مشروع المزة: فرز ديمغرافي للتهجير

349 (5)

يثير إطلاق مرحلة جديدة من مشروع تطوير حي المزة في دمشق مخاوف جديدة حول نية النظام فرض تغيير ديموغرافي في العاصمة السورية. سبق لمحافظة دمشق، مطلع الشهر الحالي، أن حددت يوم 14 شباط/فبراير موعدا لإطلاق عمليات الاكتتاب للتخصص السكني في مقاسم المنطقة التنظيمية جنوب شرق منطقة المزة. ويدشن هذا التاريخ خطوة جديدة في هذا المشروع المثير للجدل.

في أيلول/ سبتمبر 2012، أضفى المرسوم الرئاسي رقم 66/ 2012 الشرعية على أعمال إزالة وإعادة إعمار منطقتين عشوائيتين في دمشق. الأولى خلف منطقة مشفى الرازي، والثانية بالقرب من منطقة القدم.

قُدم المشروع على أنه بداية لعملية إعادة الإعمار ووضع نهاية للمناطق العشوائية. لكن عملية اختيار هاتين المنطقتين، اللتين تعتبران من المناطق المؤيدة بقوة للثورة، أزال الشكوك حول أهداف النظام، وتحديدا معاقبة سكان هذه المناطق بتشريدهم.

تقدمت الأعمال في منطقة المزة بصورة سريعة، وفي حين لا يستبعد المرسوم إعادة توطين سكان المنطقة، إلا أن على هؤلاء امتلاك وثائق الملكية، غير المتوافرة لمعظمهم، مما يعني أن قلة منهم سيسمح لهم بالعودة إلى المنطقة.

إلى جانب معاقبة السكان ومنح رجال أعمال النظام إمكانية تحقيق أرباح سهلة عن طريق مشاركتهم ببناء المشروع، ينظر إلى المشروع كجزء من مخطط يعتمده النظام لفرض تغييرات ديموغرافية في العاصمة. وبشكل خاص، ينتاب أنصار المعارضة والكثير من المحللين شعوراً بأن النظام يحاول إحاطة العاصمة بمناطق يملؤها بسكان من أنصاره.

وعلى سبيل المثال، تتموضع على أطراف دمشق الشمالية الشرقية منطقة عش الورور التي تقطنها غالبية علوية، ينطبق الأمر نفسه على مناطق المزة 86 والسومرية في غرب العاصمة دمشق، بينما تشكل الأقليات المسيحية والدرزية غالبية سكان منطقة الدويلعة.

تتوفر حالياً معلومات تفيد بأن الحكومة قد قامت أخيراً بمنح الجنسية السورية للعديد من العائلات الفلسطينية المسيحية ومنحتهم سجلات مدنية في منطقة المزة. وفي حين لا يعتبر جميع المسيحيين مؤيدين للنظام، يميل أفراد الأقليات الدينية عموماً إلى تأييده.

بالنسبة للفلسطينيين فقد عاشوا على مدى عقود في سورية، وأصبحوا جزءاً من النسيج الاجتماعي. لكن، منح الجنسية للمسيحيين منهم فقط قد يخلق توتراً طائفياً. ومع سجله الحافل بخلق التوتر بين الطوائف، فإن على المرء أن يقرأ الإجراءات التي يقوم بها النظام قراءة متأنية.

إطلاق مشروع المزة لا يثير أي شك في دوافع النظام المتمثلة بـ: معاقبة المعارضين، وفرض تغييرات ديموغرافية، وخلق توتر بين الطوائف، وزيادة أرباح رجال الأعمال المرتبطين به.

نشر المقال في جريدة العربي الجديد

Advertisements

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s