسعة ويؤمن لها كامل الحماية. وستكون، في الوقت نفسه، خاضعة لأحكام قوانين التجارة وقانون الشركات (المادة 6 من القانون)، كما أنها ستستفيد من “المزايا” الممنوحة لشركات القطاع العام (المادة 8)، في حين ستعفى الأملاك المنقولة الى الشركة القابضة أو منها الى الشركات التابعة لها من جميع الضرائب والرسوم (مادة 3).

ما زال من الصعب التوصل إلى فهم التأثيرات التي ستنجم عن تنفيذ هذا القانون، وكذلك الطريقة التي ستتم بها المحافظة على حقوق المواطنين وحمايتهم بشكل عام، في وقت تقوم الحكومات في بعض الدول الغربية، أحياناً، بمنح الشركات الخاصة تراخيص تخولها القيام بالنياية عنها بمهام حكومية، فانها تفرض على هذه الشركات ضمانات وقواعد تنظيمية كثيرة، وشفافية صارمة للغاية.

أما في الحالة السورية، حيث ترسّخ الفساد منذ ما قبل الثورة، فانه سيكون من السهل على مستثمري القطاع الخاص اغراء المسؤولين، الذين يتقاضون رواتب متدنية، للدخول في شركات مشتركة معهم وتولي أمر الاملاك العامة. بالطبع سيكون المستثمرون المرتبطون بالنظام السوري المستفيدين الرئيسيين من هذا المرسوم. وإذا اخذنا في الإعتبار ملاءة المستثمرين المالية وقدرتهم على إخضاع الناس والمسؤولين المحليين، فانهم في أفضل موقع لتولي أملاك البلاد الأكثر قيمة.

قبل الثورة، أخذت مصالح رجال الأعمال المرتبطين بالنظام الأسبقية على حساب مصالح المجتمع. ولا يبدو أن الحرب قد غيرت أولويات النظام إذ لا شيء يوقف التوسع التدريجي في المصالح الخاصة على حساب الحيز العام.

بعد انتهاء الحرب، سيكون الحفاظ على الفضاء العام والتوسع فيه شرطين ضروريين لإعادة بناء المجتمع السوري، وحمايته من مصالح حكامه، أيا كانوا.

نشر المقال في موقع المدن

Malgré la chute d’Idleb, le régime syrien continue de tenir ses villes

La prise à la fin mars par l’opposition syrienne de la ville d’Idleb, qui est seulement la seconde capitale provinciale à échapper au régime, a paradoxalement mis en lumière le contrôle continu de celui-ci sur presque tous les principaux centres urbains du pays.
Idleb, située au nord-ouest du pays et capitale de la province du même nom, est tombée aux mains d’une coalition de groupes armés affiliés à l’opposition, mais à teneurs largement islamiste et salafiste, et au Front al-Nosra.

Un test de gouvernance

La prise d’Idleb va représenter un test pour l’opposition et sa capacité de gouverner. Alors que c’est l’unité des groupes armés qui a permis sa prise, des divisions apparaissent déjà sur la gestion de la ville.
Le gouvernement intérimaire de la coalition nationale a fait part de son souhait de faire de la ville sa base à l’intérieur du territoire syrien – il est actuellement basé à Gaziantep au sud de la Turquie – et certaines administrations de l’État lui ont d’ailleurs déjà été transférées, par exemple le directorat de l’éducation.
Le gouvernement intérimaire a d’ailleurs publié un communiqué dans lequel il a demandé à ce que toutes les propriétés publiques et privées dans la ville soient préservées et que les services publics continuent à fonctionner « afin de montrer au monde que les Syriens sont aptes à gérer efficacement leur pays ». S’il venait à jouer un rôle de poids dans la gestion d’Idleb, ce qui est loin d’être certain, le gouvernement intérimaire apporterait une reconnaissance internationale et certains moyens financiers et logistiques – fin mars il a ainsi annoncé qu’il distribuerait plus de 50 000 tonnes de blé envoyées par des pays donateurs dans tout le nord du pays.
Certains groupes, en particulier le Front al-Nosra, sont cependant fortement opposés à tout ce qui est lié à la coalition nationale qu’ils perçoivent comme inféodée aux intérêts de l’Occident, des pays du Golfe et de la Turquie. L’emprise réelle sur le terrain de la coalition et de son gouvernement est par ailleurs très faible.

Province agricole sous-développée

La province d’Idleb fait partie des sept provinces syriennes considérées comme les moins développées économiquement et socialement.
La Syrie est en effet composée de quatorze provinces, qui portent toutes le nom de leur capitale et qui, du point de vue de leur développement économique et social, sont divisées équitablement en deux groupes. Sept sont relativement riches : Damas, Damas campagne, Alep, Homs, Hama, Lattaquié et Tartous ; et sept autres, situées à la marge géographique, politique et économique du pays, sont moins développées : Souweida, Deraa et Kuneitra dans le Sud, Raqqa, Deir ez-Zor et Hassaké dans le Nord-Est et Idleb donc dans le Nord-Ouest.
Certains déséquilibres existent à l’intérieur de ces provinces ; ainsi, les zones rurales d’Alep sont parmi les plus sous-développées de Syrie.
Cette division est plus ou moins reconnue par le gouvernement qui offre des incitations aux investisseurs qui s’installeraient dans les régions les plus pauvres, telles des exemptions fiscales. L’investissement, en revanche, ne suit pas et Idleb en accueille, par exemple, très peu, qu’ils soient publics ou privés. Un des rares grands projets industriels qui y existait avant le début du soulèvement est une usine détenue par les frères Ouais qui produisait des produits laitiers sous la marque Candia. L’agriculture joue un grand rôle dans l’économie de la région, en particulier la culture de l’olive dont Idleb est le centre en Syrie.
Pendant longtemps, la région dépendait d’Alep et en a d’ailleurs été administrativement détachée dans l’objectif non avoué d’affaiblir économiquement et politiquement la grande métropole du nord syrien.

Le gouvernement délaisse les campagnes

La chute d’Idleb a paradoxalement rappelé que le régime continuait à contrôler presque toutes les grandes villes du pays, au contraire des campagnes qui sont tombées sous le contrôle de l’opposition.
Idleb est en effet seulement la seconde capitale provinciale sur les 14 que compte le pays à ne plus être contrôlée par le régime, l’autre étant Raqqa qui est tombée à l’été 2013 et est rapidement passée sous le contrôle de l’État islamique.
En dehors de Raqqa et Idleb, quatre autres capitales provinciales ne sont contrôlées qu’en partie par le régime : Alep qui est divisée en deux est contrôlée en partie par l’Armée syrienne libre ; Deraa, qui est en partie aussi tenue par l’Armée libre ; Deir ez-Zor, dont certains quartiers sont aux mains de l’État islamique ; et Hassaké, où la branche armée de l’Union démocratique, le principal parti kurde syrien, contrôle certains quartiers. Le contrôle de Qamishli dans l’extrême Nord-Est est aussi partagé entre le régime et les Kurdes, même si la ville n’est pas une capitale administrative.
Depuis le début du soulèvement, en 2011, le gouvernement a pris particulièrement soin de tenir en main ses capitales provinciales, et ce pour plusieurs raisons.
D’abord parce qu’elles concentrent une grande masse de population qui, si elle se regroupe et s’organise, peut représenter un vrai danger. À cette fin, toutes les principales places des villes sont très strictement contrôlées afin d’éviter tout regroupement qui pourrait ressembler à ce qu’a vécu la place Tahrir au Caire.
La capacité de l’opposition à tenir les places centrales de ces villes à deux occasions, en avril 2011 à Homs et en juillet de la même année à Hama, a d’ailleurs provoqué à chaque fois une escalade militaire dramatique du régime qui a largement contribué à faire basculer le soulèvement vers la violence : le massacre de la place de l’Horloge à Homs le 18 avril 2011 et l’entrée des chars de l’armée à Hama le 31 juillet.
Le contrôle des villes a également une portée symbolique, car elles représentent le centre du pouvoir politique et le siège des principales administrations régaliennes.
Mais aussi car, comme le démontre une étude à paraître du chercheur syrien Kheder Khaddour,  c’est à partir de ces capitales provinciales que la puissance économique de l’État et tous les leviers qui l’accompagnent se projettent vers les régions alentour.
Le paiement des salaires des fonctionnaires, les financements commerciaux par les agences des banques publiques, les licences nécessaires pour la création de tout projet industriel ou commercial, la distribution d’intrants agricoles aux paysans, la délivrance de toutes sortes de documents administratifs, les services judiciaires et de police  : tout se passe à partir de ces capitales et fournit donc des moyens très importants de contrôle de la population.
L’usage des barils explosifs et d’autres moyens de destruction contre la partie orientale d’Alep est d’ailleurs considéré par certains analystes comme une réponse à l’installation d’une administration civile relativement efficace dans les régions tenues par l’opposition syrienne. Suite à la prise de l’est de la ville à l’été 2012, et en partie grâce au soutien et au financement d’organisations internationales, l’opposition avait en effet réussi pendant un certain temps à fournir une structure alternative au gouvernement syrien.
Détruire la partie d’Alep détenue par l’opposition était le moyen d’empêcher la mise en place de cette alternative et de toute structuration de l’espace des zones libérées du contrôle du régime. La politique de bombardement de celui-ci a d’ailleurs largement réussi, poussant de nombreuses organisations et activistes de l’opposition à quitter la ville. La même politique est actuellement suivie à Idleb. Dans la perspective de la chute de la ville, le gouvernement avait fermé dans les jours la précédant et rapatrié sur Jisr el-Choughour, la ville la plus proche, la plupart des administrations.
Puis, suite à la chute de la ville, une campagne de bombardement indiscriminée par barils et missile Scud a commencé, visant en particulier les principaux locaux gouvernementaux.

Détruire plutôt qu’abandonner

Même si la chute rapide d’Idleb a surpris plus d’un observateur et semble marquer un renforcement des capacités militaires de l’opposition, il est cependant improbable qu’un tel succès se reproduise dans les autres villes du pays.
D’une certaine manière, avec sa situation géographique excentrée et sa taille relativement modeste, Idleb était l’une des capitales provinciales les plus faciles à lâcher.
Si d’autres villes d’importance venaient à tomber, le régime préférerait probablement les détruire que leur permettre d’émerger comme centre d’une nouvelle autorité qui pourrait le concurrencer.

Remarque: Cet article a été publié dans le numéro de mai 2015 du Commerce du Levant