هجرة مؤقتة للاستثمارات السورية؟

349

خلال النصف الأول من العام الحالي، احتل السوريون المرتبة الرابعة على قائمة أكبر المستثمرين الأجانب في سوق دبي المالية. وبحسب التقارير المنشورة في الصحافة المحلية للإمارات العربية المتحدة، قام المستثمرون السوريون، خلال الأشهر الستة الأولى من عام 2015، بشراء وبيع أسهم تقدر قيمتها بنحو 6.5 مليارات درهم إماراتي، والتي تعادل 1.77 مليار دولار، وبذلك يحتل السوريون المرتبة الرابعة بين المستثمرين الأجانب في السوق الإماراتية، بعد الأردنيين بقيمة 4 مليارات دولار، والمصريين بنحو 2.8 مليار دولار، والبريطانيين بنحو ملياري دولار.

تعود أهمية المستثمرين السوريين في سوق الإمارات المالية، إلى كون استثماراتهم هناك، دليلا من أدلة كثيرة على الهروب الكثيف لرؤوس الأموال السورية خلال السنوات الأربع الماضية. ففي تركيا، على سبيل المثال، كوَّن السوريون أكثر من ثلث إجمالي الشركات التي أقامها المستثمرون الأجانب في النصف الأول من العام الحالي.

أما بالنسبة للبنان، وبحسب آخر تقرير صادر عن البنك الدولي، احتل السوريون في العام الماضي المرتبة الأولى على قائمة أكبر المستثمرين الأجانب في قطاع العقارات، إذ وصلت حصتهم إلى حوالى ربع إجمالي الاستثمارات في هذا القطاع من قبل الأجانب.

ومع ذلك، فإن حجم الاستثمارات السورية في سوق دبي المالية يمثل أيضاً مؤشراً على حجم وثروة الجالية السورية في دبي. ففي حين استقبلت دول الخليج القليل من اللاجئين السوريين، فقد سبق لهذه الدول أن جذبت وعلى مدى عقود طويلة الكثير جداً من السوريين، الذين ساهم الكثيرون منهم في تنمية هذه البلدان منذ الطفرة النفطية. ومنذ اندلاع الثورة السورية، ارتفعت أعدادهم بشكل متزايد، حيث انجذب الكثير من الكفاءات السورية إلى السوق الخليجية، ووجدوا التقدير لمهاراتهم. وبشكل مشابه يعتبر الخليج منطقة ترحب بالمستثمرين، مما ساعد العديد من الأثرياء السوريين على الهجرة إلى تلك البلدان على مدى السنوات الأربع الأخيرة.

وفي خضم الأخبار السيئة الآتية يومياً من سورية، فإن حقيقة أن الكثير من أغنى السوريين وأكثرهم كفاءة، قد اتخذوا طريقهم إلى الخليج وليس إلى الغرب، كان بمثابة الخبر الجيد نسبياً.

وبالطبع، وفي وقت تتدفق رؤوس الأموال السورية خارج البلاد، وتهاجر الكفاءات السورية، فإن ذلك يشكل تحدياً كبيراً أمام عملية إعادة إعمار سورية. ذلك أن السوريين الذين يعيشون في دول الخليج، مازالوا يحافظون على روابط قوية مع وطنهم، وكما سبق، وعلى غرار ما رأينا في السنوات التي سبقت الثورة، فإنه من المؤكد أن الكثير من هؤلاء سيقوم باستثمار أمواله ومهاراته من جديد في بلدهم، سورية.

نشر المقال في جريدة العربي الجديد

تركيا تصدر منتجاتها الى سورية وتستورد رأسمالها

354

بينت الإحصاءات الرسمية في تركيا أن الصادرات التركية الى سورية في العام الماضي قد عادت الى مستوى ما قبل اندلاع الثورة. ‏وبحسب مكتب الإحصاء التركي، ارتفعت الصادرات التركية الى سورية من 1.02 مليار دولار عام 2013 إلى مستوى 1.80 مليار دولار عام ‏‏2014. وهذا الأداء هو الأفضل بالنسبة للصادرات التركية إلى سورية منذ انطلاق الثورة السورية، حيث وصلت هذه الصادرات إلى ‏مستوى عام 2010 (1.84 ملياردولار)، الذي كان، في حد ذاته، عاماً قياسيّاً، انطلاقا من مستوى متدنٍ تحقق عام 2012 بمبلغ 497 مليون دولار. ‏

كان يفترض أن يؤدي تراجع قيمة الليرة السورية الى انخفاض المستوردات السورية من تركيا لأن هبوط قيمة العملة المحلية يؤدي ‏الى ارتفاع أسعار المستوردات، ولكن على ما يبدو كان لحاجة السوق السورية من البضائع التركية تأثير أقوى بكثير من عامل ‏انخفاض العملة.‏

وفي واقع الأمر فإن غالبية البضائع المصدرة من تركيا الى السوق السورية، هي عبارة عن منتجات تعود لرجال أعمال سوريين سبق ‏أن غادروا إلى تركيا. وفي تصريح لوكالة أنباء الأناضول، قال رئيس غرفة تجارة وصناعة مدينة مرسين ‏التركية الواقعة على مقربة من الحدود السورية، شرف الدين آسوت، أن الصادرات من المدينة الى سورية ارتفعت، خلال العام الماضي، بنسبة 331% ‏بفضل المستثمرين السوريين في المدينة والذين “يعرفون السوق السورية بشكل أفضل”. ‏

في الوقت نفسه، وعلى الرغم من بقائها متواضعة، فقد ارتفعت قيمة الصادرات السورية إلى تركيا من 84 مليون دولار في عام 2013 إلى 115 مليون دولار في العام الماضي.

في عام 2007، وقعت سورية وتركيا اتفاقية التجارة الحرة، مما زاد التجارة بين البلدين بدرجة كبيرة، والتي كانت لصالح تركيا بشكل واسع.
عادة، يعزى إغلاق العديد من المعامل الصغيرة في سورية، خلال السنوات القليلة قبل الثورة، الى ارتفاع الواردات من تركيا ومن غيرها من الدول كالصين.

وقد استمر عدد الشركات التي يقيمها السوريون في تركيا بالازدياد خلال العام الماضي، وبينت معلومات اتحاد الغرف ‏وتبادل البضائع التركي، أن حوالي ربع الشركات التي أقامها المستثمرون الأجانب في تركيا ‏العام الماضي، تعود الى مستثمرين سوريين، إذ بيَن ‏‎الاتحاد‎‏ أن عدد الشركات التي أنشئت من كانون الثاني/يناير وحتى ‏تشرين الثاني/نوفمبر من عام 2014، والتي يمتلك مستثمرون أجانب أسهماً فيها، قد بلغ قرابة ‏‎4,249‎‏ شركة، منها ‏‎1,122‎‏ شركة يمتلك فيها ‏المستثمرون السوريون أسهماً، أي 26% من إجمالي الشركات.
واحتل السوريون، في عام 2013، المرتبة الأولى من حيث ‏عدد المستثمرين الأجانب بـ 489 شركة من إجمالي 3875 شركة يمتلك المستثمرون السوريون أسهماً فيها، أي ما نسبته 12.6%. ومن ‏الجدير بالذكر، أن غالبية الشركات السورية تعمل في قطاع المنسوجات، المنتجات الغذائية، التصنيع، السياحة وتجارة المفرق.‏

‏هذه الأرقام تعبِّر عن تنامي خطط طويلة الأجل ‏للمستثمرين السوريين للبقاء في بلدان إقامتهم الجديدة. ففي حين كان أوائل السوريين الفارين الى الخارج يأملون بأن تكون فترة خروجهم ‏قصيرة الأمد، فإن الكثيرين منهم أدرك، الآن، أن الصراع في بلدهم قد يمتد إلى فترة أطول.

للأسف الشديد، الكثير من هؤلاء المستثمرين، لن يعود حتى بعد انتهاء الحرب، يمكن توقع الضرر الاقتصادي الناتج عن هذه الهجرة.

نشر المقال في جريدة العربي الجديد