ماذا عن تمويل إعادة إعمار سورية؟

349-1

خلال المؤتمر الصحافي الذي نظم أخيراً في واشنطن، قال رئيس البنك الدولي، جيم يونغ كيم، إنه يتوقع أن تبلغ كلفة إعادة إعمار سورية ما بين 150 و180 مليار دولار. ويشكل هذا الرقم المذهل ثلاثة إلى أربعة أضعاف حجم الناتج المحلي الإجمالي للبلاد لعام 2010.

قال السيد كيم أيضاً، أن التحدي الأكبر الذي ستواجهه سورية هو إيجاد الأموال لتمويل هذا الجهد الهائل. فمع انخفاض أسعار النفط، تعاني الدول المانحة التقليدية كالسعودية، الكويت، قطر والإمارات من وضع مالي صعب.

وحسب كيم، لو كان سعر برميل النفط الواحد بحدود 100 دولار، فكان بإمكان سورية أن تحصل على مساعدات على شكل منح تقدمها هذه الدول. لكن الوضع اختلف الآن حيث يباع برميل النفط بما يقارب 40 دولاراً. ونتيجة لذلك، فإن البنك الدولي وغيره من بنوك التنمية الإقليمية، سوف يحتاج للعب دور أكبر في تمويل إعادة الإعمار، إلا أن هذه البنوك تقدم قروضاً، وليس هبات، مما يعني أن على سورية أن تسدد لاحقاً جزءاً كبيراً من هذه الأموال.

تعد مسألة تمويل إعادة الإعمار مسألة هامة لأنه سيكون لها تداعيات على السياسات الاقتصادية التي سيتم تبنيها وكذلك على تحالفات سورية الإقليمية والدولية.

من الواضح أن روسيا وإيران لا تمتلك الإمكانيات لتمويل عملية إعادة الإعمار. لذا وحتى الآونة الأخيرة كان يعتقد أن هذا الوضع يعطي ميزة للسعودية التي كان يعُتقد أنها ستتولى عملية التمويل أو تقوم بجزء عام من هذه العملية خلال المرحلة المقبلة. لكن، مع انخفاض سعر النفط إلى مستويات قياسية فقدت السعودية بعضاً من هذه الميزة.

عندما تنتهي الحرب، يبدو أن سورية ستكون أمام خيارين كل منها أسوأ من الآخر: الأول، أن يتم تمويل إعادة الإعمار من قبل مجموعة من المانحين، بما فيهم دول عربية إلى جانب مؤسسات دولية كالبنك الدولي. في هذه الحالة، سيكون لدى أي حكومة مستقبلية في سورية القليل من المرونة والقدرة على التفاوض مع المانحين. لكن ذلك لن يغير بشكل جذري من التحديات التي ستواجهها بما في ذلك اللجوء إلى مشروع نيو ليبرالي واسع.

والاحتمال الثاني، هو أن سورية قد تجد نفسها بلا تمويلات واسعة في حال بقيت أسعار النفط منخفضة وفق المتوقع، وبالتالي لا يمكن توقع أي تمويل استثنائي من الدول العربية، في حين أن البنك الدولي والمؤسسات الدولية المماثلة الأخرى لا تملك المال والدعم السياسي اللازم لتمويل التكلفة الباهظة لإعادة الإعمار في سورية. وبعبارة أخرى، قد لا يكون هناك أي مصدر لتمويل إعادة الإعمار.

نشر المقال في جريدة العربي الجديد

Advertisements

إعادة توزيع موارد سورية

349

ازداد التوتر في سورية بين العرب والأكراد عقب إعلان حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي، الفيدرالية في الشمال-الشرقي من سورية.

وعلى الأرض، فان إعلان الفيدرالية، التي جاءت في أعقاب اجتماع ضم مائتي مندوب، لم تغير شيئاً من واقع الحال. فقد كان الجزء الشمالي-الشرقي من البلاد وعلى مدى ثلاث سنوات تقريباً، بأيدي حزب الاتحاد الديمقراطي تحت مسمَّى منطقة الإدارة الذاتية. إضافة إلى ذلك، فإن جعل المنطقة جزءاً من هيكل فيديرالي يتطلب اتفاقاً مع بقية أجزاء الدولة المستقبلية، في حال ستكون دولة فيديرالية.

ولهذا، فإن هذا الإعلان يجب ألا يؤخذ حرفياً في الواقع الحالي، وإنما هو إشارة للمستقبل:

أولاً، حظي توقيت الإعلان بالأهمية نتيجة لتزامنه مع الإعلان عن مفاوضات جنيف بين النظام والمعارضة التي استبعد منها حزب الاتحاد الديمقراطي. فكان إعلانه الفيدرالية بمثابة منبر ليقول الأخير كلمته: “نحن موجودون هنا، ولن يكون هنالك أي حل بدون موافقتنا”.

أما الإشارة الثانية، والتي لم يفطن لها إلا قلّة من الناس، فكانت اختيار مكان الاجتماع. كان على المرء أن يتوقع عقد الاجتماع في مدينة القامشلي، العاصمة الفعلية لمنطقة الجزيرة. إلا أن الاجتماع التأم في الرميلان، وهي بلدة صغيرة، ولا أهمية لها إلا من خلال حقولها النفطية. وبكلمات أخرى، كان الاتحاد الديمقراطي يقول لجميع السوريين: “هذا نفطنا ولن تحصلوا عليه”!

وبإمكان المرء أن يدرك، من خلال هذه القضية، أهمية التفاوض حول إعادة توزيع الموارد في أية مفاوضات مستقبلية يراد لها النجاح. بالطبع يشكل النفط عاملاً هاماً، لكن الأمر لن يقتصر على النفط وحده. إذ يشمل أيضاً، إذا اقتصر الأمر على الموارد الطبيعية: القمح، القطن، الفوسفات، الغاز والمياه.

ومن ناحية أخرى، لن تقتصر المفاوضات على المناطق ذات الأغلبية الكردية. ففي دير الزور أيضاً يشعر السكان بالكثير من الامتعاض حول كيفية استخدام دمشق لعائدات النفط المستخرج من مناطقهم التي بقيت واحدة من أقل المناطق إنماءً.

من الذي سيكون له الحق في امتلاك هذه الموارد، الدولة أو المناطق؟ وعلى أي أساس سيتم تقاسم هذه الموارد؟ هل هو عدد السكان لكل منطقة؟ هل هي المؤشرات الاقتصادية والاجتماعية لكل منطقة؟ أو، على الأرجح، على أساس ميزان القوى على الأرض؟

عندما يدور الحديث حول اللامركزية، وهو الحديث الذي أصبح يحتل مساحة متزايدة من النقاش الجاري في سورية، فإن غالبية الناس تركز على التقسيم الطائفي والعرقي. في هذه الأجواء ستكون مسألة إعادة توزيع الموارد محور محاصصة.

نشر المقال في جريدة العربي الجديد

Video: Political, Military, and Socioeconomic Dynamics in Syria Today

The following page links to videos of two panels of Syrian experts and scholars discussing the future of Syria organised by the Carnegie Middle East Center on April 5, 2016.

I encourage you to watch the entire two debates. The contributions of Malek Al-Abdeh, Assaad Al-Achi, Khodr Khaddour and Rabi’ Nasr are very informative. I also speak in the second debate.

Watch the debate here

هل ستتعافى حلب يوماً ما؟

349-7

وفقا لمعلومات وزارة الصناعة السورية فإن 10% فقط من معامل ومصانع حلب ما زالت تعمل حتى الآن. وتقول الوزارة، في مقال نشرته صحيفة تشرين الحكومية، إنه بين 40 ألف معمل كانت عاملة في محافظة حلب وريفها عام 2010، يوجد 4 آلاف معمل فقط يعمل اليوم.

تعرضت 70% من القاعدة الصناعية، أي حوالي 28 ألف منشأة، للتخريب بدرجات متفاوتة. أما الباقي، فقد تم نقل قسم منه إلى مناطق أخرى في البلاد وخاصة إلى المنطقة الساحلية، ونقل جزء آخر خارج البلاد (إلى تركيا بالدرجة الأولى)، أو أنها توقفت جراء الأوضاع الاقتصادية أو الأمنية.

وبحسب وزارة الصناعة، تقدر الخسائر التي مني بها القطاع الخاص الصناعي في المحافظة بقرابة 239 مليار ليرة سورية، في حين بلغت إجمالي خسائر القطاع الخاص الصناعي على مستوى البلاد حوالي 500 مليار ليرة. وبكلمة أخرى، كانت نصف خسائر القطاع الخاص الصناعي من حصة حلب، مما يؤكد الثقل الاقتصادي للمدينة وحجم الضرر الذي لحق بها.

بقيت المدينة، خلال العام الأول للثورة ولغاية صيف عام 2012، بمنأى عن الاضطرابات التي عصفت بالبلاد لكنها بعد ذلك الوقت بدأت تعاني بشدة من الحرب.

خراب كبير

يمكن اعتبار هذا الخراب تتويجا لقرن، تقريباً، من التحديات المرعبة التي مرت بها المدينة. إذ تسببت الحدود التي رسمت في أعقاب انهيار الإمبراطورية العثمانية بفصل المدينة عن مناطق شاسعة (والتي هي الآن تشكل الجزء الجنوب الغربي من تركيا اليوم). وساهم هذا الفصل بدرجة كبيرة في إضعاف اقتصاد المدينة. ومن ثم، وفي أواخر الخمسينيات ومطلع الستينيات حرمت عمليات التأميم، التي قام بها الناصريون ومن بعدهم البعثيون، البرجوازية من ملكياتها الكبيرة من الأراضي، وكذلك من شركاتها الصناعية. عقب ذلك، شهدت المدينة هجرة واسعة لنخبها باتجاه لبنان وأبعد منه إلى مختلف دول العالم.

من بعد ذلك، حمل وصول حافظ الأسد إلى السلطة معه تمركزاً قوياً جداً في الدولة السورية، معززاً العاصمة دمشق على حساب حلب. الآن، وعلى سبيل المثال، من بين 24 شركة مدرجة في سوق دمشق للأوراق المالية ليس هناك أية شركة مقرها حلب، في حين توجد 22 شركة مقراتها في دمشق.

واليوم، ما يثير القلق أكثر من الأرقام هو الهجرة الواسعة لنخب المدينة، والدمار الهائل الذي لحق بمناطق واسعة من المدينة بما فيها أسواقها التاريخية، وكذلك الانقسام العميق بين المدينة وريفها والذي كشفه النزاع الحالي.

السؤال الآن هو ليس حول تكلفة إعادة إعمار المدينة، بل حول إمكانية هذه المدينة العريقة من التعافي يوماً ما.

نشر المقال في جريدة العربي الجديد