طيران خاص يسيطر على الجو السوري

349-4

أعلنت شركة “أجنحة الشام” أخيراً، وهي إحدى شركتي الطيران الخاصة العاملة في سورية، أنها ستبدأ ثلاث رحلات أسبوعياً بين طهران ودمشق اعتباراً من 3 نيسان/ أبريل المقبل. وقد قامت الشركة المذكورة بزيادة تدريجية لعدد مقاصد طيرانها.

شركة أجنحة الشام هي جزء من مجموعة شموط التجارية. إلا أن الكثير من المتابعين السوريين يرجحون أن المالك الحقيقي للشركة هو رامي مخلوف، ابن خال الرئيس السوري وهو من أقوى رجال الأعمال في البلاد.

على أي حال، وعلى الرغم من صعوبة إثبات من هو المالك الحقيقي للشركة، في ظل بيئة الأعمال السورية الحالية، سيكون من المستحيل لأي مستثمر أن يتملك شركة طيران خاصة دون وجود علاقة قوية جداً مع أفراد مرتبطين بشكل وثيق مع النظام.

ويأتي توسع نشاط “أجنحة الشام”، متزامناً مع تقليص الخطوط الجوية السورية (السورية) أسطولها إلى طائرة واحدة، وهي بقيت لعقود شركة الطيران الوحيدة المسموح لها العمل في سورية.

قبل انطلاق الثورة، كانت “السورية” المملوكة للدولة تمتلك أسطولاً يضم 8 طائرات، 6 منها من طراز إيرباصA320، وطائرتان من طراز ATR-72 المصنعة من قبل شركة فرنسية-إيطالية. إضافة إلى ذلك، كان لدى الشركة عدة طائرات بوينغ وتوبوليف قديمة لم تعد تستعمل في الطيران التجاري.

وتأسست أجنحة الشام للطيران كأول شركة طيران سورية خاصة بنهاية عام 2007. وخلال السنوات الخمس الماضية، حالت العقوبات الغربية دون شراء السورية لقطع الغيار اللازمة لصيانة طائراتها، وفي نهاية عام 2015 انخفض عدد طائراتها إلى طائرتين لا غير. أما الآن فلا يوجد سوى طائرة واحدة من طرازA320 تستطيع أن تطير، لكنها هي الأخرى حطت في نهاية شهر فبراير/ شباط لعدة ساعات في مطار جدة بسبب فشل في محركاتها. وقد تم أخيراً إجراء الصيانة اللازمة لها وهي تطير الآن من جديد بين عدة مدن شرق أوسطية وصولاً إلى الخرطوم وإلى موسكو.

تسلط هذه التطورات الضوء على مسألة هامة، وبالتحديد توسع أنشطة رجال الأعمال المتحالفين مع النظام السوري وذلك على حساب المؤسسات الحكومية السورية، وفي هذه الحالة بعد إعلان “العقوبات” الغربية. وفي حين يجادل الكثيرون بأن جميع مؤسسات الدولة تخدم النظام، فليس بمقدور أحد إنكار حقيقة أن الكثير من مؤسسات الدولة كالشركة السورية للطيران قد ظهرت قبل هذا النظام، وهي أصلاً ملك السوريين كلهم، وهي تقدم خدمات لعدد كبير من المواطنين. استعادة أهمية هذه المؤسسات يجب أن تكون أولوية لجميع أولئك الذين يخططون لإعادة الإعمار في سورية في المرحلة المقبلة.

نشر المقال في جريدة العربي الجديد

Advertisements