ماذا بعد اكتشاف النفط في الجولان المحتل؟

إن اكتشاف مخزون نفط محتمل في هضبة الجولان السوري المحتلة، من قبل شركة إسرائيلية، سيبعد أكثر فأكثر اليوم الذي ستتمكن فيه سورية من استعادة الهضبة، إذ أعلنت شركة التنقيب عن النفط الإسرائيلية، “آفك أويل”، أنها وجدت ” كميات هامة من النفط والغاز” في هضبة الجولان. وكان قد سبق للشركة أن حصلت، العام الماضي، على ترخيص من وزارة الطاقة والمياه الإسرائيلية لحفر 10 آبار في الهضبة. وقد تم حفر بئرين، في حين يتم العمل على حفر الثالثة.

ولم تقدم الشركة تقديراتها للمخزون، بل إنها قالت إن المؤشرات التي وجدتها من خلال الحفر لم تؤسس بعد “لاحتياطيات مؤكدة أو محتملة”، وهي التصنيفات المعيارية المعتمدة لتقدير الاحتياطات النفطية. وبهذا فإن النتائج لا تزال أولية في هذه المرحلة، وما زال من غير الواضح ما إذا كانت التقديرات لما وجد حتى الآن تصل إلى مستويات تجارية أم لا.
ومع هذا فإن نتائج الحفر، الذي ما زال في مراحله الأولية، خلقت ردود فعل إيجابية تشجع الشركة على مواصلة عملياتها وزيادة استثماراتها في الحفر.

تحديات عديدة

من ناحية أخرى، إذا تمكنت شركة “آفك” من العثور على كميات تجارية كافية من النفط، فإنها ستواجه حتما تحديات قانونية في بيع النفط المستخرج، لأن الأمم المتحدة تعتبر هضبة الجولان أراضي محتلة. وسيبدي التجار في الكثير من دول العالم تردداً إزاء عملية شراء النفط من الجولان خوفاً من إجراءات قانونية ضدهم. ومع ذلك فإن شيئاً لن يمنع آفك من بيع النفط في السوق المحلية، بما يساهم في خفض فاتورة إسرائيل التي تنفقها على استيراد النفط، حيث بلغت مستوردات إسرائيل اليومية من النفط حوالى 235 ألف برميل في عام 2014، بحسب بيانات إدارة معلومات الطاقة في الولايات المتحدة الأميركية.

عدا عن ذلك، والى جانب خفض قيمة وحجم المستوردات، فإن وجود مخزون هام من النفط في هضبة الجولان سيزيد من استقلال إسرائيل في مجال الطاقة، وهو بحد ذاته هدف استراتيجي لكافة الدول عبر العالم.

إضافة إلى مسألة النفط، فإن بحيرة طبريا تقع أيضاً في هضبة الجولان، وتشكل البحيرة هذه مصدر المياه الرئيسي في المناطق المحتلة، وبالتالي فإن كانت هناك يوماً مبادرة لإعادة هضبة الجولان إلى سورية، فإن إسرائيل، الآن، أقل رغبة في القيام بذلك.

وفي هذه الأثناء تقف الحكومة السورية عاجزة بالكامل، مركزة جهودها على متابعة قمع مواطنيها. وحتى اللحظة لم يصدر عنها أي تعليق حول هذا التطور المثير، والذي يؤسس لمرحلة جديدة في قضية الاحتلال الإسرائيلي.

نشر المقال في جريدة العربي الجديد

اسرائيل تنقِّب في الجولان المحتل: سوريا صامتة

حصلت شركة نفط إسرائيلية على إذنٍ للبدء في حفر آبار في هضبة الجولان، التي احتلتها إسرائيل العام 1967. وبحسب صحيفة “جيروزاليم بوست” الاسرائيلية، فإنَ “شركة آفك للنفط والغاز”، قد تلقت، بتاريخ 24 تموز، الإذْنَ بالمضيِ قدما في التنقيب عن النفط ضمن مساحة 395 كيلومتر مربَعٍ من هضبة الجولان.
تلقَّت الشركة بادئ الأمر رخصتها في نيسان عام 2013، ولكنها كانت بحاجةٍ إلى مصادقاتٍ مختلفةٍ قبل أن تتمكَن من البدء بأعمالها. وبشكلٍ خاصٍ، لاقى المشروع معارضةّ من قبل بعض نشطاء البيئة الإسرائيليين الذين يخشون من تأثير عمليات الحفر على البيئة، وخاصًةّ على بحيرة طبريا.
على الرغم من ذلك، تقول الحكومة الإسرائيليَة إنَّ الشركةَ قدَمت ضماناتٍ تتعلَقُ بحماية البيئة، وأضافت أنَ عمليات الحفر ستساعد أيضاّ بتقديم المعرفة حول أحواض المياه في المنطقة.

ووفقاّ للرخصة ستقوم الشركة بحفر عشرة آبار خلال فترة ثلاث سنوات. وتتبع شركة آفك “شركة جيني المحدودة للطاقة”، وهي شركةٌ أميركية يضم مجلس إدارتها الاستشاري ديك تشيني، نائب رئيس الولايات المتحدة الاميركية السابق، وكذلك رجل الأعمال الاميركي-الأسترالي، روبرت مردوخ المستثمر في قطاع الإعلام.
عدا ذلك، فإنَ رئيس شركة آفك هو المدعو ايفي آيتام، القائد السابق لـ”الحزب القومي الديني” من الجناح اليميني المتطرِف، والذي يقطن في مستعمرةٍ في الجولان، والذي يصف عرب إسرائيل بـ”السرطان”.
وليست هذه المرة الأولى التي تعلن السلطات الإسرائيلية نيَتها في البحث عن النفط في مرتفعات الجولان. ففي التسعينات من القرن الماضي، منحتْ إسرائيل رخصة للتنقيب عن النفط في الجولان لشركة إسرائيليةٍ أخرى، إلا أنَ الرخصةَ عُلِّقتْ عندما بدأت مفاوضات السلام مع سوريا. وأعربت اسرائيل بشكلٍ منتظمٍ عن طموحها في البحث عن نفطٍ في الجولان، ولكن مخاطر الإدانة الدولية أعاقت هذه الطموحات.
هذه المرَّة، لم يستدع منح التصريح بالحفر أي ردود فعلٍ جادة من جانب الحكومة السورية، أو من جانب الأمم المتَّحدة.
ويبدو أنَّ الحكومة الإسرائيلية تستفيد بشكلٍ كاملٍ من ضعف الدور السوري في المنطقة، ومن انشغال الجيش السوري خلال السنوات الثلاث الماضية في قمع الانتفاضة الشعبية.
إنَّ آفاق العثور على النفط في هضبة الجولان ليست واضحةّ بعد، ولكنَّ الواضح تماماّ أنَّ الإسرائيليين على ثقةٍ كاملةٍ من أنَّ أحدا لن يعارضهم بعد الآن في استغلالهم للأرض السورية وثرواتها.

نشر المقال في موقع المدن