عنق النظام السوري تلتف على الاقتصاد

349 (4)

أظهرت الحكومة السورية، في الأسابيع الماضية، استعجالاً واضحاً في المصادقة على قوانين وقرارات متنوعة في المجال الاقتصادي. فمنذ عشرة أيام، جرى سنُّ أربعة قوانين متعلقة بقضايا اقتصادية، من ضمنها قانون حول التشارك بين القطاعين العام والخاص، وآخر حول إعفاء أصحاب الأعمال المشتركين لدى المؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية من الغرامات والفوائد. في الوقت نفسه، وفي الأسابيع الأخيرة من عام 2015 صدرت عدة قوانين تعالج التخطيط العمراني والإيجار وضرائب الدخل. وفي كانون أول/ديسمبر أيضاً، تم تعيين العديد من رجال الأعمال المرتبطين بالنظام في المجلس السوري للمعادن والصلب.

هناك ثلاثة عوامل تفسر الجهود الحكومية الأخيرة. أول هذه العوامل مالي، ثانيها سياسي والعامل الثالث اقتصادي-سياسي:

مالياً، تواجه الحكومة نقصاً حاداً في القطع الأجنبي وتراجع العوائد الضريبية. ولذلك كان العديد من القوانين المقرة أخيراً يهدف إلى تعويض هذا النقص وهذا التراجع. فعلى سبيل المثال، بهدف زيادة العوائد الضريبية لجأت الحكومة إلى مضاعفة ضريبة الدخل، كما تم إعفاء المتخلفين عن تسديد الضرائب المترتبة عليهم من غرامات التأخير شرط سدادها خلال فترة قصيرة، كما تم فرض قيود على منح إجازات الاستيراد بهدف تقليص الطلب على القطع الأجنبي.

سياسياً، ومنذ انطلاق الثورة، كان أحد أهداف النظام الرئيسية ضمان استمرارية عمل المؤسسات والخدمات الحكومية والحفاظ على مظاهر الحياة الطبيعية كونها تمثل مصدراً هاماً لشرعيته. ويزداد أهمية هذا الأمر الآن بشكل خاص، حيث أصبح اعتماد النظام على إيران وروسيا واضحاً للعيان. وبالطبع إصدار القوانين، على وجه الخصوص، هو جزء أساسي من الصلاحيات، وبالتالي شرعية الدولة.

العامل الثالث، يتجلى في محاولات رجال الأعمال المقربين من النظام وضع أنفسهم في مواقع تسمح لهم الاستفادة بأكبر قدر ممكن من عملية إعادة الإعمار المحتملة. وفي حين ما تزال الكثير من الشكوك تلف العملية السياسية، فإن بعض أشكال الاتفاق لم تعد مستحيلة، ويمكن أن تبدأ حملة إعادة الإعمار بعد فترة وجيزة. فهنا، يقوم النظام بإصدار قوانين تسهل للقطاع الخاص الاستثمار وإدارة الأراضي (أحد آخر أصول البلاد الثمينة) وكذلك تلزيم مشاريع البنى التحتية. وهذا ما يفسر قانون التخطيط العمراني، وكذلك قانون التشارك. وعلى نحو مماثل، يمكن تفسير وضع النظام رجالاته في المناصب الهادفة كما هو الحال في مجلس المعادن والصلب.

والنتيجة، فإن النظام إذا ما اضطر للتنازل عن بعض سلطته السياسية، فإنه يبدو عازماً على الحفاظ على أكبر قدر ممكن من سلطته المالية والاقتصادية.

نشر المقال في جريدة العربي الجديد

Advertisements

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s