“خان طومان” والليرة السورية

349-1

أدت عوامل عديدة إلى الانخفاض السريع لليرة السورية في الأيام العشرة الماضية. ففي حين توجد أسباب بنيوية لانهيار العملة مقابل الدولار من 47 ليرة في عام 2011 إلى 640 ليرة اليوم، مثل الخراب الاقتصادي الذي سببته الحرب، ونقص الإيرادات في العملات الصعبة، وتلاعب تجار العملة، فإن هناك عوامل خاصة تقف وراء التراجع الأخير.

أحد هذه الأسباب هو التراجع النسبي للنظام على المستويين العسكري والسياسي، بما في ذلك خسارة النظام لبلدة “خان طومان” جنوب حلب، مقتل وأسر جنود من الحرس الثوري الإيراني، بالإضافة إلى خسارة حقول غاز هامة قرب تدمر، والفشل في إغلاق طريق “الكوستيلو” الذي كان يمكن أن يطوق مدينة حلب.

وبشكل خاص، فقد كان للفشل الأخير مغزى هام لأنه يبدو وكأنه نتيجة لرفض الروس تأمين الغطاء الجوي لقوات النظام، الأمر الذي يعطي إشارة إلى أنَّ هناك توتراً سياسيّاً بين دمشق وموسكو. وأضاف التصريح الأخير لسيرغي لافروف، وزير الخارجية الروسي، الذي قال فيه: “إن سورية ليست حليفة لروسيا بقدر ما تكون تركيا حليفة للولايات المتحدة”، إحساساً بالتوترات بين الحليفين.

أما السبب الآخر، فيرجع إلى التقرير الأخير للبنك الدولي، الذي ذكر فيه أن احتياطي العملة الأجنبية لدى مصرف سورية المركزي قد تراجع إلى 700 مليون دولار، الأمر الذي كان له تأثير نفسي بالغ. وفي حين أنه ليس من الواضح كيف وصل البنك الدولي إلى هذا الاستنتاج، فإنه يبقى من الصعب الاعتقاد أن مؤسسة كهذه لا تملك الأدلة لدعم ادعاءاتها.

إضافة لهذه العوامل، فإن عدم ضخ أية كميات هامة من الدولارات من قبل المصرف المركزي، ولمدة أسابيع في السوق للحد من الضغوط على الليرة، أثار مخاوف تجار العملة وأقنعهم بـأن المصرف يعاني، بالفعل، نقصاً في العملة الأجنبية.

أما العامل الأخير، فقد تمثل في ضعف سياسات الحكومة الاقتصادية والتجارية، وبالأخص رفع الدعم عن عدد كبير من البضائع والخدمات الذي أدى إلى ارتفاع نسبة التضخم، وبالتالي تراجعت القدرة الشرائية والقيمة النسبية لليرة السورية مقابل بقية العملات.

في العاشر من أيار/ مايو، أعلن المصرف المركزي عن عدد من الإجراءات لدعم الليرة. وكان من هذه الإجراءات بيع ملايين من الدولارات. إلا أنه يبدو أن هذا الإجراء كان ضئيلاً ومتأخراً للغاية. كما أصبح من الواضح، أنه إذا ما لم يقع أي حادث دراماتيكي، فإنه من الصعب، في المستقبل المنظور، تصور الكيفية التي تستطيع فيها الليرة استعادة أي من قيمتها.

نشر المقال في جريدة العربي الجديد

Advertisements

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s