اسرائيل تنقِّب في الجولان المحتل: سوريا صامتة

حصلت شركة نفط إسرائيلية على إذنٍ للبدء في حفر آبار في هضبة الجولان، التي احتلتها إسرائيل العام 1967. وبحسب صحيفة “جيروزاليم بوست” الاسرائيلية، فإنَ “شركة آفك للنفط والغاز”، قد تلقت، بتاريخ 24 تموز، الإذْنَ بالمضيِ قدما في التنقيب عن النفط ضمن مساحة 395 كيلومتر مربَعٍ من هضبة الجولان.
تلقَّت الشركة بادئ الأمر رخصتها في نيسان عام 2013، ولكنها كانت بحاجةٍ إلى مصادقاتٍ مختلفةٍ قبل أن تتمكَن من البدء بأعمالها. وبشكلٍ خاصٍ، لاقى المشروع معارضةّ من قبل بعض نشطاء البيئة الإسرائيليين الذين يخشون من تأثير عمليات الحفر على البيئة، وخاصًةّ على بحيرة طبريا.
على الرغم من ذلك، تقول الحكومة الإسرائيليَة إنَّ الشركةَ قدَمت ضماناتٍ تتعلَقُ بحماية البيئة، وأضافت أنَ عمليات الحفر ستساعد أيضاّ بتقديم المعرفة حول أحواض المياه في المنطقة.

ووفقاّ للرخصة ستقوم الشركة بحفر عشرة آبار خلال فترة ثلاث سنوات. وتتبع شركة آفك “شركة جيني المحدودة للطاقة”، وهي شركةٌ أميركية يضم مجلس إدارتها الاستشاري ديك تشيني، نائب رئيس الولايات المتحدة الاميركية السابق، وكذلك رجل الأعمال الاميركي-الأسترالي، روبرت مردوخ المستثمر في قطاع الإعلام.
عدا ذلك، فإنَ رئيس شركة آفك هو المدعو ايفي آيتام، القائد السابق لـ”الحزب القومي الديني” من الجناح اليميني المتطرِف، والذي يقطن في مستعمرةٍ في الجولان، والذي يصف عرب إسرائيل بـ”السرطان”.
وليست هذه المرة الأولى التي تعلن السلطات الإسرائيلية نيَتها في البحث عن النفط في مرتفعات الجولان. ففي التسعينات من القرن الماضي، منحتْ إسرائيل رخصة للتنقيب عن النفط في الجولان لشركة إسرائيليةٍ أخرى، إلا أنَ الرخصةَ عُلِّقتْ عندما بدأت مفاوضات السلام مع سوريا. وأعربت اسرائيل بشكلٍ منتظمٍ عن طموحها في البحث عن نفطٍ في الجولان، ولكن مخاطر الإدانة الدولية أعاقت هذه الطموحات.
هذه المرَّة، لم يستدع منح التصريح بالحفر أي ردود فعلٍ جادة من جانب الحكومة السورية، أو من جانب الأمم المتَّحدة.
ويبدو أنَّ الحكومة الإسرائيلية تستفيد بشكلٍ كاملٍ من ضعف الدور السوري في المنطقة، ومن انشغال الجيش السوري خلال السنوات الثلاث الماضية في قمع الانتفاضة الشعبية.
إنَّ آفاق العثور على النفط في هضبة الجولان ليست واضحةّ بعد، ولكنَّ الواضح تماماّ أنَّ الإسرائيليين على ثقةٍ كاملةٍ من أنَّ أحدا لن يعارضهم بعد الآن في استغلالهم للأرض السورية وثرواتها.

نشر المقال في موقع المدن

Advertisements

روسيا والغاز السوري

قام نائب مدير شركة سيوز نفط غاز Soyuzneftegaz ، وهي شركة نفط وغاز روسية، بزيارة دمشق الأسبوع الماضي حيث التقى بكل من وزير النفط والثروة المعدنية سليمان العباس، ، ورئيس الوزراء وائل الحلقي.

وحسب سانا، الوكالة الرسمية السورية للأنباء، بحث المسؤولون السوريون مع مندوب الشركة الروسية مسائل تتعلق بـ”النفط والتنقيب في المياه الإقليمية السورية.” ويُذكر أن الشركة تجري منذ أسابيع محادثات مع الحكومة السورية حول التنقيب في المياه السورية، وفي لقاءات الأسبوع الماضي تم نقاش العقبات التي تواجه هذه المحادثات.

يعود نشاط شركة سيوز نفط غاز Soyuzneftegaz في السوق السورية إلى ما قبل العام 2011، حيث كانت تجري تنقيبات في المنطقة الشرقية من البلاد على الحدود العراقية. هناك، حفرت بئرين من دون اكتشاف أي نفط أو غاز فيهما. لكنها منذ ذلك الحين، وعلى غرار جميع شركات النفط العالمية العاملة في سورية، علقت عملياتها في البلاد.

ثبت في السنوات الأخيرة أن الشاطئ الشرقي للبحر المتوسط يحتوي على كميات كبيرة من الغاز الطبيعي. وفي حين بدأت كل من إسرائيل ولبنان وقبرص بإجراء الدراسات وعمليات التنقيب، تأجلت جهود السلطات السورية بسبب الصراع الدائر في البلاد. ولم تكشف الحكومة عن أي أرقام أو تقديرات لمستوى الكميات المحتمل وجودها في المياه السورية.

قبل بدء الاحتجاجات، نظمت الحكومة جولتين للمناقصات بخصوص التنقيب في المياه الإقليمية، لكن أياً منهما لم ينجح. الجولة الأولى كانت في عام 2007، لكنها فشلت في اجتذاب الشركات العالمية المهتمة وذلك بسبب التكاليف العالية للتنقيب في المياه الإقليمية من جهة، وبسبب شح المعلومات المتوافرة في ذلك الحين حول احتياطيات الغاز المحتملة من جهة أخرى.

الجولة الثانية من المناقصات  تم تنظيمها في نهاية آذار 2011، أي بعد أيام من بدء الاحتجاجات، وفشلت أيضاً في اجتذاب الشركات لأن سوريا غدت مكاناً خطيراً لا يمكن الاستثمار فيه.

لعل توقيت المحادثات الجارية بين الحكومة السورية والشركة الروسية في خضم الصراع الدموي يبدو مثيراً للدهشة.

لكن من المفيد معرفة أن أكبر مساهم في الشركة الروسية هو البنك المركزي الروسي، أي والحالة هذه، فإن عمليات Soyuzneftegaz  سيوز نفط غاز تأتي إلى حد ما ضمن الاستراتيجيات الاقتصادية والسياسية التي وضعتها السلطات الروسية.

منذ بدء الاحتجاجات، شكلت الحكومة الروسية حليفاً أساسياً لحكومة بشار الأسد، حيث وقفت معه في وجه معظم بلدان المجتمع الدولي. وهكذا فإن الوصول إلى منابع الغاز هذه يمكن أن يكون واحداً من التنازلات التي تتوقعها موسكو من السلطات السورية في مقابل الاستمرار في دعمها.

في حال اكتشاف سوريا لاحتياطيات كبيرة في مياهها، فإن الغاز سيشكل نعمة كبرى للبلد حين تأتي مرحلة إعادة الإعمار. لهذا، فإن التفكير المنطقي يؤكد أن على السلطات السورية عدم تقديم الكثير من التنازلات من احتياطياتها.

لكننا رأينا ما حدث في المحادثات الخاصة بالأسلحة الكيميائية، إذ تخلى النظام السوري خلال 24 ساعة عما يمثل سلاح الردع الرئيسي لديه ضد إسرائيل، فيما لم يبدِ خلال عامين ونصف العام أي استعداد لتقديم أي تنازل لشعبه.

وتبقى الحقيقة الواقعة أنه سواء تخلى لإسرائيل أم لروسيا، وسواء كان تنازله عن أسلحته الكيميائية أم عن الغاز الطبيعي، فإن كل شيء في سوريا يخضع  لأولوية واحدة: استمرار نظام الأسد في السلطة.

اقتصادات تقسيم سورية

التفتت الذي تشهده سوريا، يزيد من صعوبة تقديم صورة واضحة عن الإتجاه الذي يسير وفقه تطور إقتصادها.

نظراً لحقيقة أن الوضع الإقتصادي يختلف بشكل كبير من منطقة إلى أخرى. فقد أصبح من الصعب جداً تقديم تقديرات دقيقة تتعلق بالمؤشرات الاقتصادية الرئيسية، بما في ذلك التضخم، والميزان التجاري أو مستويات انتاج القمح والنفط.

فالمناطق التي تخضع لسيطرة المعارضة تواجه ظروفاً متفاوتة. فبعضها، مثل الغوطة الشرقية، ترزح تحت الحصار والقصف اليومي من قبل الحكومة، مما يجعل إقامة أي نشاط تجاري مستقر فيها أمراً شبه مستحيل. فيما نجد أن المناطق الأخرى تعيش ظروفاً متغيرة، حيث تمر عليها أسابيع من الهدوء يتبعها نوبات من العنف، كما يحدث في الشمال الشرقي. وتشهد بعض المناطق الريفية حالة أكثر إستقراراً حيث يسعى السكان فيها إلى تنظيم أمورهم.

أما المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة فقد شهدت دماراً أقل بكثير وهي تعيش حالة من التجانس تفوق بدرجات ما تعيشه بقية المناطق. لكن على الرغم من ذلك، نجد أن الأنماط الإقتصادية الرسمية في هذه المناطق أضعف بكثير مما كانت عليه قبل سنتين، أما الجزء المتنامي من الإقتصاد فهو الجزء غير الرسمي. فثمة سوق سوداء الآن لكل شيء تقريباً، كالعملة الصعبة ومنتجات النفط… وحتى الخبز.

في المناطق التي تسيطر عليها المعارضة، نجد شحّاً في معظم المواد، وحين تكون متوفرة نجدها تباع بأسعار أغلى بكثير من تلك التي حددتها الحكومة. وفي دمشق أو في الساحل، على سبيل المثال، ما زالت مختلف المنتجات الغذائية، بما في ذلك الخبز والسكر ومشتقات النفط تُباع بأسعار مدعومة، على الرغم من أن نشوء السوق السوداء حتى في هذه المناطق يعني أن العديد من هذه المواد لا يمكن توفرها إلا بأسعار أغلى بكثير من السعر الرسمي. من هنا، وفي حين توقف معدل التضخم الرسمي في سوريا عند نسبة 68 بالمئة في شهر أيار/ مايو، إلا أن هذا الرقم لم يكن ليعني الكثير بالنسبة إلى معظم السوريين الذي يواجهون مستويات أعلى بكثير من ارتفاع الأسعار.

في الوقت نفسه، نجد أن تقدير مستويات محاصيل الحبوب أو منتجات النفط، التي يتم إنتاجها بصورة رئيسية في مناطق الشمال الشرقي الواقعة تحت سيطرة المعارضة، هو أمر شبه مستحيل أيضاً. كما أنه من الصعوبة بمكان تحديد أرقام التجارة الخارجية السورية نظراً لخضوع بعض المعابر الحدودية لسيطرة الحكومة فيما تخضع معابر أخرى لمجموعات المعارضة. إن ما يشهده السوريون هو ترسيخ لتجزئة بلدهم ونشوء اقتصاد حرب. فظاهرة التهريب آخذة في التزايد من كل مكان، سواء من لبنان أو العراق أو تركيا، فيما نجد أن السلب والنهب والإختطاف قد أصبحت ظواهر اعتيادية في الحياة اليومية وفي العمل.

القمح الذي تستهلكه دمشق لم يعد يأتي من مناطق الشمال الشرقي، بل من الأسواق الدولية. والأسمدة التي كانت توفرها الحكومة لمزارعي الحسكة، يتم استيرادها الآن من تركيا.

يوماً بعد يوم تتزايد صعوبة الحديث عن اقتصاد سوري متكامل يعمل وفق إطار قانوني وتنظيمي موحد. بدلاً عن ذلك، نشهد نشوء اقتصادات قد تكون معتمدة على بعضها في بعض الأحيان، وقد لا تكون.

على السوريين أن  يدركوا ما الذي قد تعنيه مثل هذه التغيرات على مستقبل بلدهم. فالتفتت الذي يشهده الاقتصاد السوري قد لا يؤدي إلى تقسيم بلدهم ، لكنه قد يكون الخطوة الأولى نحو هذا التقسيم.

نهاية الصادرات السورية

 ثمة مجموعة من العوامل أدت إلى استمرار التدهور في الصادرات السورية في الأشهر الثمانية الأولى من هذا العام. أهم هذه العوامل ثلاثة: تدمير قدرة سوريا الإنتاجية وتعطيل الطرق التجارية والعقوبات الاقتصادية.

 إيهاب اسمندر رئيس هيئة تنمية وترويج الصادرات، وهي مؤسسة حكومية سورية، قال لجريدة “الوطن” الأحد الماضي أن صادرات سوريا غير النفطية قد انحدرت بنسبة 50 في المائة خلال الأشهر الثمانية الأولى من العام الجاري. فإذا شملنا صادرات النفط، تصل نسبة التدهور إلى 90 في المائة. ولكن اسمندر تجنب تقديم أرقام حقيقية حول حجم الصادرات، بينما لا تثير الأرقام والتقديرات التي تقدمها الهيئة التي يرئسها سوى الشك. على سبيل المثال، قالت الهيئة إن الصادرات السورية تدنَّت خلال العام 2012 إلى 185 مليون دولار أميركي فقط، مقارنة مع 11.35 مليار دولار أميركي العام 2010 و7.21 مليارات دولار العام 2011.

ولكن مسؤولا سورياً آخر كان قد قال في شهر أيار (مايو) الفائت أن صادرات سوريا إلى العراق بلغت في العام 2012 ما قيمته 33 مليار ليرة سورية (تقريباً 440 مليون دولار أميركي)، وهو ما مثَّل نصف إجمالي الصادرات السورية، التي يسهل تقديرها إذن بمبلغ 880 مليون دولار أميركي فقط.

وعلى الرغم من هذه التباينات في الأرقام، فإن الواضح أن  قاعدة التصدير السورية قد انحدرت بشكل كبير خلال العامين الماضيين.

وكانت الصادرات السورية قد نالت ضربة كبيرة في نهاية العام 2011 بسبب العقوبات الأوروبية على الصادرات النفطية، التي كانت  تذهب نحو 90 في المائة منها  إلى الاتحاد الأوروبي قبل الأزمة. وبرغم أن سوريا يمكن أن تتحول إلى أسواق بديلة، إلا أن العقوبات باتت تطال ناقلات النفط التي تنقل النفط السوري الخام وشركات التأمين وإعادة التأمين التي تؤمن على تلك الناقلات. ومن المعروف أن النفط السوري ثقيل يصعب تكريره، مما يتسبب بصعوبات إضافية أمام الحكومة السورية في إيجاد زبائن محتملين آخرين. ولأن الصادرات النفطية السورية تشكل نسبة 40 في المائة من إجمالي الصادرات، فمن الطبيعي أن يكون تأثير العقوبات فادحاً على الميزان التجاري والعائدات السورية من العملات الأجنبية.

وتلقت الصادرات السورية صفعة أخرى عندما امتدت الحرب لتصل في صيف 2012 إلى مدينتي حلب ودمشق، وهما المركزان الاقتصاديان الأكبر في البلاد. وحتى ذلك الحد كان الصناعيون السوريون قد نجحوا في الاستفادة من بعض الجوانب الجانبية للانتفاضة، وبخاصة انخفاض قيمة الليرة السورية، ما جعل المنتجات السورية منافسة في أسواق التصدير. إلى ذلك، استفاد المصدرون السوريون أيضاً من ان العراق، الذي كان في السنوات الأخيرة السوق الرئيسية لصادراتهم الزراعية والصناعية، رفع القيود على الصادرات السورية، بما في ذلك ضبط الجودة ، في محاولة منه لمساعدة الاقتصاد السوري. ولكن وصول أحداث العنف إلى المدينتين الكبريين أدى إلى تحطيم ونهب قطاعات واسعة من المؤسسات الصناعية، وبخاصة في مدينة حلب.

أخيرا، جاءت الضربة الإضافية للمصدِّرين السوريين من الفوضى التي باتت تعم البلاد في الأشهر الأخيرة، ومن سيطرة المعارضة على المناطق الشرقية حيث توجد مصادر النفط، ومن القتال الدائر على المنافذ الحدودية. ووصلت العلاقات التجارية بين سوريا وكل من تركيا والعراق تقريباً إلى مستوى الصفر، ولم يتبق من منفذ حدودي يمكن وصفه بـ”الآمن” سوى المنافذ مع لبنان، وكذلك مرفأي اللاذقية وطرطوس.

ولعل أهم تأثير سلبي لهذا التراجع في الصادرات هو شبه نهاية دخول أي عائد من العملات الأجنبية إلى سوريا، ما اضطر الحكومة إلى إنفاق معظم مخزونها من العملات الأجنبية التي راكمته خلال عقود عدّة وإلى الاعتماد على حلفائها، وبخاصة إيران، للحصول على قروض بالعملات الأجنبية.

ولكن التأثير على المدى الطويل ليس أقل مدعاة للقلق. إن استئناف التصدير بعد انتهاء الحرب سيتطلب إعادة سيطرة الحكومة المركزية على مواردها النفطية وإعادة بناء القاعدة الصناعية المدمرة. ولا يبدو أن أياً من هذه المتطلبات ممكنة التحقق في المدى المنظور بعد انتهاء الحرب.

سوريا لا تحتمل التقسيم

فيما يتزايد النقاش حول مخاطر التحلل المستقبلي والتقسيم وتوسّع الطابع اللا مركزي لسوريا بإتجاه الخطوط الطائفية والإثنية، فإن الجوانب الإقتصادية لتحوّل راديكالي كهذا قلّما نوقشت.

إحدى المناطق في سوريا التي تخطر على البال فوراً لدى الحديث عن اللامركزية/ التقسيم هي المنطقة الشمالية الشرقية، التي يقطنها، إلى حد كبير، الأكراد. من وجهة نظر إقتصادية، فإن المسألة الكردية حسّاسة بشكل كبير، لأن المنطقة الشمالية الشرقية تعتبر موطن الإحتياطي الأكبر من النفط الخام في البلاد.

في الواقع، وفيما أسهمت الحقول المجاورة لدير الزور والذي تسكنه أكثرية عربية في إنتاج القسم الاكبر من نفط سوريا في التسعينات، فان الانتاج هناك تراجع من 400 ألف برميل في اليوم العام 1996 إلى حوالي 100 ألف في بداية العام 2011. في الغضون، تستخرج الحقول حول الحسكة قرب المنطقة الكردية أكثر من 250 ألف برميل في اليوم من النفط، وتحتفظ بغالبية إحتياطي البلاد؛ هذه الحقول تقع اليوم إلى حد كبير تحت سيطرة حزب الإتحاد الديموقراطي الكردي.

إلى جانب النفط، فان المنطقة الشمالية الشرقية تحوز على غالبية محاصيل القمح والقطن في سوريا. في 2011، كانت محافظة الحسكة مصدر 30% من إنتاج القمح السوري و35% من إنتاج القطن.

 الأصول الإقتصادية الحقيقية لهذه المنطقة، والتي من شأنها تشجيع الكرد على مزيد من التشدّد في مطالبتهم بالحكم الذاتي،  تجد ما يوازنها في الأهمية المعطاة لها للإقتصاد السوري ككل، الذي يشكل دافعاً لأي حكومة مركزية سورية لكي تحافظ على سيطرتها على المنطقة الشمالية الشرقية.

كما يعتبر الساحل السوري إحدى المناطق المهمة في النقاش الدائر حول اللا مركزية / التقسيم،  حيث تعيش غالبية من العلويين. وفيما رفعت مسألة الدولة العلوية المستقلة خلال الإنتداب الفرنسي، فإن الموضوع مات مذّاك ليعود إلى الحياة مجدداً خلال الأشهر الأخيرة مع تنامي النبرة الطائفية للنزاع.

وتحوي المنطقة الساحلية بعض المرافق الإقتصادية، مثل مرافئ سوريا الوحيدة، ومصفاة للنفط في بانياس ومطاراً في اللاذقية. كما أن إحتياطي الغاز في البحر بمقدوره أن يوفّر فرصاً مهمة للمستقبل، على الرغم من ان طاقتها المحتملة لم تخضع للقياس بعد.

مع ذلك فان المنطقة لا تنتج الكهرباء، في حين يقتصر التصنيع على الصناعات الخفيفة وزراعة التبغ وثمار الحمضيات. ويجادل البعض بان المنطقة الساحلية قد تستنسخ لبنان الذي نجح في البقاء مستقلاً برغم قلة موارده. لكن، المنطقة الساحلية ليس لديها مجتمع مغترب كبير كما في لبنان، أو  ثروة بشرية مهمة فضلاً عن الدراية العالية المستوى في القطاعات المالية والسياحية والتعليمية والصحيّة.

على ان نموذجي المنطقة الشمالية الشرقية والساحل السوري لا يوفّران جواباً نهائياً حول فرص النجاح الإقتصادي لأي قوى إنفصالية في سوريا. كما أنها توضح وجود توازن بين القدرات الإقتصادية لهذه المناطق، ما قد يشجعها على السعي لمزيد من الحكم الذاتي،  وتالياً على إعتماد بقية المناطق السورية عليها، الامر الذي بدوره يجعل الحكم الذاتي أمراً أكثر تعقيداً.

وقد أدركت السلطات السورية حساسية المسألة. فقامت في الأشهر الأخيرة الماضية بالإعلان عن مجموعة من المشاريع الجديدة في المنطقة الساحلية، تحديداً في مدينة طرطوس، ومن ضمنها بناء مطار جديد، وكلية للطب، ومصنع لمعالجة النفايات.

والوقت مناسب اليوم للمعارضة كي تظهر انها مدركة للتحديات المستقبلية، وتالياً على بلورة رؤية إقتصادية لسوريا تأخذ بالإعتبار المخاوف الحقيقية التي ترفعها الديناميكيات الإنفصالية والحاجات إلى حفظ مصالح المجتمع السوري ككل.